كانت كل الأنظار في لشبونة موجهة نحو رجل واحد.. كريستيانو رونالدو، قبل أكثر من ساعة ونصف على انطلاق مباراة البرتغال وويلز في دوري الأمم الأوروبية، احتشدت الجماهير أمام ملعب «جوزيه ألفالادي»، تترقب وصول قائد المنتخب البرتغالي إلى الملعب الذي شهد بداياته مع سبورتنج لشبونة عندما كان مراهقًا.
قمصان رونالدو كانت حاضرة في كل مكان، بمختلف الأعمار والأجناس، بينما ظهرت أيضًا بعض قمصان سبورتنج بالرقم 28، في إشارة إلى الفترة التي ارتدى خلالها النجم البرتغالي هذا الرقم في بداية مسيرته.
المشهد لم يكن مجرد تشجيع لنجم كرة قدم، وإنما بدا أقرب إلى حالة خاصة من التعلق برونالدو، الذي تحول على مدار سنوات طويلة إلى أحد أبرز رموز البرتغال، وهو ما دفع المدرب الجديد جورجي جيسوس إلى وصفه قبل المباراة بأنه «رمز البرتغال والمنتخب الوطني».
رونالدو.. أكثر من مجرد لاعب
رغم بلوغه عامه الـ41، لا يزال رونالدو يحظى بدعم جماهيري واسع في بلاده، حتى مع وجود أصوات ترى أن الوقت قد حان لمنح الفرصة بصورة أكبر للاعبين الأصغر سنًا.
وقال فرانسيسكو سوزا، أحد المشجعين الذين حضروا المباراة برفقة عائلته وصديق له: «أعتقد أنه عندما يتوقف، سيبكي جميع الناس، لأنه بالنسبة لي، ومعظم شعب البرتغال، هو أفضل لاعب على الإطلاق».
ويقول ديفيد نوفو، الصحفي والمدير التنفيذي بصحيفة «ريكورد» البرتغالية، إن رونالدو لم يعد اللاعب نفسه الذي كان عليه قبل 10 سنوات، لكنه لا يزال يحظى بثقة قطاع كبير من الجماهير.
وأضاف: «بالطبع هو ليس كريستيانو نفسه الذي كان عليه من قبل، فهو يبلغ 41 عامًا. ليس كريستيانو نفسه قبل 10 سنوات. لكن هناك الكثير من الناس يقولون: ما زلنا بحاجة إليه».
وتابع: «هناك أيضًا من يقول إنه يجب أن يرحل، وأن عليه أن يفسح المجال للاعبين الأصغر سنًا، لكنني أعتقد أن الأغلبية بشكل عام لا تزال تريد رؤية كريستيانو يلعب مع البرتغال».
وأوضح: «في رأيي، لا يزال مفيدًا للمنتخب، لكن هذا لا يعني أنه يجب أن يلعب كل المباريات».
قرار الاستمرار بعد خيبة كأس العالم
كان مستقبل رونالدو مع المنتخب البرتغالي محل نقاش عقب الخروج المخيب من كأس العالم، بعدما عانت البرتغال في دور المجموعات، ثم تجاوزت كرواتيا بصعوبة قبل الخسارة أمام إسبانيا بهدف دون رد في دور الـ16.
وفي مواجهة إسبانيا، ظهر رونالدو بعيدًا عن الخطورة لفترات طويلة، ولم يلمس الكرة سوى 7 مرات خلال الشوط الثاني، لكنه استمر داخل الملعب حتى صافرة النهاية.
وبعد الخروج، أعلن روبرتو مارتينيز رحيله عن تدريب البرتغال، بينما ترك رونالدو مستقبله الدولي مفتوحًا، قائلًا عقب المباراة: «كانت هذه آخر كأس عالم لي، نعم. لكن فيما يتعلق ببقية الأمور، سيكون هناك وقت للتفكير، ولأكون مع عائلتي».
لكن المهاجم المخضرم حسم قراره في النهاية بالاستمرار، بعد محادثات مع رئيس الاتحاد البرتغالي بيدرو بروينسا والمدرب الجديد جورجي جيسوس، الذي يعرف رونالدو جيدًا بعدما تولى تدريبه الموسم الماضي في النصر السعودي.
رونالدو يرفض الاعتزال ويطارد الهدف الألف
وبعدما وصل عدد مشاركاته الدولية إلى 234 مباراة، لا يزال رونالدو متمسكًا بمواصلة اللعب مع البرتغال، بالتزامن مع مطاردته للوصول إلى 1000 هدف في مسيرته.
وقبل مواجهة ويلز، أكد رونالدو أنه لن يتمسك بمكانه في المنتخب إذا شعر بأنه لم يعد قادرًا على تقديم الإضافة.
وقال: «عندما أشعر أنني لا أضيف شيئًا إلى الفريق، أو أنني أخلق أجواءً سيئة، سأكون أول من يرحل. سأحمل حقيبتي وأغادر».
وأضاف: «البرتغاليون يعتمدون عليّ. ولهذا السبب ما زلت هنا. انظروا فقط إلى الأرقام، أنا متأكد من أنكم تستطيعون إجراء بعض الحسابات. ما زلت أقدم أداءً جيدًا».
وكان رونالدو قد وصل إلى 979 هدفًا قبل مباراة ويلز، بينها 146 هدفًا بقميص البرتغال، ليصبح على بعد 21 هدفًا فقط من الرقم التاريخي الذي يستهدفه.
7 تسديدات.. والهدف 980 يتأجل
رغم الفوز على ويلز بهدف دون رد، لم تكن ليلة رونالدو مثالية على المستوى الفردي.
النجم البرتغالي سدد 7 مرات خلال المباراة، لكنه فشل في هز الشباك، بينما سجل جواو فيليكس هدف الفوز الوحيد في الدقيقة 22.
وحصل رونالدو على أكثر من فرصة خطيرة، بينها كرة داخل منطقة الجزاء لم ينجح في التعامل معها بالشكل المطلوب، قبل أن يهدر فرصة أخرى من داخل منطقة الست ياردات، ثم ظن أنه سجل الهدف الثاني عندما وضع الكرة في شباك ويلز، لكنه فوجئ بتدخل تقنية حكم الفيديو المساعد «VAR» وإلغاء الهدف بداعي التسلل.
ورغم خيبة الأمل، خرج رونالدو من الملعب في الدقيقة 67 وسط تصفيق جماهيري حار من أنصار المنتخب البرتغالي.
وأوضح جورجي جيسوس سبب استبدال قائد المنتخب، قائلًا: «أخرجته قبل نهاية المباراة بـ25 دقيقة لأنني اعتقدت أنه من المهم أن يكون لدينا لاعب جديد في الملعب قادر على الضغط وعدم السماح لمدافعي ويلز ببناء اللعب».
وأضاف: «أردت لاعبًا في الخط الأول يتمتع بالسرعة، وكنت أعلم أن جونسالو راموس يستطيع القيام بذلك».
وتابع: «كنت أعلم أن كريس يستطيع البقاء لفترة أطول، من 5 إلى 10 دقائق، لكنني كنت سأخرجه على أي حال؛ لقد خططت لذلك».
وهكذا، تأجل هدف رونالدو رقم 147 مع البرتغال، وكذلك الهدف رقم 980 في مسيرته، بعدما توقف رصيده عند 979 هدفًا، ليواصل النجم المخضرم مطاردة الرقم الألف، في الوقت الذي يستمر فيه الجدل حول مستقبله الدولي، بينما تبدو الجماهير البرتغالية متمسكة برؤية رمزها التاريخي بالقميص الوطني.