الدنمارك تعلق على اتفاق جرينلاند.. وأمن القطب الشمالي - بوابة الشروق
السبت 19 سبتمبر 2026 3:05 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تؤيد وضع قواعد قانونية وبرتوكولية لجولات المسئولين الرسمية؟

الدنمارك تعلق على اتفاق جرينلاند.. وأمن القطب الشمالي

وكالات
نشر في: السبت 19 سبتمبر 2026 - 2:12 م | آخر تحديث: السبت 19 سبتمبر 2026 - 2:12 م

اعتبرت الخارجية الدنماركية، السبت، أن الاتفاق "الملزم" الذي تم التوصل إليه مع واشنطن بشأن جرينلاند "يعزز الأمن" في منطقة القطب الشمالي بأكملها، وذلك قبل أيام من موعد توقيعه.

وقال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي: "الأسبوع المقبل قد يحمل أحداثا جيدة بالنسبة لجرينلاند والدنمارك والولايات المتحدة على حد سواء"، بحسب شبكة "سكاي نيوز.عربية" الإخبارية.

وتابع راسموسن: "نأمل أن تنتهي حقبة عدم الاستقرار المستمرة منذ فترة طويلة، ويحل مكانها اتفاق ملزم يسهم في تعزيز الأمن في القطب الشمالي وشمال الأطلسي، وبالتالي أمننا المشترك في حلف شمال الأطلسي وأوروبا".

من جهته، أكد حلف شمال الأطلسي "الناتو" أنه سيواصل الحلف تأدية دوره في تعزيز الأمن في القطب الشمالي.

كانت الولايات المتحدة والدنمارك وجرينلاند قد أعلنت في وقت سابق، التوصل إلى تفاهم أمني جديد من شأنه توسيع الوجود العسكري الأمريكي في الجزيرة الاستراتيجية، مع إبقائها تحت السيادة الدنماركية، في خطوة قد تنهي شهورا من التوتر أثارتها مطالب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالسيطرة على جرينلاند.

ويمنح الاتفاق واشنطن مجالا أوسع لتعزيز وجودها العسكري والوصول إلى الجزيرة والتحليق فوقها، كما يهدف إلى منع خصوم الولايات المتحدة من إقامة قواعد عسكرية أو تنفيذ استثمارات حساسة فيها.

لكن الاتفاق، الذي وصفه ترامب بأنه يمنح الولايات المتحدة "سيطرة دائمة" على أمن جرينلاند، لا ينقل ملكية الجزيرة إلى واشنطن ولا يغير وضعها السياسي بوصفها إقليما يتمتع بالحكم الذاتي ضمن مملكة الدنمارك.

ومن المتوقع أن توقع الولايات المتحدة والدنمارك وجرينلاند الاتفاق خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، قبل أن يخضع للإجراءات البرلمانية اللازمة لدخوله حيز التنفيذ.

- ماذا حصلت عليه واشنطن؟

بحسب التفاصيل المعلنة حتى الآن، يسمح الاتفاق للولايات المتحدة بتطوير وجود عسكري أكبر في جرينلاند، التي تحتل موقعا استراتيجيا بين أمريكا الشمالية وأوروبا وفي قلب منطقة القطب الشمالي.

وقال ترامب إن الاتفاق يضمن للولايات المتحدة القدرة على اتخاذ ما تراه ضروريا للدفاع عن أمن جرينلاند والولايات المتحدة، ذاكرا أن واشنطن ستبدأ العمل على تطوير وجود عسكري واسع في مناطق مناسبة من الجزيرة.

ويشمل التفاهم، وفق مسئولين أمريكيين، ضمان استمرار وصول القوات الأميركية إلى جرينلاند وحقوق التحليق، إلى جانب إمكانية زيادة المنشآت والقواعد العسكرية الأمريكية هناك.

كما ينص على منع دول من خارج حلف شمال الأطلسي "الناتو" من إقامة قواعد أو وجود عسكري في الجزيرة.

ويستهدف الاتفاق أيضا الحد من الاستثمارات الحساسة التي يمكن أن تقوم بها دول تعتبرها واشنطن خصوما لها، وفي مقدمتها الصين وروسيا.

وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن جرينلاند ستظل جزءا من منطقة الدفاع الاستراتيجية لأمريكا الشمالية، مع منع خصوم الولايات المتحدة من إقامة موطئ قدم عسكري فيها.

- "سيطرة دائمة".. ولكن

ووصف ترامب الاتفاق بأنه يمنح الولايات المتحدة "سيطرة دائمة" على أمن جرينلاند، وقال إنه لا يتضمن تاريخا لانتهاء العمل به.

لكن توصيف الجانب الدنماركي للاتفاق جاء أكثر تحفظا.

فقد أكدت رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن أن التفاهم يعزز الأمن المشترك في القطب الشمالي وشمال الأطلسي، وفي الوقت نفسه يعترف بسيادة مملكة الدنمارك ووحدة أراضيها وحق شعب جرينلاند في تقرير المصير.

كما قال رئيس وزراء جرينلاند ينس فريدريك نيلسن إن الاتفاق يعترف بمصالح جرينلاند ومكانتها في التعاون الدولي، ويعزز أمن الجزيرة والدنمارك والولايات المتحدة والتحالف الغربي.

وبذلك، لا يحقق الاتفاق مطلب ترامب السابق بضم جرينلاند أو امتلاكها، لكنه يمنح واشنطن ترتيبات أمنية أوسع ويعزز وجودها العسكري طويل الأمد في الجزيرة.

- لماذا جرينلاند؟

تتمتع جرينلاند بأهمية استراتيجية متزايدة بسبب موقعها في القطب الشمالي، وقربها من مسارات جوية وبحرية تربط روسيا وأميركا الشمالية، إلى جانب احتياطاتها من المعادن والموارد الطبيعية.

وتعتبر واشنطن الجزيرة جزءا أساسيا من منظومة الإنذار المبكر والدفاع الصاروخي ومراقبة الفضاء.

وللولايات المتحدة بالفعل وجود عسكري طويل في جرينلاند يعود إلى الحرب العالمية الثانية.

وفي عام 1951، وقعت واشنطن وكوبنهاجن اتفاقية دفاعية منحت القوات الأمريكية صلاحيات واسعة للعمل في الجزيرة، قبل أن تقلص الولايات المتحدة تدريجيا عدد منشآتها العسكرية التي كانت تتجاوز عشر منشآت خلال الحرب الباردة.

ولا تزال قاعدة بيتوفيك الفضائية في شمال غربي جرينلاند أبرز موقع عسكري أمريكي في الجزيرة، وتؤدي أدوارا في الإنذار من الصواريخ والدفاع الصاروخي ومراقبة الفضاء لصالح الولايات المتحدة وحلف الناتو.

- من التهديد بالضم إلى التفاهم

ومنذ عودته إلى البيت الأبيض في يناير 2025، كرر ترامب أن السيطرة على جرينلاند ضرورية للأمن القومي الأمريكي، وطالب الدنمارك ببيع الجزيرة للولايات المتحدة.

وأثارت تصريحاته توترا مع كوبنهاغن، خصوصا بعدما رفض في مراحل سابقة استبعاد استخدام القوة للحصول على الجزيرة.

وردت الدنمارك وحكومة جرينلاند مرارا بأن الجزيرة "ليست للبيع"، فيما أثارت تصريحات ترامب مخاوف داخل حلف الناتو من مواجهة غير مسبوقة بين الولايات المتحدة وأحد حلفائها الأوروبيين.

لكن مفاوضات جرت خلف الكواليس خلال الأشهر الماضية بين الولايات المتحدة والدنمارك وجرينلاند، وتركزت على إيجاد صيغة تلبي المخاوف الأمنية الأمريكية من دون المساس بسيادة الجزيرة.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك