علومنجي.. مبادرة تسعى إلى تغيير نظرة الأطفال للعلوم من خلال التجارب التفاعلية - بوابة الشروق
الجمعة 6 نوفمبر 2026 6:19 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تؤيد إقالة حسام حسن من القيادة الفنية للمنتخب الوطني؟

علومنجي.. مبادرة تسعى إلى تغيير نظرة الأطفال للعلوم من خلال التجارب التفاعلية

رنا عادل
نشر في: الجمعة 6 نوفمبر 2026 - 5:26 م | آخر تحديث: الجمعة 6 نوفمبر 2026 - 5:27 م

في الوقت الذي لا تزال فيه العلوم ترتبط لدى كثير من الأطفال بالمناهج الدراسية والمعادلات المعقدة، يحاول عصام محمد، مؤسس مبادرة «علومنجي»، تقديم صورة مختلفة عن هذا العالم، تقوم على التجربة والاكتشاف والمشاركة والمرح، بدلًا من الاكتفاء بالمعلومات النظرية.

ومن خلال مشاركته في مهرجان «توت توت» لكتب الأطفال، يقدم عصام وفريقه مجموعة من الورش التعليمية التفاعلية، تشمل تجارب عن الفضاء، واستخدام كواشف طبيعية مثل ماء الكرنب والكركم والليمون، إلى جانب ورش للزراعة وصناعة العطور، فضلًا عن عروض علمية تُقدم على المسرح.

وفي حوار خاص لـ«الشروق»، تحدث عصام عن مبادرة «علومنجي» ورحلتها في تبسيط العلوم للأطفال، والتحديات التي تواجه انتشار الأنشطة التعليمية التفاعلية.

- من الهندسة إلى تبسيط العلوم.. 10 سنوات من التجارب

قال عصام محمد إن المبادرة عبارة عن منصة تستهدف تبسيط العلوم للجمهور بمختلف خبراته وأعماره، مع اهتمام خاص بالأطفال والعمل على تنمية فضولهم وحبهم للمعرفة العلمية.

وبدأت رحلته في هذا المجال قبل نحو 10 سنوات، خلال دراسته للهندسة، عندما حصل على فرصة للعمل مدربًا في أحد المخيمات الصيفية. وكانت تجربته الأولى مع الأطفال نقطة تحول في مساره، بعدما لاحظ تفاعلهم مع الأنشطة التي يقدمها، وشعر برغبته في الاستمرار بهذا النوع من العمل.

ومن أبرز محطاته المهنية مشاركته في مشروع «ذا فان لاب» بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، وهو معمل متنقل كان يزور المدارس في المناطق الريفية والأقل حظًا والمناطق الواقعة على أطراف المدن، لتقديم العلوم للأطفال بصورة تفاعلية وممتعة.

كما تعاون مع مؤسسات وجهات مختلفة، من بينها المركز الثقافي البريطاني، والهيئة الألمانية للتبادل العلمي، ووزارة التربية والتعليم، وشارك في فعاليات ومهرجانات علمية خارج مصر في الإمارات والسعودية وقطر والبحرين.

ورغم أن دراسته الجامعية كانت في الهندسة، اتجه عصام لاحقًا إلى التخصص في مجال التعليم العلمي، فحصل على دبلومة في التعليم بمنهجية العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، إلى جانب مشاركته في دورات متخصصة في تبسيط العلوم، ومدرسة صيفية في البرتغال.

- الأنشطة تمنح الأطفال فرصة للاستكشاف بعيدًا عن التنميط

ويرى عصام أن الاعتقاد الشائع بأن الأطفال ينقسمون إلى محبين للعلوم وآخرين لا يفضلونها قد يكون غير منصف لهم، إذ تتأثر علاقتهم بالمواد العلمية بدرجة كبيرة بالطريقة التي يتعرفون بها عليها.

وأوضح أن تقديم العلوم من خلال التجارب والأنشطة العملية يمنح الأطفال فرصة لاكتشاف جوانب مختلفة منها، بعيدًا عن الصورة المرتبطة بالحفظ والقراءة فقط، مشيرًا إلى أن تعامله الشخصي مع العلوم تغير تمامًا بعدما أصبحت مجال عمله، إذ بات يبحث باستمرار عن طرق تفاعلية يمكن توظيفها في الورش والدورات التعليمية.

وفي الوقت نفسه، لا يرى أن تبسيط العلوم يعني تقديمها باعتبارها تجارب ممتعة طوال الوقت، موضحًا أن التخصص في أي مجال علمي يتطلب مواجهة مستويات متزايدة من الصعوبة، سواء خلال الدراسة المدرسية أو الجامعية أو الدراسات العليا.

لكنه شدد على أهمية إتاحة الفرصة للأطفال للتعرف إلى مجالات واهتمامات مختلفة منذ الصغر، ومساعدتهم على اكتشاف ميولهم واتخاذ قراراتهم بأنفسهم، بدلًا من فرض مسارات مهنية محددة عليهم.

- اللعب وسيلة للتعلم وتعديل السلوك وليس عائقًا أمام الانضباط

وعن تجربته في التعامل مع الأطفال، أشار عصام إلى أن العمل معهم يحمل تحدياته الخاصة، لكنه يرى أن إبقاء الطفل منشغلًا بنشاط يشارك فيه بنفسه يساعد على تحسين تفاعله وانتباهه.

وأضاف أن أحد أهداف تبسيط العلوم هو المساهمة في تقويم السلوك، إذ يمكن تحويل رغبة الطفل في اللعب والحركة إلى فرصة للتعلم، من خلال الأنشطة التي تجمع بين المعرفة والمشاركة العملية.

وأكد أن الأطفال يصبحون أكثر التزامًا وانتباهًا عندما يجدون ما يشغلهم ويثير اهتمامهم، مع الإقرار بأن بعض الحالات قد تتطلب أساليب مختلفة للتعامل مع السلوك، لكن النشاط التفاعلي يظل وسيلة فعالة لجذب انتباههم وإشراكهم.

- التمويل والتدريب أبرز التحديات أمام انتشار الأنشطة العلمية

ورغم أهمية هذه الأنشطة في تنمية اهتمام الأطفال بالعلوم، يرى عصام أن محدودية التمويل تمثل أحد أبرز العوائق أمام وصولها إلى شرائح اجتماعية أوسع، موضحًا أن تقديم تعليم جيد وأنشطة ذات جودة يتطلب موارد مالية، وهو ما يجعل الاستفادة منها متاحة بصورة أكبر للأسر القادرة على تحمل تكلفتها.

وأشار إلى أن وجود جهات مانحة أو مؤسسات داعمة يمكن أن يتيح فرصًا أكبر للأطفال الأقل حظًا للمشاركة في هذه التجارب، مستشهدًا بتجربته السابقة مع مشروع الجامعة الأمريكية، الذي أتاح له تقديم عروض علمية في مناطق مختلفة بدعم من مؤسسات، من بينها مؤسسة مصر الخير وأكاديمية البحث العلمي.

وفيما يتعلق بإمكانية تطبيق الأنشطة العلمية داخل المدارس، لا يعتبر عصام ضغط المناهج الدراسية السبب الرئيسي وراء صعوبة تنفيذها، لكنه لفت إلى أهمية توافر ثلاثة عناصر أساسية، هي التمويل والرغبة والمعرفة بكيفية تنفيذ الأنشطة.

وأوضح أن توفير ميزانية كبيرة وحده لا يضمن نجاح التجربة إذا لم يكن المعلمون والقائمون عليها يمتلكون الخبرة اللازمة لتوظيفها، كما يمكن تنفيذ الأنشطة بإمكانات محدودة، لكن لا بد من توافر حد أدنى من التمويل للبدء.

- حلم بتعليم علمي أفضل لكل الأطفال

وعن طموحه من خلال عمله، يتمنى عصام أن يحصل جميع الأطفال على تعليم جيد، وأن تصبح الأنشطة التفاعلية جزءًا من العملية التعليمية، بما يدعم ما يتلقونه داخل الفصول الدراسية.

وأكد أن ما يدفعه إلى مواصلة العمل هو تفاعل الأطفال مع التجارب التي يقدمها، وإمكانية أن تكون إحدى هذه التجارب نقطة تحول في مستقبل طفل، أو سببًا في اكتشافه اهتمامًا جديدًا بمجال علمي لم يكن يعرف عنه الكثير.

فالطفل الذي يشارك في نشاط علمي قد يكتشف من خلاله حبه للكيمياء أو الفيزياء أو الهندسة، وربما يقرر استكمال دراسته في أحد هذه المجالات، مضيفًا أن الإحساس بإمكانية إحداث قيمة مضافة في حياة الأطفال هو ما يمنحه الدافع للاستمرار.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك