الخطر القادم من المضيقين! - خالد سيد أحمد - بوابة الشروق
السبت 19 سبتمبر 2026 1:09 ص القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد وضع قواعد قانونية وبرتوكولية لجولات المسئولين الرسمية؟

الخطر القادم من المضيقين!

نشر فى : الجمعة 18 سبتمبر 2026 - 6:25 م | آخر تحديث : الجمعة 18 سبتمبر 2026 - 6:25 م

لم تتكشف بعد خفايا وكواليس سيطرة «الحوثى» السريعة والمفاجئة على مضيق باب المندب، لكنها بلا شك تمثل تطورا حادا لحالة عدم الاستقرار التى تمر بها المنطقة منذ الهجوم الأمريكى الإسرائيلى على إيران فى فبراير الماضى، وتلقى بظلالها على السعودية التى تجد نفسها اليوم أمام محاولة لتعطيل النصف الثانى من رئة تنفسها بعد تحكم طهران فى مضيق هرمز، الذى يمر عبره نفط الخليج وتجارته.


تعطيل رئة تنفس السعودية بالكامل بعد سيطرة إيران و«الحوثى» على المضيقين، وتهديد مناطقها الجنوبية بالصواريخ والمسيرات واستهداف السفن التى تدخل أو تخرج من موانئها، يرفع بالتأكيد من منسوب القلق لديها إلى أقصى درجة، ليس فقط لكونه يمثل تطورا خطرا على أمنها القومى واستقرارها الداخلى، ولكن لأن حلفاءها لم يهبوا لمساعدتها وقت اشتداد العواصف حولها.


فطبقا لما نشره موقع «أكسيوس»، نقلا عن مسئولين أمريكيين، فقد رفض الرئيس دونالد ترامب طلبا سعوديا للتدخل من أجل وقف تقدم قوات «الحوثى» للسيطرة 
على المناطق اليمنية المطلة على باب المندب، مشيرين إلى أن «الإدارة الأمريكية لا ⁠تعتزم اتخاذ إجراء عسكرى مباشر ضد الحوثيين ⁠فى الوقت الراهن».


كذلك لم تعلن تركيا وباكستان، وهما ضمن أطراف «اتفاقية مكة» التى تم توقيعها مع السعودية مطلع أغسطس الماضى، عن أية خطوات جادة للمساعدة، بل اكتفيا بإدانة الهجمات على المدن ومنشآت الطاقة فى المملكة والدعوة لضبط النفس وعدم الانجرار لتوسيع الصراع.


من هنا تأتى أهمية زيارة العمل التى قام بها ولى العهد السعودى محمد بن سلمان إلى القاهرة، الأسبوع الماضى، للتباحث مع القيادة المصرية بشأن تطورات الأوضاع فى المنطقة وسبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين واستكشاف آفاق جديدة للتعاون فى مختلف المجالات.


ربما يكون ما تم الاتفاق عليه بين البلدين أكثر بالتأكيد مما تم إعلانه فى ختام الزيارة، لكن وعلى الرغم من ذلك فإن البيان الرسمى الذى أصدرته الرئاسة المصرية كان كاشفا إلى حد كبير عن مضمون التفاهمات التى جرت بين الطرفين فى هذا الظرف الدقيق الذى تمر به المنطقة، جراء سيطرة «الحوثى» على باب المندب، وهو التطور الذى يقلق السعودية.. وكذلك مصر نظرا لتداعياته المباشرة على حركة عبور التجارة العالمية فى قناة السويس، أحد أهم موارد الدخل للاقتصاد المصرى.


فالبيان الرئاسى أشار إلى توافق البلدين على أن «العلاقات بينهما لا تقبل إلا أن تكون مثلى فى الإطار العربى، وأن أمن السعودية ودول الخليج هو جزء من الأمن القومى المصرى، مع تحفظ ورفض وإدانة مصر الكاملة لأى اعتداءات أو تهديدات تمس سيادة المملكة واستقرارها وسلامة أراضيها أو حرية الملاحة فى الممرات البحرية الدولية».


ليس هذا فحسب، بل إن البيان أكد بوضوح تام على أن «الظروف الحالية تقتضى المزيد من التضامن والتنسيق بين البلدين، وأن مصلحة وأهداف البلدين واحدة.. ويوجد بينهما تفاهم مطلق»، مشيرا إلى حرص البلدين «على ضمان حرية وأمن الملاحة البحرية فى مضيقى هرمز وباب المندب وفى البحر الأحمر».


«وجود تفاهم مطلق بين البلدين»، كما ورد فى البيان الرئاسى، يؤشر بلا شك إلى إمكانية حدوث تطورات وتحركات جادة فى الفترة المقبلة نحو تأمين وضمان حركة الملاحة فى باب المندب والبحر الأحمر، وليس شرطا أن يكون ذلك عن طريق استخدام القوة العسكرية فقط، بل يمكن أن تتسع دائرة تحقيق هذا الهدف لتشمل العمل الجاد والمكثف على تخفيض حدة التوتر فى المنطقة، وإفساح المجال للحلول السياسية والدبلوماسية، وفتح قنوات حوار حقيقية بين مختلف الأطراف لتقريب وجهات النظر بما يحقق مصلحة الجميع.


ليس عيبا الاعتقاد بأن الخطر القادم من المضيقين سبب هذا التقارب والتفاهم بين مصر والسعودية فى الوقت الحالى للتعامل مع اضطراب الأمن فى الممرات المائية الإقليمية، لكن من الخطأ البالغ والفادح تجاهل لحظة القلق الراهنة التى تنتاب المنطقة جراء التطورات العسكرية والأمنية الخطرة، وعدم استغلالها والنظر إليها والتعامل معها كفرصة حقيقية سانحة من أجل الوصول إلى بناء وتطوير منظومة أمنية عربية جماعية مشتركة تحقق متطلبات الأمن لجميع الدول العربية، وتوقف التدخلات الخارجية الرامية إلى خلق حالة من الفوضى والاضطراب وعدم الاستقرار فى المنطقة، بهدف استنزاف ثرواتها ومقدراتها ومحاصرة وتفتيت دولها ونشر الفتنة المذهبية والطائفية بين شعوبها.

 

 

 

التعليقات