الجامعة العربية: المقاطعة أبرز وسائل الضغط السلمي المشروعة الهادفة لإنهاء الاحتلال - بوابة الشروق
الإثنين 27 يوليه 2026 1:29 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

ما تقييمك لنسخة كأس العالم 2026؟

الجامعة العربية: المقاطعة أبرز وسائل الضغط السلمي المشروعة الهادفة لإنهاء الاحتلال

ليلى محمد
نشر في: الإثنين 27 يوليه 2026 - 11:56 ص | آخر تحديث: الإثنين 27 يوليه 2026 - 11:56 ص

بدأت منذ قليل بمقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية أعمال المؤتمر (98) لضباط اتصال المكاتب الإقليمية لمقاطعة إسرائيل في الدول العربية.

وأكد السفير الدكتور فائد مصطفى الأمين العام المساعد ورئيس قطاع فلسطين والأراضي العربية المحتلة، أن انعقاد المؤتمر اليوم يأتي في مرحلة هي من أكثر المراحل خطورة في تاريخ القضية الفلسطينية، وفي ظرف دولي استثنائي تتعرض فيه قواعد القانون الدولي لاختبار غير مسبوق.

وأوضح مصطفى خلال كلمته، أن ما يشهده قطاع غزة من كارثة إنسانية غير مسبوقة، وما تتعرض له الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، من تصعيد متواصل في الاستيطان، ومصادرة الأراضي، واعتداءات المستوطنين، ومحاولات فرض وقائع غير قانونية على الأرض، لم يعد يمثل مأساة وطنية للشعب الفلسطيني فحسب، بل أصبح تحدياً مباشراً للمنظومة القانونية الدولية التي قامت على مبادئ احترام السيادة، وعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وحق الشعوب في تقرير مصيرها.

وقال مصطفى : لقد شكلت المقاطعة العربية، منذ إنشائها، إحدى أهم أدوات العمل العربي المشترك، وأحد أبرز وسائل الضغط السلمي المشروعة الهادفة إلى إنهاء الاحتلال وتمكين الشعب الفلسطيني من نيل حقوقه الوطنية غير القابلة للتصرف. ولم تكن هذه المنظومة، في أي مرحلة من مراحلها، تعبيراً عن موقف عدائي تجاه شعب أو دين، بل كانت وما تزال موقفاً مبدئياً ضد الاحتلال وسياساته الاستيطانية، وانتصاراً لقيم العدالة والشرعية الدولية.

وأضاف: أثبتت التجارب التاريخية أن المقاطعة الاقتصادية كانت، في العديد من الحالات، وسيلة سلمية فعالة في مواجهة الاحتلال والتمييز والاستعمار، وأسهمت في تهيئة الظروف اللازمة لتسويات عادلة ودائمة.

ومن هذا المنطلق، أكد أن المقاطعة العربية ليست بديلاً عن السلام، وليست نقيضاً له، وإنما هي إحدى الوسائل السلمية التي تساعد على إزالة العقبات التي تحول دون تحقيقه، لأن السلام الحقيقي لا يمكن أن يقوم على الاحتلال، ولا على الاستيطان، ولا على فرض الأمر الواقع بالقوة.

كما أشار أن المقاطعة العربية لم تعد تتحرك بمعزل عن التطورات الدولية، بل أصبحت جزءاً من توجه عالمي متزايد يؤكد أن النشاط الاقتصادي يجب أن يكون منسجماً مع قواعد القانون الدولي، وأن تحقيق الأرباح لا يمكن أن يكون مبرراً لتجاهل الحقوق المشروعة للشعوب الواقعة تحت الاحتلال أو للاستفادة من أوضاع أنشئت بالمخالفة للقانون.

وشدد مصطفى على أن المسئولية الملقاة على عاتقنا اليوم لا تتمثل في الحفاظ على منظومة المقاطعة العربية فحسب، وإنما في تطويرها وتعزيز قدرتها على مواكبة التحولات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد العالمي، موضحا أن العالم الذي تأسست فيه هذه المنظومة يختلف كثيراً عن عالمنا اليوم، حيث أصبحت التجارة الدولية أكثر تشابكاً، وتنامى دور الشركات متعددة الجنسيات، وبرزت التجارة الإلكترونية، والاقتصاد الرقمي، وسلاسل الإمداد العالمية، والاستثمارات العابرة للحدود، بما يفرض علينا تطوير أدواتنا وآليات عملنا حتى تبقى المقاطعة العربية قادرة على تحقيق أهدافها بكفاءة وفاعلية.

وأشار إلى أن جدول أعمال هذه الدورة يكتسب أهمية خاصة، لأنه لا يقتصر على متابعة تنفيذ القرارات السابقة، وإنما يتيح فرصة لتقييم أداء منظومة المقاطعة، وتحديث قواعد بياناتها، وتعزيز تبادل المعلومات بين مكاتب المقاطعة في الدول العربية، وتطوير وسائل الرصد والمتابعة، والاستفادة من التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات، بما يعزز من دقة القرارات وسرعة تنفيذها.

وأعرب عن تقدير الأمانة العامة للجهود التي تبذلها الدول العربية الأعضاء، وضباط اتصال مكاتب المقاطعة، في تنفيذ قرارات مؤتمرات المقاطعة، وما يقدمونه من عمل مهني متواصل في ظروف تزداد تعقيداً عاماً بعد عام، مؤكدا أن هذا الجهد يستحق كل الدعم، لأنه يعبر عن التزام عربي جماعي بحماية أحد أهم أدوات العمل العربي المشترك، والحفاظ على مصداقيتها وفعاليتها.

كما أوضح أن القضية الفلسطينية تمر اليوم بمنعطف تاريخي دقيق، لكنها تشهد في الوقت ذاته تحولات مهمة في مواقف الرأي العام العالمي، وفي مواقف العديد من الحكومات والبرلمانات والمؤسسات الدولية، التي باتت أكثر إدراكاً لحقيقة ما يجري في الأرض الفلسطينية المحتلة، وأكثر اقتناعاً بأن إنهاء الاحتلال لم يعد مطلباً فلسطينياً أو عربياً فحسب، بل ضرورة لحماية السلم والأمن الدوليين، وصون النظام الدولي القائم على احترام القانون، مشددا أهمية أن نستثمر هذه التحولات، وأن نوظفها في خدمة قضيتنا العادلة، من خلال تكامل أدوات العمل العربي السياسي والدبلوماسي والقانوني والإعلامي والاقتصادي، بحيث تصبح منظومة المقاطعة جزءاً من رؤية عربية شاملة، تسهم في تعزيز الجهود الرامية إلى إنهاء الاحتلال، وتجفيف مصادر دعمه، وترسيخ مبدأ المساءلة، وتهيئة البيئة اللازمة لتحقيق السلام العادل والشامل.

وقال، لقد قدمت الدول العربية، على مدى العقود الماضية، كل ما يلزم لإثبات التزامها بخيار السلام، وتعاملت بإيجابية ومسؤولية مع مختلف المبادرات الدولية الرامية إلى إنهاء الصراع.

وأضاف، غير أن استمرار الإحتلال، وتصاعد الاستيطان، وتقويض حل الدولتين، ورفض الانصياع لقرارات الشرعية الدولية، يفرض على المجتمع الدولي أن يتحمل مسئولياته، وأن ينتقل من مرحلة التعبير عن القلق إلى مرحلة اتخاذ إجراءات عملية تكفل احترام القانون الدولي وإنهاء الاحتلال.

ومن هذا المنطلق، أكد أن منظومة المقاطعة العربية ليست عقبة أمام السلام، بل هي إحدى الأدوات السلمية المشروعة التي تستهدف تهيئة الظروف اللازمة لتحقيقه، فالسلام لا يمكن أن يقوم على مكافأة الاحتلال، ولا على تطبيع الأوضاع غير المشروعة، ولا على تجاهل الحقوق التاريخية والقانونية للشعب الفلسطيني، وإنما يقوم على العدالة، واحترام القانون، وإنهاء الاحتلال، وإعادة الحقوق إلى أصحابها.

كما أكد أن اجتماع اليوم يبعث برسالة سياسية وقانونية وأخلاقية واضحة، مفادها أن الدول العربية ستظل متمسكة بخيار السلام، لكنها في الوقت ذاته ستظل متمسكة بحقها في استخدام جميع الوسائل السلمية والمشروعة التي يقرها القانون الدولي دفاعاً عن حقوق الشعب الفلسطيني، وصوناً لمبادئ العدالة والشرعية الدولية، كما يبعث برسالة إلى المجتمع الدولي مفادها أن الاحتلال لا يمكن أن يتحول إلى وضع طبيعي، وأن الاستيطان لا يمكن أن يكتسب شرعية بمرور الزمن، وأن احترام القانون الدولي يجب أن يكون معياراً واحداً يطبق على الجميع دون انتقائية أو ازدواجية في المعايير، كذلك إلى القطاع الخاص، والمؤسسات الاقتصادية والمالية، والشركات متعددة الجنسيات، أن الاستثمار المسؤول لا ينفصل عن احترام القانون الدولي، وأن تحقيق الأرباح لا يمكن أن يكون مبرراً للإسهام في تكريس الاحتلال أو الاستفادة من آثاره، وأن الالتزام بالمسؤولية المؤسسية يقتضي تجنب أي نشاط يسهم، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، في دعم الاستيطان أو إدامة الأوضاع غير المشروعة.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك