خبير اقتصادي يدعو إلى تبني دراسات لرصد أثر الذكاء الاصطناعي على اتجاهات التشغيل والبطالة - بوابة الشروق
الثلاثاء 22 سبتمبر 2026 7:00 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تؤيد وضع قواعد قانونية وبرتوكولية لجولات المسئولين الرسمية؟

خبير اقتصادي يدعو إلى تبني دراسات لرصد أثر الذكاء الاصطناعي على اتجاهات التشغيل والبطالة

أميرة عاصي
نشر في: الثلاثاء 22 سبتمبر 2026 - 6:08 م | آخر تحديث: الثلاثاء 22 سبتمبر 2026 - 6:08 م

دعا إبراهيم العيسوي، أستاذ الاقتصاد بمركز السياسات الاقتصادية الكلية بمعهد التخطيط القومي، إلى تبني دراسات طويلة الأجل لرصد أثر التحولات التكنولوجية، والذكاء الاصطناعي بوجه خاص، على اتجاهات التشغيل والبطالة، بالتوازي مع تطوير مؤشرات وأدوات قياس سوق العمل بما يعكس التحولات في أنماط العمل وطبيعة الوظائف الجديدة.

وأضاف العيسوي، أن العلاقة بين الذكاء الاصطناعي وسوق العمل لا تقتصر على إحلال التكنولوجيا محل العمالة، وإنما تمتد إلى منظومة التعليم والتدريب وإعداد رأس المال البشري، مشددًا على ضرورة تحقيق توازن بين الاستفادة من أدوات الذكاء الاصطناعي والحفاظ على المهارات الإنسانية والمعرفية الأساسية، باعتبارها مكونًا رئيسيًا لرأس المال البشري وقدرة الاقتصاد على المنافسة.

جاء ذلك خلال إلقاء إبراهيم العيسوي كلمة رئيسية بعنوان "سوق العمل والتنمية المستدامة: قضايا وتساؤلات"، تحت مظلة فعاليات المؤتمر الدولي السنوي العاشر الذي ينظمه معهد التخطيط القومي "سوق العمل والتنمية المستدامة"، والتي تعقد على مدار يومي 21 و22 سبتمبر 2026.

وقال إن قضية العمل ينبغي أن تُفهم في إطارها الاقتصادي والاجتماعي والمؤسسي الشامل، باعتبار أن العمل اللائق ليس مجرد هدف تنموي، وإنما حق أساسي من حقوق الإنسان، مشيرًا إلى أن تحقيق هذا الحق يرتبط ارتباطًا وثيقًا بطبيعة السياسات الاقتصادية والاجتماعية، ومستوى النمو، والعدالة الاجتماعية، والحريات النقابية، وقدرة الدولة على صياغة رؤية تنموية متكاملة.

وأوضح العيسوي، أن بروز مفهوم «العمل اللائق» في منظمة العمل الدولية جاء في سياق التحولات التي شهدها الاقتصاد العالمي منذ ثمانينيات القرن الماضي، ولا سيما مع تصاعد توجهات العولمة والسياسات النيوليبرالية وما ارتبط بها من الدعوة إلى زيادة مرونة أسواق العمل، موضحًا أن مفهوم "مرونة سوق العمل" قد يترتب عليه، في بعض تطبيقاته، آثار سلبية على حقوق العمال، عندما يتحول إلى أداة لتوسيع هامش حرية أصحاب الأعمال في تحديد الأجور وساعات العمل أو الانتقاص من بعض الحقوق العمالية المكتسبة.

ولفت إلى أن أجندة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة لعام 2015 أدرجت العمل اللائق ضمن الهدف الثامن من أهداف التنمية المستدامة، بما يعكس مكانته باعتباره أحد المكونات الأساسية لتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة، موضحًا أن تحقيق أهداف العمل اللائق لا يزال يواجه تحديات متعددة على المستوى العالمي، في ظل تسارع التحولات الاقتصادية والتكنولوجية، وصعوبة تحقيق معدلات النمو والتشغيل المستهدفة، خاصة في الدول النامية، وهو ما يستدعي ربط مفهوم العمل اللائق باستراتيجية اقتصادية واجتماعية واضحة، وفلسفة تنموية قادرة على تحويل المبادئ والحقوق إلى سياسات ومؤسسات وآليات تنفيذ فعالة.

وتطرق خلال حديثه إلى تداعيات الذكاء الاصطناعي على سوق العمل، موضحًا أن تأثيره على التشغيل يمتد من الإحلال المباشر لبعض المهام والوظائف إلى التأثير غير المباشر في منظومتي التعليم والتدريب ومستويات الإنتاجية، خاصة أن طبيعة التحدي تختلف بين الدول المنتجة لهذه التكنولوجيات والدول المستوردة لها، إذ تتمثل الأولوية بالنسبة للدول النامية في اختيارها وتوظيفها الأكثر توافقًا مع احتياجاتها التنموية وأوضاع أسواق العمل لديها.

وأكد أن الذكاء الاصطناعي، رغم قدرته على إحلال بعض المهام، لا يعني الاستغناء الكامل عن العنصر البشري، إذ يعتمد على منظومة متكاملة من الصناعات والبنية التحتية والطاقة والشرائح الإلكترونية والمهارات المتخصصة.

وبشأن دور الدولة في مجال التشغيل، أوضح العيسوي، أن تعزيز دور القطاع الخاص في خلق فرص العمل يواجه تحديات تتعلق بقدرته على استيعاب الأعداد المتزايدة من الداخلين إلى سوق العمل، بالتزامن مع تراجع التعيينات الحكومية؛ بما يستدعي إعادة النظر في العلاقة بين الدولة والقطاع الخاص، وتحقيق تكامل أكثر فاعلية بين أدوارهما، خاصة في القطاعات الإنتاجية والاستراتيجية القادرة على دعم النمو وخلق فرص عمل مستدامة.

وأشار إلى عدد من التحديات التي تستحق الدراسة ضمن سياسات سوق العمل، من بينها نقل الصناعات دون تغيير طبيعة العمل، وارتفاع تكلفة التعليم والتدريب، وفقر العمالة واتساع اللامساواة، وهجرة الكفاءات.

وأكد أن مواجهة تحديات سوق العمل المصري تتطلب رؤية تنموية متكاملة تجمع بين النمو الاقتصادي، والعدالة الاجتماعية، والحقوق العمالية، وتنمية رأس المال البشري، وتطوير القدرات الإنتاجية والتكنولوجية، مشددًا على أهمية بناء قاعدة معلومات دقيقة وخريطة ديناميكية لسوق العمل، ومواءمة التعليم والتدريب مع احتياجات الاقتصاد والتحولات التكنولوجية، بما يرسخ العمل اللائق والإنتاجية والاستدامة في صميم التخطيط والتنمية.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك