آلان.. انتصار عزيز للعلم والحياة - ليلى إبراهيم شلبي - بوابة الشروق
الجمعة 25 سبتمبر 2026 9:19 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد وضع قواعد قانونية وبرتوكولية لجولات المسئولين الرسمية؟

آلان.. انتصار عزيز للعلم والحياة

نشر فى : الجمعة 25 سبتمبر 2026 - 7:30 م | آخر تحديث : الجمعة 25 سبتمبر 2026 - 7:30 م

آلان سارنتين Alan Sarnten شابة فى مقتبل حياتها تمارس رياضة الجولف وتعشق الموسيقى وتجيد عزف البيانو وتخرج مع مجموعة من أصدقائها فى عطلة نهاية الأسبوع. إلى هذا الحد تسير الأمور طبيعية فى حياة آلانا ككل البنات والأولاد من جيلها، لكن الواقع أن هناك شيئًا فى حياتها مختلف تمامًا، وقد يدهشك أن تعرفه، كل خلية فى جسد آلانا تختلف عن الخلايا المماثلة فى جسد كل من حولها، آلانا واحدة من عدد لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة تحمل حمضًا نوويًا فى خلاياها يأتى من ثلاثة أشخاص وليس من اثنين كالعادة.

يقول الكثيرون إن لى ملامح وجه أمى وعينى أبى، أنا حقًا أحمل تذكارًا من امرأة أخرى، لكنى لا أعتبرها أمًّا ثانية أو فردًا ثالثًا فى عائلتى، أنا أحمل فقط بعضًا من أثرها يسمى الميتوكوندريا. هكذا عبرت آلانا بتلقائية وبساطة عن صورة من أعقد صور الخلق فى تاريخ البشرية منذ أن سواها سبحانه وتعالى على الأرض.

تتكون الخلية البشرية من نواة تحمل الحامض النووى DNA وجدار للخلية يضم مادة هلامية هى السيتوبلازم «cytoplasm» داخلها النواة، وكيان متناهٍ فى الصغر يعد بمثابة مصنع الطاقة التى تدفع الخلية للعمل وممارسة نشاطاتها المختلفة، تطلق عليه «ميتوكوندريا» Mitochondria.

غياب تلك الكيانات الصغيرة أو تشويهها بصورة ما يؤدى إلى عيوب خلقية فى جهاز التنفس تستحيل معها الحياة. بفكرة علمية عبقرية تم فيها نقل بعضها من سيتوبلازم خلية سليمة من سيدة أخرى لبويضة الأم وتلقيحها خارج الجسم بحيوانات منوية من الأب وإعادتها إلى الرحم ليكتمل الحمل، وتولد آلانا ولادة طبيعية بخلايا تحتوى على ميتوكوندريا طبيعية سليمة لا شبهة عليها ولا مرض تسببت فيه. العملية أجريت فى الولايات المتحدة الأمريكية، حيث تعيش آلانا الآن، لكن الحكومة الفيدرالية أوقفت تمامًا الأبحاث المتعلقة بها وحظرت إعادة إجرائها لأسباب تراها أخلاقية.

حديثى اليوم عن آلانا يرجع إلى بداية أبحاث أعلن عنها هذا الشهر فى بريطانيا، البلد الذى أطلت منه لويزا براون على العالم مبتسمه لتعلن عن بداية عصر أطفال الأنابيب، الأبحاث بدأت بالفعل فى بريطانيا وإن لم تعلن نتائج بعد، وإن كنت أظنها قد سجلت بالفعل. الإعلان عن الأبحاث تضمن أيضًا إشارة إلى جلسات مكثفة للعلماء القائمين عليها وخبراء فى مجال أخلاقيات الطب. إذا نجحت إنجلترا فى الإعلان عن صيغة توافقية بين الفكرة العلمية المدهشة وقواعد الأخلاق وأصول المهنة، أظنها تسجل انتصارًا عزيزًا للعلم والحياة.

التعليقات