حوار| رئيس جهاز حماية المستهلك: 13 ألف شكوى من السلع المعمرة خلال 6 أشهر.. ومتوسط زمن حل المشكلة 8 أيام - بوابة الشروق
السبت 19 سبتمبر 2026 7:37 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تؤيد وضع قواعد قانونية وبرتوكولية لجولات المسئولين الرسمية؟

حوار| رئيس جهاز حماية المستهلك: 13 ألف شكوى من السلع المعمرة خلال 6 أشهر.. ومتوسط زمن حل المشكلة 8 أيام

حوار ــ إسلام عبد المعبود
نشر في: السبت 19 سبتمبر 2026 - 6:38 م | آخر تحديث: السبت 19 سبتمبر 2026 - 7:00 م

• التجارة الإلكترونية تتجاوز 180 مليار جنيه.. و7 آلاف شكوى من إعلانات مضللة خلال النصف الأول من ٢٠٢٦
• تعديل المادة 71 أمام مجلس النواب.. وغرامات حجب السلع الاستراتيجية تصل إلى 3 ملايين جنيه والحبس 5 سنوات

فى ظل التغيرات المتسارعة التى تفرض تحديات غير مسبوقة على الأسواق، يقف جهاز حماية المستهلك فى خط الدفاع الأول عن المواطن، ويعمل على ضبط الأسعار ومواجهة الاحتكار، وملاحقة المصانع غير المرخصة وشبكات الغش التجارى التى تتاجر بصحة الناس، وصولاً إلى ضبط فوضى التجارة الإلكترونية والإعلانات المضللة.

فى حواره لـ«الشروق»، يکشف إبراهيم السجينى، رئيس جهاز حماية المستهلك، أحدث مؤشرات الأداء خلال النصف الأول من العام، مؤكدًا أن الجهاز حقق متوسط زمن لحل الشكاوى لا يتجاوز 8 أيام، ومشيرًا إلى تلقى 13 ألفًا و189 شكوى للسلع المعمرة، محذرًا من فوضى الأسواق الرقمية بعد أن تجاوزت التجارة الإلكترونية 180 مليار جنيه، متناولًا خطورة الإعلانات المضللة ومواجهة المصانع غير المرخصة.

ويستعرض رئيس الجهاز ملامح التعديلات التشريعية المرتقبة للمادة 71 لمواجهة حجب السلع، والتى تتضمن غرامات تصل إلى 3 ملايين جنيه والحبس 5 سنوات فى حالات العود.

وإلى نص الحوار:

بداية.. كيف يواجه جهاز حماية المستهلك الزيادات غير المبررة فى الأسعار والتلاعب بالأسواق؟

ــ نتعامل مع ملف الأسعار من خلال الرصد الميدانى المستمر والتواجد فى الأسواق عبر الأفرع الإقليمية وفرق الرصد والحملات الرقابية.

وفى إطار توجيهات الدولة بشأن ضبط الأسواق واستمرار المتابعة الميدانية، نعزز التنسيق بين الجهاز والأجهزة المعنية، ونرصد السلعة ومسار تداولها وسعرها، ونتابع مدى الالتزام بالإعلان عن السعر بشكل واضح.

ونتعامل بحسم مع البيع بأزيد من السعر المعلن، وعدم إصدار الفواتير القانونية، وإخفاء السلع أو حجبها عن التداول، وأى ممارسات تستهدف تحقيق أرباح غير مشروعة على حساب المواطن.

ما متوسط المدة التى يستغرقها حل شكوى المواطن؟

ــ لا توجد مدة ثابتة لجميع الشكاوى، لأن كل شكوى تختلف وفق طبيعتها والإجراء الفنى أو القانونى المطلوب لحلها. ومع ذلك، حقق الجهاز خلال الفترة الأخيرة متوسط زمن لحل الشكاوى بوجه عام فى حدود 8 أيام فقط.

ولدينا شكاوى يتم التعامل معها وحلها خلال 24 ساعة، وخاصة فى عدد من الشكاوى العاجلة بقطاعات الاتصالات والسلع المعمرة.

أما الشكاوى التى تحتاج إلى فحص فنى متخصص، مثل بعض شكاوى السيارات أو الأجهزة التى تستلزم تقييمًا فنيًا وهندسيًا، فتحتاج إلى وقت أطول لضمان أن يكون القرار مبنيًا على فحص دقيق وأدلة واضحة.

ولدينا لجان فنية تنعقد أسبوعيًا بمقر الجهاز، كما نستعين بكليات الهندسة بالجامعات الحكومية لإجراء الفحوص المتخصصة عند الحاجة، وبعد ظهور النتائج يتم استكمال الإجراءات القانونية وإلزام المشكو فى حقه بالقرار.

لماذا تتصدر السلع المعمرة قائمة شكاوى المستهلكين؟

ــ السلع المعمرة صاحبة النصيب الأكبر من الشكاوى الواردة للجهاز؛ وخلال الفترة من 1 يناير حتى 30 يونيو 2026 تلقى الجهاز 13 ألفًا و189 شكوى فى هذا القطاع.

ويرجع ذلك إلى طبيعة السلع المعمرة، لأن المستهلك يتعامل مع منتج قيمته مرتفعة نسبيًا ويستخدمه لفترات طويلة، وبالتالى لا تنتهى العلاقة بين المستهلك والشركة عند البيع، وإنما تمتد إلى الضمان والصيانة وتوفير قطع الغيار وخدمات ما بعد البيع.

ونتعامل مع الشكوى باعتبارها مؤشرًا يساعدنا على تحديد المشكلات المتكررة داخل السوق والعمل على معالجتها من جذورها، مع ضمان التزام الشركات بالتزاماتها القانونية والحفاظ على حقوق المستهلك.

ولا نقيس أداء الجهاز فقط بعدد الشكاوى، وإنما بقدرته على حلها ورد حقوق المواطنين ومعالجة أسباب تكرارها مع الشركات المصنعة والموردة.

كيف يواجه الجهاز مخاطر التجارة الإلكترونية والصفحات الوهمية؟

ــ قطاع التجارة الإلكترونية فى مصر شهد نموًا ملحوظًا مؤخرًا، إذ ارتفعت قيمة معاملاته من نحو 29 مليار جنيه عام 2021 إلى أكثر من 180 مليار جنيه خلال عام 2024، وفقًا لبيانات البنك المركزى المصرى.

وأصبحت التجارة الإلكترونية جزءًا أساسيًا من حياة المواطن، ونحن لسنا ضد نمو القطاع، لكن المستهدف هو «تجارة إلكترونية منضبطة» تحمى حقوق المستهلك والتاجر الملتزم.

ونتعامل مع الظاهرة من محورين؛ الأول رقابى من خلال رصد المنصات والصفحات والإعلانات والممارسات المخالفة، والثانى توعوى، لأن المواطن يجب أن يعرف مع من يتعامل.

وننصح المواطن بعدم الشراء من صفحة مجهولة لمجرد تقديمها عرضًا مغريًا، وإنما التأكد من اسم المورد وبياناته ووسائل التواصل معه وسياسة الاستبدال والاسترجاع، مع الاحتفاظ بالفاتورة وإثبات التعامل.

وأطلق الجهاز مبادرة «تجارة إلكترونية منضبطة» بهدف دعم القطاع والحفاظ على التوازن بين حقوق المستهلك والتاجر الملتزم.

ما آليات التصدى للإعلانات المضللة والترويج لمنتجات غير آمنة عبر السوشيال ميديا؟

ــ تغيرت طبيعة شكاوى المستهلك مع تغير أنماط البيع والإعلان، والدليل أن الجهاز تلقى خلال أول 6 أشهر من العام 7 آلاف و135 شكوى متعلقة بالإعلانات المضللة.

وهذا يؤكد أن حماية المستهلك لم تعد مرتبطة فقط بالمحل أو نقطة البيع التقليدية، وإنما امتدت إلى الإعلان والمنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعى.

ويمتلك الجهاز منظومة متخصصة لرصد الإعلانات من خلال «المرصد الإعلانى» و«إدارة الإعلانات المضللة»، حيث تتم متابعة الإعلانات والعروض والمسابقات الترويجية على المنصات الرقمية ووسائل الإعلام، ورصد الادعاءات غير الحقيقية أو المنتجات التى يتم الترويج لها بصورة مضللة.

والخطورة لا تكمن فقط فى إعلان يدعى أن المنتج أرخص، وإنما فى تقديم معلومات غير حقيقية عن طبيعة المنتج أو خصائصه أو درجة أمانه، أو استدراج المواطن لشراء منتج غير آمن طبيًا أو فنيًا.

وفى الحالات المخالفة، يتعامل الجهاز وفق أحكام القانون وبالتنسيق مع الجهات المعنية، لأن الإعلان المضلل قد يكون بوابة لوصول منتج غير آمن إلى المستهلك.

كيف يضمن الجهاز التزام الشركات بالضمان والصيانة وتوفير قطع الغيار؟

ــ قانون حماية المستهلك رقم 181 لسنة 2018 وضع التزامات واضحة على الشركات والموردين فيما يتعلق بخدمات ما بعد البيع والضمان والصيانة وحقوق المستهلك.

وعندما يواجه المواطن مشكلة، نبدأ بالتواصل مع الشركة للعمل على حل الشكوى سريعًا، وفى حالة عدم الاستجابة أو وجود خلاف بين الطرفين، منح القانون جهاز حماية المستهلك صلاحية التدخل وإصدار قرار ملزم فى النزاع، سواء باستبدال السلعة أو رد قيمتها وفقًا للضوابط القانونية.

وبالنسبة للسلع المعمرة، نتعامل مع منظومة ما بعد البيع باعتبارها حقًا أصيلًا للمستهلك، وهناك التزام بتوفير مراكز الخدمة والصيانة وقطع الغيار خلال العمر الافتراضى المعلن للمنتج.

وكيف يتعامل الجهاز مع شكاوى السيارات وعيوب الصناعة وحالات الاستدعاء؟

ــ قطاع السيارات يحتاج إلى تعامل فنى وقانونى دقيق، لأن الشكوى قد تكون خلافًا تجاريًا أو مرتبطة بعيب فنى أو عيب صناعة يمس سلامة المستهلك.
ولدينا منظومة متخصصة لشكاوى السيارات تفحص الشكاوى فنيا بالتنسيق مع الجهات الفنية والهندسية المختصة للوصول إلى الحقيقة.

وفى حالات العيوب التى تستوجب الاستدعاء، يكون الهدف حماية المستهلك والتأكد من وصول الشركة إلى أصحاب السيارات وإصلاح العيب مجانًا، ونفذنا العديد من حالات الاستدعاء لمختلف العلامات التجارية.

كيف تواجهون السلع المقلدة ومجهولة المصدر والمصانع غير المرخصة؟

ــ غيرنا مفهوم الرقابة؛ فلم نعد نكتفى بضبط المنتج المخالف عند نقطة البيع النهائية، وإنما نعمل على الوصول إلى مصدر المنتج والمنشأة غير المرخصة وتجفيف التداول من المنبع.

وشملت الحملات الأخيرة ضبط مصنع غير مرخص فى القليوبية لتصنيع لمبات الإضاءة والكشافات الكهربائية مجهولة المصدر، تحمل بيانات فنية مضللة وتستغل علامات تجارية شهيرة.

كما تم ضبط منشأة غير مرخصة لتجهيز وتقطيع وحفظ هياكل وأجزاء دواجن فاسدة تمهيدًا لإعادة توريدها كمصنعات لحوم، والتحفظ على نحو طنين من الأجزاء الفاسدة.

وفى الدقهلية، تم ضبط مخزن غير مرخص لإعادة تدوير زيوت السيارات المستعملة والتالفة وتعبئتها فى عبوات تحمل أسماء علامات تجارية شهيرة، مع التحفظ على 45 ألف لتر من الزيوت التالفة وإحالة الواقعة إلى النيابة العامة.

كما تم ضبط مخزن غير مرخص فى شبرا الخيمة لتجهيز وتعبئة «بن» مجهول المصدر بعد خلطه بالبسلة، واستخدام أسماء علامات تجارية كبرى متداولة فى الأسواق. وهذه الحملات تحمى صحة وسلامة المواطن.

هل يمتلك الجهاز الانتشار والكادر الكافى فى المحافظات؟

ــ لدينا عدد كافٍ على مستوى الجمهورية من مأمورى الضبط القضائى، و26 مقرًا إقليميًا، بما يعزز القدرة على الانتشار الميدانى.

وخلال أغسطس الماضى، شهد رئيس مجلس الوزراء، مصطفى مدبولى، افتتاح أول مقر إقليمى نموذجى ومتكامل لجهاز حماية المستهلك فى مدينة طنطا.

ما خطتكم لتطوير قانون حماية المستهلك والتحول إلى منظومة رقابية رقمية؟

ــ لدينا مساران، الأول تطوير الإطار التشريعى لمواكبة المتغيرات الاقتصادية والرقمية، والثانى التحول الرقمى الكامل لمنظومة العمل.

كما أن قانون حماية المستهلك رقم 181 لسنة 2018 متماسك فى جوهره، لكن التطبيق كشف عن تحديات فرضتها التغيرات فى التجارة الإلكترونية والتسويق الرقمى وضبط الأسواق.

وفى التجارة الإلكترونية، تستهدف التعديلات إلزام شركات الشحن والتوصيل بالحصول على البيانات القانونية الموثقة للمورد قبل استلام وتسليم المنتجات لضمان تحديد المسؤولية القانونية، إلى جانب إلزام الموردين بإظهار بيانات دقيقة عن السلع.

وفيما يتعلق بحظر حجب السلع وتعديل المادة 71، أحال رئيس مجلس الوزراء، مشروع قانون إلى مجلس النواب لتشديد العقوبات على إخفاء أو حجب السلع الاستراتيجية عن التداول.

وتتضمن التعديلات رفع الغرامة من 150 ألف جنيه كحد أدنى إلى 3 ملايين جنيه كحد أقصى، والنص على إغلاق المنشأة المخالفة لمدة لا تجاوز 6 أشهر، مع جواز الحكم بإلغاء الرخصة فى الحالات الجسيمة.

كما تتضمن التعديلات الحبس مدة لا تقل عن سنة وغرامة لا تقل عن 250 ألف جنيه ولا تجاوز 3 ملايين جنيه، أو ما يعادل قيمة البضاعة محل الجريمة أيهما أكبر.

وفى حالة العود، تصل مدة الحبس إلى 5 سنوات، مع مضاعفة الغرامة بحديها، ومصادرة السلع، ونشر الأحكام فى جريدتين يوميتين واسعتى الانتشار على نفقة المحكوم عليه.

وعلى صعيد التحول الرقمي، نعمل على تطوير تطبيق «حماية المستهلك» لتمكين المواطن من تقديم الشكوى وإرفاق المستندات ومتابعتها إلكترونيًا، وربط بيانات الشكاوى بالتحليل والتنبؤ لتوجيه الحملات الرقابية إلى المناطق والقطاعات الأكثر احتياجًا للتدخل.

كيف يتعامل الجهاز مع جرائم الاحتكار والتخزين المفتعل للسلع؟

ــ نتعامل مع حجب أو إخفاء السلع الاستراتيجية عن التداول باعتباره من أخطر الممارسات التى تؤثر على احتياجات المواطن واستقرار الأسواق.

وعند ثبوت وقائع حبس أو حجب السلع الاستراتيجية، لا نكتفى بالإجراءات الإدارية أو التصالحية، وإنما يتم تحرير المحاضر وإحالتها مباشرة إلى النيابة العامة لاتخاذ شؤونها الجنائية.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك