- وكيل "إسكان النواب": ضرورة معالجة المشكلات القائمة ووضع إطار ينظم العلاقة بين جميع الأطراف
- بيومى: بعض القرى السياحية تفرض قيودا على دخول الزائرين ما يسبب استياءا بين ملاك الوحدات والمصطافين
- وكيل "تشريعية النواب": إسناد إدارة بعض المساحات الساحلية لمؤسسات استثمارية لا يعني "بيع البحر"
علق عدد من أعضاء مجلس النواب على ما أُثير بشأن تعسف بعض المطورين العقاريين في الساحل الشمالي، من خلال فرض رسوم بالدولار على الملاك لدخول الشاطئ، ومنع ضيوفهم من الدخول، حيث رأى عدد منهم أن مشروع قانون المطورين العقاريين من شأنه معالجة هذا النوع من المشكلات، فيما أكد آخرون أن البحر ملكية عامة، ولا يجوز احتكاره، وأن من حق جميع المواطنين ارتياده والاستمتاع به.
وطالب أمين مسعود، وكيل لجنة الإسكان والمرافق العامة والتعمير بمجلس النواب، وزارة الإسكان بسرعة الانتهاء من إعداد مشروع قانون المطورين العقاريين، على أن يتضمن معالجة المشكلات القائمة، ووضع إطار ينظم العلاقة بين جميع الأطراف بصورة متوازنة.
وأضاف مسعود، في تصريحات خاصة لـ«الشروق»، أن بعض القرى السياحية بالساحل الشمالي تشهد إقبالًا كبيرًا من الزائرين، وهو ما يتسبب في مضايقات للملاك والسكان الأصليين، مشيرًا إلى أن تنظيم دخول وخروج الزائرين، من خلال تحديد أعدادهم ووضع ضوابط واضحة، لا يُعد أمرًا سلبيًا، وإنما يهدف إلى الحفاظ على حقوق الملاك وتحقيق الانضباط داخل تلك القرى.
وأعرب وكيل لجنة الإسكان عن أمله في أن يشهد دور الانعقاد المقبل من الفصل التشريعي الحالي تحركًا جادًا لبحث ما يُثار بشأن الأوضاع في الساحل الشمالي، والوصول إلى حلول تنظيمية مناسبة.
من ناحيته، أكد سمير بيومي، عضو لجنة الاسكان بمجلس النواب، أن الأزمة تتعلق بقيود تفرضها بعض القرى السياحية والمنتجعات على دخول الزائرين، موضحًا أن هناك أماكن لا تسمح بدخول بعض الأقارب، مثل الأحفاد، باعتبارهم ليسوا من أقارب الدرجة الأولى، كما تمنع دخول أزواج البنات وزوجات الأبناء للسبب نفسه.
وأشار بيومي في تصريحات خاصة لـ«الشروق»، إلى أن هذه الإجراءات أثارت حالة من الاستياء بين ملاك الوحدات والمصطافين، خاصة في المنتجعات والقرى السياحية المصنفة ضمن الفئة الأولى، لافتًا إلى أن التشدد في تطبيق تلك القواعد، إلى جانب المغالاة في رسوم دخول الزائرين، تسبب في مشكلات كبيرة لرواد الساحل الشمالي، وهو ما لا يقتصر على منتجع أو قرية بعينها، وإنما يمتد إلى عدد من المنتجعات الأخرى.
وبشأن ما إذا كان من حق المطورين العقاريين فرض مثل هذه القيود، أوضح أن المطور العقاري ليس بالضرورة هو الجهة المسؤولة عن إدارة وتشغيل القرية السياحية، موضحًا أن المطور قد يكون شريكًا للدولة أو للجهة المالكة للأرض، ثم يتولى مستثمر أو شركة تشغيل إدارة المشروع، وبالتالي فإن الجهة المشغلة هي التي تتحكم في هذه الإجراءات، وليس المطور العقاري في جميع الحالات.
وعن مدى أحقية إدارة القرية في فرض قيود على دخول ضيوف مالك الوحدة، أكد بيومي، أن الأصل هو السماح لمالك الوحدة باستضافة عدد معين من الزائرين، لأن لكل شخص أقارب وأصدقاء قد لا يكونون من الدرجة الأولى، لكنه يحتاج إلى استقبالهم داخل وحدته.
وأضاف عضو لجنة الإسكان بمجلس النواب، أن طبيعة المجتمع المصري، بما يحمله من عادات وتقاليد وروابط أسرية، تجعل من الصعب على أي شخص الامتناع عن استضافة أقاربه أو معارفه، موضحًا أن عدم استقبالهم قد يسبب حرجًا اجتماعيًا كبيرًا، إلا أن بعض ملاك الوحدات يواجهون مشكلات عند محاولة إدخال ضيوفهم، وهو ما يتعارض مع طبيعة المجتمع المصري وثقافته القائمة على صلة الرحم والضيافة.
وبشأن إمكانية تحرك البرلمان لمعالجة الأزمة، أوضح أن مجلس النواب رفع جلساته حتى دور الانعقاد المقبل في شهر أكتوبر، متوقعًا أن يشهد الملف اهتمامًا من أعضاء المجلس، لا سيما لجنة الإسكان، مؤكدًا أن هذه الظاهرة تُعد جديدة ولم تكن موجودة في السنوات السابقة.
وحول التحرك البرلماني المتوقع لهذا الصدد، أكد أن الأمر يستدعي حضور ومشاركة كل من وزير السياحة ووزير الإسكان، باعتبارهما الجهتين المعنيتين بإدارة وتنظيم النشاط السياحي والمدن السياحية في مصر، مشيرًا إلى أن المشكلة لا تقتصر على الساحل الشمالي، وإنما قد تمتد إلى مدن سياحية أخرى مثل الغردقة وشرم الشيخ والعين السخنة، ما يجعلها قضية عامة تستوجب التدخل.
من جانبه، قال المستشار طاهر الخولي، وكيل لجنة الشؤون التشريعية والدستورية بمجلس النواب، إن السؤال الأصيل الذي يمس وجدان كل مواطن مصري هو: لمن يعود هذا الشاطئ؟ مؤكدًا أن الإجابة تجسدها المادة (32) من الدستور المصري، وتؤكدها القاعدة القانونية، التي تنص على أن شواطئ مصر، وضفاف نيلها، وبحيراتها، ومعالمها الأثرية، ملكية عامة أصيلة للشعب المصري وحده، ولا يجوز احتكارها أو تسليعها.
وأضاف الخولي، في منشور عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، أن من حق المواطن ارتياد البحر، والجلوس على رماله، والاستمتاع بطبيعة وطنه، وهو حق دستوري أصيل وراسخ، لا تملك أي جهة انتزاعه أو فرض مقابل مالي عليه.
وأوضح أن اللجوء إلى إسناد إدارة بعض المساحات الساحلية لمؤسسات استثمارية لا يعكس بأى حال «بيع البحر» أو خصخصة الحقوق الدستورية، وما يدفعه المواطن من مبالغ مالية ليس ثمنًا لخطواته فوق رمال الشاطئ، التى هى ملكية عامة بقوة الدستور، بل هو مجرد «رسم مالى» قانونى يُدفع نظير خدمات لوجستية محددة، فالأصل هو «مجانية» المورد الطبيعى، والاستثناء هو مقابل الخدمة المضافة.