يؤثر ارتفاع درجات الحرارة على العديد من العمليات الحيوية بالجسم، وقد يسبب مضاعفات صحية تؤثر في المخ والجهاز العصبي، خاصة لدى الفئات الأكثر عرضة للإجهاد الحراري.
وفي هذا السياق، قال الدكتور ماجد أرنست، استشاري المخ والأعصاب، لـ"الشروق"، إن ارتفاع درجات الحرارة يزيد العبء على الجسم أثناء محاولته الحفاظ على درجة حرارة المخ الطبيعية، إذ يؤدي إلى توسع الأوعية الدموية وزيادة فقدان السوائل والأملاح عن طريق التعرق، وإذا لم تعوض هذه السوائل بالشكل الكافي تتأثر عملية تدفق الدم إلى المخ.
- كيف تؤثر الحرارة على المخ؟
أوضح أرنست، أن الجفاف وفقدان السوائل قد يؤديان إلى انخفاض معدل وصول الدم إلى المخ، وبالتالي تتأثر كفاءة الخلايا العصبية. وفي الحالات الشديدة قد يصاب الشخص بالإجهاد الحراري أو ضربة الشمس، وهي حالة طبية طارئة قد تسبب اضطرابًا في الوعي أو تشنجات، وقد تصل أضرارها إلى حدوث تلف بالمخ إذا لم يتم التعامل معها سريعًا.
وأضاف أن الصداع والدوخة من أكثر الأعراض شيوعًا خلال الموجات الحارة، ويرجع ذلك إلى الجفاف، وانخفاض ضغط الدم، وفقدان الأملاح بالإضافة إلى التعرض المباشر لأشعة الشمس، أو قلة النوم، أو عدم شرب كميات كافية من المياه، ذاكرا أن مرضى الصداع النصفي قد يلاحظون زيادة في نوبات الصداع خلال فصل الصيف.
- هل تؤثر الحرارة على التركيز واتخاذ القرار؟
وأكد أرنست أن ارتفاع درجات الحرارة من الممكن أن يقلل من قدرة الشخص على التركيز والانتباه، ويبطئ سرعة الاستجابة، كما يؤثر في الأداء الذهني والقدرة على اتخاذ القرارات، خاصة إذا كان الشخص يعاني من الجفاف أو الإجهاد الشديد، ولذلك تزداد احتمالات ارتكاب الأخطاء أثناء القيادة أو تشغيل الآلات أو أداء الأعمال التي تحتاج إلى تركيز.
- الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات
وأوضح أن أكثر الفئات عرضة لتأثيرات الحرارة على الجهاز العصبي هم كبار السن خاصة من تجاوزوا 75 عامًا، لأن الإحساس بالعطش لديهم قد يكون أقل، لذلك ينبغي تشجيعهم على شرب المياه بانتظام حتى دون الشعور بالعطش.
وقال إن الأطفال أيضا من الفئات المهددة بالخطر وذلك لعدم قدرتهم على التعبير عن شعورهم بالعطش أو الإجهاد خاصة أثناء اللعب، بالإضافة إلى مرضى الأمراض العصبية مثل السكتة الدماغية والتصلب المتعدد.
- أهم طرق الوقاية
وشدد الدكتور ماجد أرنست على أن ظهور أعراض مثل اضطراب الوعي أو التشنجات أو التدهور السريع في الحالة العصبية، قد يشير إلى ضربة شمس أو مضاعفات خطيرة، ويستوجب التوجه فورًا إلى أقرب مستشفى لتلقي الرعاية الطبية اللازمة، لأن سرعة التدخل قد تنقذ حياة المريض وتمنع حدوث تلف دائم بالمخ.
ولفت إلى أهمية الوقاية من تأثيرات الطقس الحار، من خلال شرب كميات كافية من المياه والسوائل على مدار اليوم، وتجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس خلال ساعات الذروة، خاصة لكبار السن والأطفال وأصحاب الأمراض المزمنة، لتقليل خطر الإصابة بالإجهاد الحراري وضربة الشمس.