«زلزال جيوسياسي».. ندوة بالسفارة اليمنية بالقاهرة تبحث حقيقة الصراع وتداعياته على البحر الأحمر - بوابة الشروق
الجمعة 25 سبتمبر 2026 12:23 ص القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تؤيد وضع قواعد قانونية وبرتوكولية لجولات المسئولين الرسمية؟

«زلزال جيوسياسي».. ندوة بالسفارة اليمنية بالقاهرة تبحث حقيقة الصراع وتداعياته على البحر الأحمر

ليلى محمد
نشر في: الخميس 24 سبتمبر 2026 - 11:32 م | آخر تحديث: الخميس 24 سبتمبر 2026 - 11:32 م

نظمت السفارة اليمنية بالقاهرة ندوة نقاشية بعنوان "الوضع السياسي في اليمن.. تصحيح المفاهيم وقراءة في حقيقة الصراع وتداعياته"، بمشاركة عدد من السياسيين والباحثين والخبراء المتخصصين في الشأنين اليمني والإيراني، وأدار الندوة المستشار الإعلامي بليغ المخلافي.

وشهدت الندوة مناقشات موسعة حول التطورات السياسية والأمنية الأخيرة في اليمن وانعكاساتها على الأوضاع الداخلية، إلى جانب تداعياتها الإقليمية والدولية، خاصة فيما يتعلق بأمن الملاحة الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب وحركة التجارة العالمية.

وشارك في الندوة إسلام المنسي، الكاتب والباحث المتخصص في الشئون الإيرانية، و الدكتور محمد القاضي، خبير في الشئون اليمنية، والمهندس عمار العولقي، السياسي والخبير الاقتصادي اليمني.

وفي مستهل الندوة، أكد المستشار الإعلامي بليغ المخلافي أهمية تناول تطورات المشهد اليمني في ضوء التحديات الراهنة، مشيرا إلى أن اليمن يواجه تداعيات أمنية وسياسية وإنسانية متشابكة، وأن الحفاظ على مؤسسات الدولة ووحدة اليمن واستقراره يمثل أولوية.

وثمَن المخلافي المواقف المصرية الداعمة لليمن، مؤكدا أهمية الدور المصري في مساندة الحكومة اليمنية والحفاظ على وحدة واستقرار البلاد.

الدور الإيراني وتداعيات الصراع على البحر الأحمر

من جانبه، تناول إسلام المنسي خلفيات الدور الإيراني في اليمن، متطرقا إلى تطورات العلاقة بين جماعة الحوثيين وإيران، ورؤية طهران لاستخدام الجماعات المسلحة والأذرع الإقليمية ضمن استراتيجيتها في المنطقة.

وأشار المنسي إلى أن القضية الفلسطينية وما يجري في قطاع غزة أصبحت، بحسب رؤيته، إحدى الأدوات التي استخدمها الحوثيون لتوسيع حضورهم الإقليمي، موضحا أن تطورات استهداف الملاحة في البحر الأحمر أخذت أبعادا تتجاوز الساحة اليمنية.

وتطرق المنسي إلى أهمية مضيقي باب المندب وهرمز في الحسابات الجيوسياسية للمنطقة، معتبرا أن التطورات الأخيرة أعادت طرح تساؤلات بشأن أمن الممرات البحرية الحيوية وانعكاساتها على حركة التجارة والطاقة عالميا.

تداعيات اقتصادية تتجاوز اليمن

وفي الجانب الاقتصادي، تناول المهندس عمار العولقي التداعيات الاقتصادية للأزمة، موضحا أن اضطراب الملاحة في البحر الأحمر لا ينعكس فقط على اليمن، وإنما يمتد تأثيره إلى دول المنطقة والاقتصاد العالمي.

وأشار إلى أن أي تراجع في حركة السفن عبر هذا المسار الملاحي يؤدي إلى ارتفاع تكاليف النقل والتأمين وإطالة مسارات الشحن، بما ينعكس على أسعار السلع والطاقة وسلاسل الإمداد.

القاضي: ما حدث زلزال بالمعنى الجيوسياسي

بدوره، وصف الدكتور محمد القاضي التطورات الأخيرة بأنها تمثل تحولا مهما في المشهد السياسي والأمني اليمني، مشيرا إلى أن السيطرة على مناطق ذات أهمية جغرافية واستراتيجية بالقرب من باب المندب تفرض تداعيات واسعة على اليمن والمنطقة.

وقال القاضي إن ما حدث يمثل "زلزالا بالمعنى الجيوسياسي"، موضحا أن ما جرى من سيطرة الحوثيين على المخا والمناطق الممتدة إلى باب المندب كان "زلزالا بكل ما تعنيه الكلمة"، لافتا إلى أن الصحافة الدولية والمجتمع الدولي تعاملا مع هذا الحدث باعتباره تطورا كبيرا يتجاوز الحدود اليمنية، وأن الصراع في اليمن باتت له تداعيات تتجاوز اليمن بكثير.

وأضاف أن السؤال الكبير يتمثل في كيفية حدوث ذلك، مشيرا إلى أن تفاصيل وأحداثا ووقائع جديدة تتكشف كل يوم.

واعتبر القاضي أن ما حدث كان "معركة إيرانية بامتياز بكل ما تعنيه الكلمة"، مشيرا إلى وجود ضباط من الحرس الثوري الإيراني في منطقة الحوبان، تولوا إدارة العملية العسكرية والعملية الاستخباراتية وعمليات التواصل.

وأوضح أن الفريق الذي شارك في إدارة المعركة لم يقتصر على الإيرانيين، وإنما ضم خبراء من حزب الله اللبناني، وكذلك عناصر من الحرس الثوري، إضافة إلى سوريين خرجوا بعد سقوط نظام الرئيس السابق بشار الأسد، إلى جانب الحوثيين، مؤكدا أن إيران والحوثيين ألقوا بثقلهم الكبير وراء هذه المعركة باعتبارها معركة فاصلة لهم في قيادة المحور بشكل عام.

وأشار إلى أن حجم وأهمية المعركة انعكسا على طريقة التعامل معها، وعلى ردود الأفعال التي صدرت عقبها، لافتا إلى أن بعض وسائل الإعلام أطلقت عليها وصف "ليلة يمنية إيرانية بامتياز"، وهو ما يكشف، بحسب رؤيته، حجم وأهمية هذه المعركة التي أُديرت من الحوبان بدرجة أساسية، وتم التخطيط لها بشكل مباشر وقبل فترة طويلة.

كما أكد القاضي أن الوصول إلى باب المندب يمثل هدفا استراتيجيا ومهما ضمن السياسة والاستراتيجية الإيرانية المتعلقة بالسيطرة على الجغرافيا والمضائق والمناطق المطلة على الممرات الحيوية، مشيرا إلى أن إيران جهزت ثقلها العسكري، وأن عشرات الآلاف من المقاتلين شاركوا في هذه العملية العسكرية.

وأوضح أنه تم تنفيذ العملية والسيطرة على جغرافيا تبلغ مساحتها نحو 5400 كيلومتر مربع، معتبرا أنها ليست مساحة بسيطة، كما أنها ليست جغرافيا عادية، وإنما تقع على البحر الأحمر وقريبة من باب المندب، بما يجعلها هدفا ثمينا ويعزز من قدرات وتواجد الأطراف المسيطرة في هذه المناطق.

وأشار إلى أن تداعيات ما حدث على المستوى الداخلي تمثل "زلزالا" فيما يتعلق بتغيير موازين القوى الداخلية، خاصة من الناحية العسكرية، مؤكدا أن السيطرة على هذه الجغرافيا المهمة والحيوية تمثل تطورا مؤثرا.

كما لفت إلى وجود تداعيات إنسانية، خاصة فيما يتعلق بالنازحين، إلى جانب تساؤلات حول كيفية استثمار هذه الجغرافيا خلال المرحلة الحالية في عمليات التحشيد والتجنيد والاستقطاب.

المخلافي: أمن وحوكمة البحر الأحمر مسئولية الدول العربية والإفريقية المشاطئة

وفي ختام الندوة، أكد المستشار الإعلامي بليغ المخلافي أن رؤية الدولة المصرية بشأن مسألة أمن وحوكمة البحر الأحمر تقوم على أن أمن البحر الأحمر وحوكمته مسئولية حصرية على الدول العربية والإفريقية المشاطئة للبحر الأحمر.

وأوضح أن هذه الرؤية تأتي إيمانا من مصر بأن البحر الأحمر لم يعد يتحمل أي تدخلات أو عسكرة إضافية، مشيرا إلى أن هذا المنطلق كان وراء فكرة مجلس الدول العربية والإفريقية المشاطئة للبحر الأحمر في عام 2019، والتي كانت فكرة مصرية خالصة عملت عليها مصر بالتعاون مع الدول العربية والإفريقية المشاطئة.

وأشار المخلافي إلى أن الأحداث الراهنة تعيد إلى الذاكرة أهمية العمل على تفعيل هذه المبادرة خلال المرحلة المقبلة.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك