القلعة والمنح الدراسية.. الأثر الذى يدوم - عماد الدين حسين - بوابة الشروق
الأربعاء 1 يوليه 2026 9:44 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

توقعاتك لـ مباراة مصر وأستراليا؟

القلعة والمنح الدراسية.. الأثر الذى يدوم

نشر فى : الأربعاء 1 يوليه 2026 - 8:05 م | آخر تحديث : الأربعاء 1 يوليه 2026 - 8:05 م

تخيل أن تكون خريج كلية وجامعة فى تخصص جيد، وتحلم بأن تحصل على الماجستير أو الدكتوراه من جامعة أجنبية مرموقة، تقدم فى أكثر من جامعة أو كلية بالخارج للحصول على منحة، لكن لم يحالفك التوفيق.

 وفجأة تتلقى مكالمة هاتفية من «مؤسسة القلعة للمنح الدراسية» تخبرك بأنك حصلت على منحة كاملة للدراسة فى هذه الجامعة الأجنبية المتميزة، فتتغير كل حياتك.

مساء يوم الثلاثاء الماضى حضرت احتفال مؤسسة القلعة للمنح الدراسية بمرور عشرين عاما على إنشائها.

كنت أسمع كثيرا تعبير «المسئولية المجتمعية للقطاع الخاص»، لكن لم ألمس تطبيقه بصورة عملية على أرض الواقع، إلا بعد أن بدأت أتابع بصورة سنوية نشاط مؤسسة القلعة للمنح الدراسية. وفى احتفال أمس الأول سمعت قصصا وحكايات مباشرة من بعض الذين أسعدهم الحظ وحصلوا على هذه المنح وتفوقوا وعادوا إلى مصر ليفيدوا بلدهم ومجتمعهم.

العبارة التى سمعتها تتكرر كثيرا على ألسنتهم هى المكالمة التى جاءتهم من مؤسسة القلعة تقول لهم: «مبروك لقد حصلتم على المنحة». هذه العبارة كانت لحظة حاسمة وفارقة فى حياتهم.

وقدمت الفقرة الأولى للحفل جويس رفلة التى حصلت على هذه المنحة عام 2011 للدراسة فى جامعة كولومبيا، وتحدثت بصدق عن أثر هذه المكالمة التى غيرت كل حياتها.

مجموعة القلعة تأسست عام ٢٠٠٤ على يد رئيس مجلس إدارتها، الدكتور أحمد هيكل، وهشام الخازندار، الشريك المؤسس والعضو المنتدب. وهى المجموعة التى ساهمت فى تأسيس ما يقرب من ٨٠ شركة وتوفير أكثر من ١٥٧٠٠ فرصة عمل. واسمع من الدكتور أحمد هيكل حديثه الدائم بأن أفضل ما يعتز به هو مؤسسة القلعة للمنح الدراسية التى قدمت طوال عشرين عاما نحو ٢٥٠ منحة للدراسات العليا فى ٦٥ من أبرز الجامعات العالمية فى نحو ٣٥ تخصصا من أول إدارة المتاحف وحفظ التراث مرورا بريادة الأعمال وعلم الوراثة والكمبيوتر وصناعة الأفلام والهندسة النووية والطاقة وهندسة البترول، وصولا إلى الذكاء الاصطناعى فى أهم وأعرق الجامعات العالمية مثل كولومبيا وكمبردج وستانفورد وهارفارد وأكسفورد ولندن للاقتصاد.

والملاحظة المهمة أن الحاصلين على هذه المنح جاءوا من ١٥ محافظة، منهم ٥٤٪ ذكورا و٤٦٪ إناثا.

السؤال الذى كان يشغلنى دائما: كيف تمكنت المؤسسة من الاستمرار طوال عشرين عاما؟

والإجابة سمعتها من الدكتور أحمد هيكل وهشام الخازندار، مساء يوم الثلاثاء الماضى، وأبرزها أنه لا يمكن لأى وطن أن ينمو ويتقدم من دون التعليم الجيد والتركيز على الجودة قبل العدد والاختيار القائم على الجدارة والاحتياج، وتنوع الجامعات وربط المنح باحتياجات التنمية وسوق العمل واشتراط العودة لمصر بعد التخرج، وحوكمة قوية من خلال مجلس أمناء مستقل من الخبراء كان يرأسه وزير الخارجية الأسبق والأمين العام للجامعة العربية الأسبق الدكتور نبيل العربى، رحمه الله، وخلفه فى المنصب الآن السفير حسن الخازندار، مساعد وزير الخارجية الأسبق، أما المديرة التنفيذية الحالية فهى ياسمين الضرغامى.

ومن وجهة نظرى، فإن أهم سبب لهذا النجاح والاستدامة هو ضمان التمويل المستدام من خلال وقف دائم لتمويل المؤسسة من خلال الشركات التابعة لمجموعة القلعة، خصوصا الشركة المصرية للتكرير وشركة طاقة عربية، وبعض المنح المباشرة من الدكتور أحمد هيكل وزوجته مى العربى.

فى احتفال ليلة الثلاثاء كانت هناك كلمات كثيرة، لفت نظرى منها ما قاله د. أحمد غنيم، المدير التنفيذى للمتحف المصرى الكبير، بأنه كان طالبا فى كلية الهندسة بجامعة القاهرة حينما كان أحمد هيكل معيدا بها، لكنه قرر بعد عامين ترك الهندسة لدراسة الاقتصاد والعلوم السياسية، وفى النهاية عمل فى قطاع المتاحف، فى حين أن هيكل احترف الاستثمار ونجح. ورسالة غنيم للطلاب ألا يترددوا فى تغيير مسارهم مادام أنهم يتبعون حدسهم وشغفهم وهدفهم، مؤكدا أن رأس المال البشرى هو الأهم على الإطلاق. وهو المعنى الذى كررته الدكتورة غادة حمودة، رئيس قطاع الاستدامة بالقلعة، بقولها إن الاستثمار الحقيقى يبدأ بالإنسان والتعليم.

الدكتور أحمد هيكل قال إنه فخور جدا بما حققته مؤسسة القلعة للمنح الدراسية، مضيفا: «تعبنا جدا حتى وقفت المؤسسة على قدميها، موجها حديثه للحاصلين على المنح: «يجب أن تردوا الجميل وتعطوا نفس الفرص لطلاب آخرين حينما تكونوا قادرين على ذلك، فهذا هو أحد أسباب التقدم والتحديث والتحية لمصر».

أعرف أن هناك شركات قطاع خاص فى مصر تستثمر فى المسئولية الاجتماعية وأتمنى أن يتم التركيز بالفعل على التعليم الجيد والاستثمار فى البشر، فهذا هو الطريق المضمون للنجاح.

عماد الدين حسين  كاتب صحفي