السحب النارية.. كيف تتحول حرائق الغابات إلى عواصف مدمرة؟ - بوابة الشروق
الإثنين 27 يوليه 2026 2:37 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

ما تقييمك لنسخة كأس العالم 2026؟

السحب النارية.. كيف تتحول حرائق الغابات إلى عواصف مدمرة؟

رنا عادل
نشر في: الإثنين 27 يوليه 2026 - 12:42 م | آخر تحديث: الإثنين 27 يوليه 2026 - 12:43 م

تشهد إسبانيا وفرنسا تصاعدا في حرائق الغابات، مع استمرار موجات الحر ونقص الأمطار منذ شهر مايو، وهو ما أدى إلى جفاف الغابات وتهيئة الظروف لانتشار النيران، فيما ذكرت "مونت كارلو" أن الحرائق أجبرت أكثر من 325 ألف شخص على مغادرة منازلهم، خاصة في المناطق القريبة من مدينة بوردو بعد وصول النيران إلى مسافة نحو 15 كيلومترا من المدينة.

وفي هذا السياق، برزت ظاهرة "السحب النارية" لتثير تساؤلات حول طبيعتها وتأثيرها، ولماذا تعد من أخطر الظواهر المصاحبة لحرائق الغابات؟.

ما هي السحب النارية؟

بحسب تقرير لـ"الجارديان"، تُعد السحب النارية الرعدية من أخطر الظواهر الجوية المرتبطة بحرائق الغابات، حيث تنشأ نتيجة الحرائق الشديدة؛ فعندما تطلق النيران كميات هائلة من الحرارة والطاقة، ترتفع أعمدة الدخان والهواء الساخن بسرعة إلى طبقات الجو العليا، ومع انخفاض درجة حرارة الهواء أثناء صعوده يتكثف بخار الماء لتتكون سحب ركامية قد تتحول إلى عواصف رعدية مصحوبة برياح قوية وصواعق برق.

وعندما يكون الحريق واسع النطاق، يمكن أن يتطور عمود الدخان إلى سحابة نارية رعدية يصل ارتفاعها إلى ما بين 10 و15 كيلومترا، حتى إنها قد تخترق طبقة الستراتوسفير، ولهذا تطلق عليها وكالة ناسا لقب "تنين السحب الناري" في إشارة إلى قوتها وقدرتها على تغذية الحرائق بدلا من الحد منها.

ويقول ريك مكراي، الباحث في مجموعة أبحاث حرائق الغابات بجامعة نيو ساوث ويلز الأسترالية، إن هذه الظاهرة تؤثر في نحو 10 آلاف كيلومتر مكعب من الغلاف الجوي، وهو ما يمنحها تأثيرا واسع النطاق على سلوك الحرائق والطقس المحيط بها، ويجعل الأمر أكثر خطورة وصعوبة في السيطرة.

هل أصبحت السحب النارية أكثر انتشارا؟

أوضح التقرير أن السحب النارية لم تعد ظاهرة نادرة كما كانت في السابق، فقد بدأت أستراليا في رصدها منذ أوائل الألفية، ثم ظهرت لاحقا خلال حرائق الغابات الكبيرة التي شهدتها ولاية كاليفورنيا الأمريكية عام 2022.

وإذا تأكد تشكل سحابة نارية فوق الحرائق الحالية في فرنسا، فسيكون ذلك أول رصد رسمي لها في البلاد، فيما أشار ريك مكراي إلى أن الأهم ليس ما إذا كانت السحب النارية قد تشكلت بالفعل خلال الأيام الماضية، بل احتمال تكرارها مع استمرار موجة الحر والظروف الجوية المواتية خلال الأيام المقبلة.

لماذا تتكرر هذه الظاهرة؟

يرى العلماء أن التغير المناخي يجعل الظروف أكثر ملاءمة لاندلاع حرائق ضخمة، وبالتالي يزيد فرص تشكل السحب النارية، فارتفاع درجات الحرارة والجفاف لفترات طويلة وتكرار موجات الحر، كلها عوامل تساعد على نشوء حرائق أكثر قوة واتساعا.

ويؤكد مكراي أن الأمر لا يقتصر على ارتفاع درجات الحرارة، بل يشمل تغيرات أوسع في الغلاف الجوي وأنماط الطقس.

وتشير التوقعات المناخية إلى أن حرائق الغابات الشديدة وما يصاحبها من سحب نارية قد تصبح أكثر تكرارا خلال السنوات المقبلة.

ويحذر خبراء الأرصاد الجوية من موجة حر جديدة قد تضرب فرنسا اعتبارا من الثلاثاء، مع توقعات بوصول درجات الحرارة إلى 40 درجة مئوية في بعض المناطق، وتحرك كتل شديدة الحرارة عبر وسط أوروبا على مدار أربعة إلى خمسة أيام، وهو ما قد يزيد من خطورة الحرائق ويرفع احتمالات تشكل السحب النارية خلال الأيام المقبلة، ويؤكد أهمية إجلاء السكان من المناطق المهددة.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك