أعلنت الكاتبة والباحثة الفلسطينية بيسان عدوان، انسحابها من المشاركة في معرض يوتيبوري للكتاب 2026، احتجاجًا على استمرار المعرض في إتاحة مساحة ثقافية لبرنامج تنظمه جمعية الصداقة السويدية–الإسرائيلية.
وكان من المقرر أن تقدم عدوان قراءة شعرية في المعرض، أمس الخميس.
وأوضحت عدوان في بيان أن من بين ضيوف المعرض جوناثان كونريكوس، المقدم في قوات الاحتياط الإسرائيلية والمتحدث العسكري الذي استُدعي للخدمة خلال الحرب الحالية على غزة.
وذكرت أن كونريكوس ليس مجرد محلل سياسي، فقد خدم نحو 24 عامًا في الجيش الإسرائيلي، وبدأ جنديًا مقاتلًا في لواء جفعاتي، ثم أصبح ضابطًا وقائدًا قتاليًا. وقد ذكر بنفسه أنه قاتل في لبنان وغزة وأمضى قرابة خمس سنوات في قتال متواصل ومكثف في قطاع غزة قبل عام 2005. ثم تولى مهمة المتحدث الدولي باسم الجيش ورئاسة فرع الإعلام الدولي في وحدة المتحدث العسكري.
وأوضحت أن علاقته بالمؤسسة العسكرية الإسرائيلية لم تنتهِ كسيرة ماضية، فبعد 7 أكتوبر 2023 استُدعي كونريكوس إلى الخدمة الاحتياطية وعاد للعمل متحدثًا باسم الجيش الإسرائيلي خلال الحرب على غزة، وظهر أمام وسائل الإعلام الدولية ممثلًا للموقف العسكري الإسرائيلي ومدافعًا عن عملياته.
كما أن لواء جفعاتي، الذي بدأ فيه خدمته العسكرية، شارك على مدى عقود في العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة، ووثقت منظمات حقوقية دولية انتهاكات جسيمة لقوانين الحرب ارتبطت بعناصر وقيادات فيه خلال تلك العمليات.
وقالت عدوان في البيان: "أرفض أن تتحول الثقافة إلى امتداد للعلاقات العامة العسكرية بوصفي كاتبة فلسطينية، لا أستطيع أن أصعد إلى منصة لأقرأ الشعر بينما يمنح الفضاء الثقافي نفسه منصة لضابط ومتحدث عسكري مثّل الجيش الإسرائيلي ودافع عن عملياته أمام العالم خلال الحرب على غزة".
وتابعت: "لا أقبل أن أتقاسم فضاءً ثقافيًا واحدًا مع خطاب عسكري يمثل ويدافع عن المؤسسة التي تواصل عملياتها ضد شعبي في غزة. بالنسبة إليّ، ليست هذه مناظرة نظرية بين روايتين سياسيتين؛ إنها مسألة تمس حياة شعبي ووجوده وكرامته".
وذكرت أن إدخال هذا الخطاب العسكري إلى فضاء ثقافي ومنحه شرعية مؤسساتية يساهم، من وجهة نظري، في تطبيع الجمهور مع خطاب يبرر العنف الواقع على الفلسطينيين، وتحويل القتل والدمار والتهجير إلى موضوع قابل للتبرير والتطبيع داخل المجال الثقافي.
وأوضحت عدوان أن ما يحدث ليس حادثة منفصلة، ففي معرض 2025 أثارت فعاليات نظمتها الجمعية نفسها احتجاجات واسعة، بعناوين من بينها "المجاعة المصطنعة في غزة" و"الأونروا: الصلة بين الإرهاب والأمم المتحدة؟"، قبل أن تُعدّل بعض العناوين إثر الاحتجاجات. كما وقّع 72 كاتبًا ومترجمًا احتجاجًا على هذه البرامج.
وتابعت: "لذلك فإن المشكلة بالنسبة إليّ ليست عنوان ندوة واحدة أو متحدثًا واحدًا، بل نمطًا متكررًا لا يُعالج بمجرد تغيير الكلمات والعناوين بعد الاعتراض عليها".
وقالت الكاتبة الفلسطينية إنها وجهت إلى إدارة معرض يوتبوري للكتاب اعتراضًا رسميًا وطلب مساءلة مكتوبًا، طالبت فيه بتوضيح المعايير والسياسات التي تحكم قبول البرامج والمتحدثين داخل المعرض، وحدود مسئولية الإدارة عن البرامج التي ينظمها العارضون داخل فضائه.
كما طلبت من الإدارة توضيح المعايير التي سمحت بمنح هذه المنصة لمتحدث عسكري في قوات الاحتياط استُدعي للخدمة خلال الحرب على غزة، وما إذا كانت المعايير نفسها ستُطبق بصورة متساوية على ممثلين عسكريين من أي جيش آخر متهم بارتكاب انتهاكات جسيمة للقانون الدولي.
وطلبت أيضا من إدارة المعرض ردًا مكتوبًا وتوضيحًا صريحًا للحدود التي تضعها بين الحوار الثقافي وبين منح العلاقات العامة والخطاب العسكري شرعية ثقافية ومؤسساتية.
ودعت الكتاب والفنانين والمترجمين والناشرين والمؤسسات الثقافية إلى الانضمام إلى المقاطعة، وسحب مشاركاتهم، وتقديم احتجاجات رسمية إلى إدارة المعرض.
إلى ذلك، استنكرت سفارة دولة فلسطين لدى السويد بأشد العبارات استضافة معرض الكتاب في مدينة يتوبوري الشخصية العسكرية الإسرائيلية سابقة خدمت في جيش الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة.
وقالت السفارة في بيان إن إتاحة منصة ثقافية عامة لشخص ارتبطت خدمته العسكرية بالإبادة الجماعية المستمرة التي ينفذها جيش الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة، بحق الشعب الفلسطيني، تثير مخاوف جدية بشأن توظيف الفضاء الثقافي في تبرير أو تبييض الانتهاكات الخطيرة للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان الواقعة بحق المدنيين الفلسطينيين إضافة إلى إتاحة المجال لبث خطاب الكراهية، بما في ذلك الخطاب القائم على نزع الإنسانية والتحريض ضد الشعب الفلسطيني الصامد.