مدير متحف آثار مكتبة الإسكندرية يكشف أسرار الحب والسلطة في حياة ملكات مصر القديمة - بوابة الشروق
الإثنين 21 سبتمبر 2026 4:01 ص القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تؤيد وضع قواعد قانونية وبرتوكولية لجولات المسئولين الرسمية؟

مدير متحف آثار مكتبة الإسكندرية يكشف أسرار الحب والسلطة في حياة ملكات مصر القديمة

هدى الساعاتي
نشر في: الإثنين 21 سبتمبر 2026 - 12:40 ص | آخر تحديث: الإثنين 21 سبتمبر 2026 - 12:40 ص

أكد الدكتور الحسين عبد البصير، عالم الآثار ومدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية، أن المرأة في مصر القديمة لم تكن مجرد زوجة للملك أو أمًا لولي العهد، وإنما كانت في أوقات كثيرة قريبة من قلب السلطة، وشاركت في صناعة القرار، ووصلت بعض الملكات إلى عرش مصر.

وجاء ذلك خلال ندوة «ملكات الفراعنة.. دراما الحب والسلطة» التي نظمتها جمعية الآثار في الإسكندرية مساء اليوم الأحد.

وقال عبد البصير خلال فعاليات الندوة إن تاريخ مصر القديمة لا يمكن قراءته من خلال الملوك وحدهم، فخلف صور التيجان والمعابد والحروب والانتصارات توجد حكايات لنساء اقتربن من العرش، وصنعن السياسة، وغيّرن مسار الحكم، وأحيانًا جلسن بأنفسهن على عرش مصر.

وأوضح أن الملكة كانت جزءًا مهمًا من المؤسسة الملكية، وأن الزواج الملكي والأمومة والأنساب مثلت عناصر أساسية في تأكيد شرعية الحكم، مشيرًا إلى أن الظروف التاريخية أتاحت في بعض الفترات للمرأة الانتقال من موقع الملكة إلى موقع الحاكم.

واستعرض عبد البصير قصة الملكة حتشبسوت، باعتبارها أبرز النماذج على وصول المرأة إلى العرش، موضحًا أنها بدأت حياتها الملكية ابنةً لملك وزوجةً لملك، ثم أصبحت وصية على تحتمس الثالث قبل أن تتوج ملكة حاكمة.

وأشار إلى أن حتشبسوت لم تعتمد على القوة وحدها لتثبيت حكمها، وإنما عملت على بناء شرعية دينية وملكية، وقدمت نفسها في هيئة الفرعون، وربطت حكمها بالاستقرار والبناء والتجارة والازدهار.

وتناول كذلك الملكة تي، زوجة أمنحتب الثالث وأم أمنحتب الرابع «أخناتون»، مشيرًا إلى أنها لم تجلس على العرش، لكنها امتلكت حضورًا سياسيًا بارزًا داخل القصر الملكي، بينما سلط الضوء على نفرتيتي ومكانتها الاستثنائية إلى جوار أخناتون خلال تجربة العمارنة، وظهورها في الفن الملكي بحضور غير مألوف ومشاركتها في عدد من الطقوس والمشاهد الدينية.

كما استعرض نموذج نفرتاري، زوجة رمسيس الثاني، موضحًا أنها أصبحت واحدة من أشهر ملكات مصر القديمة، خاصة من خلال مقبرتها الرائعة في وادي الملكات، التي تعكس مكانتها الملكية وحضورها في التاريخ المصري.

وتوقف عبد البصير عند الملكة تاوسرت، التي وصلت إلى العرش في نهاية الأسرة التاسعة عشرة وسط ظروف سياسية معقدة، مؤكدًا أن وصول امرأة إلى العرش في مجتمع ملكي ارتبط تقليديًا بصورة الفرعون الرجل يفتح الباب أمام أسئلة عديدة حول شرعية الحكم وكيفية تثبيت السلطة.

وانتقل إلى العصر البطلمي، حيث أصبحت الملكات طرفًا فاعلًا في الصراعات والتحالفات السياسية داخل الأسرة الحاكمة، مستعرضًا نماذج أرسنوي الثانية وبرينيكي الثانية وكليوباترا الثانية وكليوباترا الثالثة، وصولًا إلى كليوباترا السابعة.

وأكد أن كليوباترا السابعة لا ينبغي اختزالها في صورة المرأة الجميلة وعلاقاتها بيوليوس قيصر ومارك أنطونيوس، موضحًا أنها كانت حاكمة تتعامل مع ملفات الدبلوماسية والاقتصاد والجيش والتحالفات الدولية، في ظل مواجهة مصر لقوة روما المتنامية في البحر المتوسط.

وأشار إلى أن الحب في حياة الملكات لم يكن منفصلًا دائمًا عن السياسة، فالزواج الملكي كان يمكن أن يمثل تحالفًا، والإنجاب قضية مرتبطة بالعرش، والأمومة عنصرًا من عناصر الشرعية، كما تحولت العلاقات الشخصية في بعض الأحيان إلى أدوات سياسية.

ومن جانبها، افتتحت الندوة الدكتورة منى حجاج، أستاذ الآثار اليونانية بكلية الآداب جامعة الإسكندرية ورئيس جمعية الآثار بالإسكندرية، مؤكدة أن ملكات الفراعنة كن دائمًا محل نقاش وجدل من الناحية البحثية، خاصة فيما يتعلق بمكانة المرأة ودورها في السلطة في ظل ظروف تاريخية ومناصب معينة.

وأكدت أن دراسة الملكات تكشف جانبًا مهمًا من تاريخ المرأة في مصر القديمة، وتوضح أن حضورها لم يكن هامشيًا، وإنما ارتبط في فترات مختلفة بمراكز مهمة داخل المؤسسة الملكية.

واختتمت الندوة بالتأكيد على أن قراءة التاريخ المصري القديم من خلال ملكاته تمنح صورة أكثر إنسانية للحضارة المصرية، فخلف المعابد والتماثيل والتيجان والحروب كانت هناك نساء عشن قصص الحب والطموح والصراع والسلطة، ونجحن في بعض اللحظات في الوصول إلى قلب الحكم.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك