عقد معهد التخطيط القومي، جلسة حوارية رفيعة المستوى تحت عنوان «فرص وتحديات مشاركة المرأة في سوق العمل»، على هامش فعاليات المؤتمر الدولي السنوي العاشر لمعهد التخطيط القومي «سوق العمل والتنمية المستدامة».
وأوضحت هبة مغيب، في مستهل الجلسة، أن الجلسة الحوارية تستهدف مناقشة واقع مشاركة المرأة المصرية في سوق العمل، ورصد أبرز الفجوات والتحديات التي تحول دون ترجمة ما حققته من تقدم تعليمي وعلمي إلى مشاركة اقتصادية مستدامة، مع التركيز على العوامل المؤثرة في دخول المرأة إلى سوق العمل واستمرارها، وفي مقدمتها اقتصاد الرعاية، وخدمات الدعم، والتمويل، وبيئة العمل.
وأوضحت أن الجلسة تستهدف بحث سبل تعزيز التمكين الاقتصادي للمرأة من خلال تطوير آليات التمويل والدعم الفني، وربط المشروعات بالأسواق وسلاسل القيمة، والاستفادة من التجارب والمبادرات الوطنية الناجحة، بما يسهم في تعظيم إسهام المرأة في التنمية وتحويل قدراتها إلى قيمة اقتصادية مضافة.
وأكدت هالة السعيد، مستشار رئيس الجمهورية للشئون الاقتصادية ووزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية السابقة، أن تمكين المرأة لا يمثل قيمة اجتماعية فحسب، وإنما يمثل قيمة اقتصادية بالغة الأهمية، باعتباره أحد المداخل الرئيسية لتعزيز الناتج المحلي الإجمالي، ورفع مستويات الإنتاجية، وتحسين مستويات المعيشة لملايين المواطنين، مشيرة إلى أن زيادة مشاركة المرأة اقتصاديًا تعني الاستفادة بصورة أكبر من جانب مهم من رأس المال البشري، وتحويل ما تمتلكه النساء من قدرات ومهارات ومؤهلات إلى نتاج وقيمة مضافة وفرص نمو اقتصادي، بما يجعل الاستثمار في تمكين المرأة جزءًا أساسيًا من سياسات النمو والتنمية المستدامة.
من جانبها، أوضحت مروة علم الدين، القائم بأعمال مكتب هيئة الأمم المتحدة للمرأة في مصر، أن الاستثمار في منظومة رعاية عادلة وآمنة ليس دعمًا للنساء فقط، بل استثمار مباشر في الاقتصاد وفي قدرة المجتمع على تحقيق نمو أكثر شمولًا واستدامة، خاصة أن 84% من النساء في أعمال الرعاية غير المدفوعة، مقابل 34% من الرجال، كما تقضي النساء نحو 5.5 ساعات يوميًا في هذه الأعمال، أي ما يقارب خمسة أضعاف الوقت الذي يقضيه الرجال، وهو ما يحد من قدرة النساء على الاستمرار في سوق العمل، ويؤثر على فرصهن في التعليم والتطور المهني والاستقلال الاقتصادي، خاصة في ظل استمرار عدد من العوائق، منها نقص خدمات الرعاية، ووسائل النقل غير الآمنة، والتحيز في التعيين والترقية، إلى جانب تركز النساء في الاقتصاد غير الرسمي، وضعف التوعية المجتمعية، فضلًا عن الفجوة بين النصوص القانونية وتطبيقها.
وأشارت ماريان قلدس، عضو المجلس القومي للمرأة وعضو مجلس النواب المصري، إلى أن المجلس القومي للمرأة تبنى خلال السنوات الأخيرة تحولًا في مقاربته لتمكين المرأة، يقوم على الانتقال من التعامل معها كمستفيدة من برامج الدعم إلى شريكة فاعلة في التنمية، مشيرة إلى أن جهود المجلس تمتد كذلك إلى تأهيل المرأة للمشاركة في مجالس إدارات المؤسسات، من خلال شراكة بين مركز المديرين المصري ومؤسسة التمويل الدولية (IFC)، بما يشمل التدريب العملي على أدوار مجالس الإدارة والجمعيات العامة واللجان المختلفة، إضافة إلى دوره المحوري، من خلال فروعه ومكاتبه في مختلف المحافظات، في توسيع نطاق التوعية بالبرامج التمويلية والتدريبية وإتاحة فرص الاستفادة منها، بما يدعم بناء مسار متكامل يبدأ بالوعي والتمكين المالي.
فيما أوضحت إنجي اليماني، المديرة التنفيذية لصندوق دعم الصناعات الريفية والبيئية بوزارة التضامن الاجتماعي، أن صندوق دعم تنمية الصناعات الريفية والبيئية بوزارة التضامن الاجتماعي يتبنى منهجًا يتجاوز مفهوم التمويل المباشر إلى بناء مسارات متكاملة تضمن استدامة الدخل والمشروعات، موضحة أن فلسفة التدخل تعتمد على الاستدامة والتدرج والوقاية، بما يحمي الأسر الأكثر هشاشة من الانتكاس الاقتصادي عند التعرض للصدمات، مع التوسع في ربط المشروعات بالأسواق المحلية والخارجية بدلًا من الاعتماد على مشتريات الدعم فقط.
وشددت على أهمية الشراكات متعددة الأطراف في تنفيذ المبادرات المتكاملة، مستشهدة بنموذج «تحويشة» وبرنامج «رابحة» للتوظيف وريادة الأعمال، بما يعزز الانتقال من مجرد إتاحة التمويل إلى بناء قدرة اقتصادية مستدامة وفرص عمل قابلة للاستمرار والنمو.
وخلصت الجلسة إلى أن أبرز تحديات مشاركة المرأة المصرية في سوق العمل تتمثل في اتساع الفجوة بين تفوقها التعليمي والعلمي ومشاركتها الاقتصادية، التي لا تتجاوز نحو 20%، إلى جانب تحديات الاستمرار والترقي، وفي مقدمتها أعباء الرعاية غير المدفوعة، والنقل الآمن، والتحيزات، والاقتصاد غير الرسمي، مؤكدة أن المقاربة انتقلت تدريجيًا من الحماية إلى الإنتاج، ومن إتاحة الدخول إلى سوق العمل إلى دعم الاستمرار والترقي وصنع القرار.
وفي ختام الجلسة، تم التأكيد على ضرورة تبني منظومات متكاملة للتمكين الاقتصادي تجمع بين التمويل والدعم الفني والتدريب وربط المشروعات بالأسواق وسلاسل القيمة، مع تصميم أدوات تمويل تتلاءم مع احتياجات النساء والمجتمعات المحلية، إلى جانب التركيز على أهمية الاستفادة من النماذج الناجحة مثل «تحويشة» و«رابحة» ومنظومة المجالس الريفية للتمكين الاقتصادي، وكذلك ضرورة قياس الأثر أثناء التنفيذ لضمان كفاءة التدخلات واستدامتها، وتحويل قدرات المرأة المصرية من رصيد تعليمي وعلمي إلى قيمة اقتصادية مضافة.