- لم أتوقع جائزة «بطل الاتحاد الدولى للناشرين».. وقيمتها أنها جاءت من زملاء المهنة
- البرنامج يتضمن حكايات عن بطولات السباحة ولقاء العقاد والمستكاوى وهيكل إلى مغامرات النشر فى بيروت
- المعلم: تصدير الثقافة هو الدعاية الحقيقية لبقية الصادرات
- والدى طبع 40 ألف نسخة من أول كتب «المكتبة الثقافية».. فنفدت فورا
- والدتى علّمتنا العدل والمساواة والتواضع بالحكايات.. دون أوامر مباشرة
- مدربى علّمنى أن إتقان السباحة يحتاج إلى الفهم.. وليس المجهود العضلى وحده
- جمعنا الناشرين العرب فى اتحاد رغم الصعوبات والحساسيات
- فزت ببطولة مصر للكبار فى الرابعة عشرة.. والمستكاوى اختارنى لقراءة القَسَم أمام أبطال مصر
- بدأنا من جديد بـ800 جنيه من مكافأة نهاية خدمة والدتى
- تشخيص خاطئ أنهى مشوارى فى السباحة.. وعملت فى «الأهرام» ثلاثة أصياف
- نجحت فى اختيار الإسكندرية عاصمة عالمية للكتاب استنادًا إلى تاريخ مكتبتها ومكانتها
- حماية الملكية الفكرية فى صناعة النشر مهمة جدا
روى المهندس إبراهيم المعلم محطات رحلته بين الرياضة والصحافة وصناعة الكتاب، خلال حواره مع الإعلامية منى الشايب فى برنامج «خطوات وطريق»، المذاع على قناة النيل للأخبار؛ بدءًا من نشأته وتأثره بوالديه، وبطولاته المبكرة فى السباحة، وصلاته بالعقاد ونجيب المستكاوى ومحمد حسنين هيكل، وصولًا إلى تجربة النشر فى بيروت، ومواجهة تزوير الكتب، وواقعة اختطافه خلال الحرب الأهلية.
وتناول المعلم تجربته فى مجلس إدارة النادى الأهلى، وعلاقته بصالح سليم، وكواليس تنظيم مباراة ريال مدريد واحتفالات المئوية، إلى جانب إحياء اتحاد الناشرين المصريين وتأسيس الاتحاد العربى، والعمل داخل الاتحاد الدولى للناشرين، مؤكدًا أن حماية الملكية الفكرية وحرية النشر بالنسبة لصناعة النشر العربية الناشئة مسألة «حياة أو موت».. وإلى نص اللقاء:
● نشأت فى أسرة عريقة فى النشر والطباعة؛ كيف كانت أجواء البيت، وما الذى غرسته فيك من قيم؟
ــــ كان تأثير والدتى الأسبق والأكبر فى طفولتى، فهى كانت ناظرة مدرسة، تحكى لنا حكايات ممتعة مستمدة من التراث والأدب العالمى والوقائع الحقيقية، تحمل بداخلها معانى العدل والمساواة والتواضع والإتقان والعزيمة، والأمير العادل دون أوامر مباشرة، وهذا من أهم ما ينبغى مراعاته فى الأدب والنشر والإعلام؛ أن تصل الفكرة من خلال الحكاية، دون أن يتحول الخطاب إلى أوامر من قبيل: «اعمل كده». وحتى فى الرياضة، بدأت بأن تحضر الصحف وتقرأ لنا ونحن لا نزال لا نعرف القراءة.
وأتذكر جيدًا خبر عبور حسن عبد الرحيم المانش؛ كانت تقرأ لنا عن هذا البطل المصرى وما حققه «شوف المصرى ده البطل»، ثم تذكر وسط الحكاية ماذا يأكل، بدلًا من أن تقول لنا: يجب أن تأكلوا هذا أو ذاك. وقد أثّرت فىّ وفى أخى تأثيرًا هائلًا وجميلًا، وبقى معنا.
أما والدى محمد المعلم فبدأ مدرسًا، وعمل معيدًا بالجامعة، ثم ترأس العلاقات الخارجية بالإذاعة، وكنا نرى المؤلفين والإذاعيين والممثلين بالبيت، ومن بين تلاميذه الإعلامية سامية صادق التى أصبحت رئيسة للتلفزيون، وأحمد سعيد، الذى أصبح رئيسًا لـ«صوت العرب»، وغيرهما كثيرون.
وكانت برامجه تدعو للاستقلال وتناهض الوجود البريطانى، وبعض المواد تبدو كأنها ضد القصر، ولم يكن الملك فاروق راضيًا عن ذلك، وتحدث كريم ثابت الذى كان مستشارًا صحفيًا له، إلى والدى، لكنه لم يستجب، فغضبوا عليه ونقلوه من العلاقات الخارجية إلى رئاسة تحرير مجلة الإذاعة «كنوع من النفى.
وسعى لتطويرها، واصطحبنى فى الخامسة تقريبًا لمشاهدة طباعتها على آلة حديثة اشترتها «أخبار اليوم». وهناك التقيت مصطفى وعلى أمين، وبدأت علاقة بيننا استمرت حتى وفاتهما، وتعلمنا أن التمسك بالمبادئ والوطنية قد يكلف والدى عمله ويعرضنا للضيق، وأن ذلك طبيعى ما دام مرتبطًا بموقف يؤمن به.

إبراهيم المعلم خلال حواره مع منى الشايب فى برنامج خطوات وطريق على قناة النيل للأخبار
● حققت إنجازات مبكرة فى السباحة، ومثّلت مصر فى الرابعة عشرة؛ كيف أسهمت الرياضة فى تشكيل شخصيتك؟
ـــــ حاولت تقليد سباحى الفراشة فى التاسعة، فضحك أولاد أكبر منى، فطلبت من الكابتن على توفيق تعليمى، وأوضح أنها تحتاج إلى التدريب والمجهود العضلى، لكن إتقانها يتطلب الفهم.
وفى العاشرة فزت بسباق بفارق لم أر معه منافسىّ، فظننت أننى بدأت قبل الصافرة أو أنهم يسبقوننى كثيرًا، وفزت فى الثالثة عشرة ببطولة الدرجة الثانية، وأسعدنى نزول عبد العزيز الشافعى ودورى عبد القادر وطه الجمل من المدرجات لتهنئتى؛ كانوا من أساطير السباحة، ثم فزت ببطولة مصر للكبار فى الرابعة عشرة، والتحقت بمعسكر الإعداد لدورة البحر المتوسط.
وقبل افتتاحه طلبنى نجيب المستكاوى، الذى كنت أقرأ له وأرى كتابته رياضة وأدبًا وفكرًا. فوجئت بمعرفته اسمى، وأعطانى القسم الرياضى لأقرأه، ثم اختارنى لتلاوته أمام اللاعبين قبل وصول كمال الدين حسين بخمس دقائق.
كانت رهبتى من الوقوف أمام أبطال مصر، ولا أعرف إن كان ترديدهم القسم بحماس طبيعيًا أم تشجيعًا لارتباكى. وبدأت أيضًا أصبح من مريدى العقاد، بحضور ندوته والقراءة.

المعلم بطلا للسباحة
● اخترت الهندسة رغم شغفك بالفن والثقافة والطباعة والنشر؛ كيف انعكست دراستها على عملك وحياتك؟
ــــ فى البداية كنت معجبًا بالفلسفة، لكن والدى نصحنى بالتسلح بمهنة كالطب أو الهندسة، ثم ممارسة الفكر والأدب والصحافة إلى جانبها، وترك لى القرار، والهندسة تعلمك التفكير العلمى وتحويل النظريات إلى تطبيق واختراع وابتكار يفيد الإنسانية، والعمل الجاد والجهد المنظم. وتعلمت من الأساتذة المتميزين وغيرهم؛ فالتجربة السلبية تعلمك ما تتجنبه.
● أسّس والدك دار القلم عام 1959؛ كيف بدأت العمل معه، ومتى التحقت بالصحافة و«الأهرام»؟
ــــ كنت سباحًا دوليًا، وشاركت فى معسكر إعداد فريق كرة الماء لدورة طوكيو الأولمبية، لكننى مرضت، وأدى تشخيص خاطئ إلى اعتزالى السباحة. ولحبى الصحافة والكتابة، استثمرت إجازة الصيف فى التدريب بـ«الأهرام»، واخترت الرياضة لأنها المجال الذى أستطيع التعبير فيه بحرية أكبر.
لاقى عملى استحسانًا، وبدأت بالقسم الرياضى، بينما كان والدى يوصى، من ورائى، باستمرارى فى الدراسة؛ لخشيته من أن تدفعنى سعادتى بالأدب والثقافة والصحافة إلى ترك الهندسة.
عملت ثلاثة أصياف؛ الأول دون مقابل، والثانى بأربعة جنيهات شهريًا، والثالث بثمانية. وكان نجيب المستكاوى أول رئيس لى، وحين سافر إلى أولمبياد طوكيو، توليت متابعة أخبار الدورة وتغطيتها وكيفية نشرها، وأنا فى الثامنة عشرة أو التاسعة عشرة تقريبًا. كانت المسئولية تُتاح لمن يرونه قادرًا عليها، وأتساءل: هل يمكن اليوم منح شاب فى هذه السن فرصة مماثلة؟
وكانت التعليمات أن أرجع مباشرة إلى على حمدى الجمال، مدير التحرير، دون المرور بالديسك، للحاق بالنشر. وذات مرة دخلت لأعرض عليه أمرًا، دون أن أنتبه إلى اجتماع للديسك يرأسه محمد حسنين هيكل. لاحظت ذهوله وعدم رده، فظننت أننى لم أوضح مقصدي، وأعدت الشرح، ثم اكتشفت ذهول الجميع وأننى أقف خلف هيكل وقد قاطعت اجتماعًا مهمًا، استدرت وخرجت، ولم يعاتبنى أحد أو يذكر الواقعة، حتى أصبحت صديقًا لهيكل وحكيت له القصة.

المعلم وحصوله على جائزة بطل الاتحاد الدولى للناشرين
● تنقّل والدك بين الإذاعة والصحافة والطباعة والنشر؛ كيف تعامل مع الانتقال، خصوصًا حين يُفرض عليه؟
ـــــ كانت مجالات مترابطة، لكنه كان أحيانًا يُفصل أو يبقى فى البيت. وحين أُبعد هو ومديرو الإذاعة عن مواقعهم، انتقل إلى وزارة الزراعة، وتعامل معها كعمل وتحدٍّ جديدين يستحقان الاجتهاد، وأنشأ خلالها «الإرشاد الزراعى»، وأظن أنه ما زال موجودًا.
● ماذا جرى لدار القلم، وما الذى تتذكره من التجربة؟
ـــــ شُكّلت لجنة لتقييم الدار، وانتهى الأمر إلى تقييمها بصفر، واحتسبت ضرائب على أرباح السنة الأخيرة تزيد عليها. واستغرقت الإجراءات ثلاث سنوات استمرت خلالها بإصدار الكتب. وكان أسامة الخولى وأنيس منصور وسميرة عرابى يحكون لى مواقف رئيس المجلس المعطلة للتقييم، ثم يتصل ليحكى عكس ما فعله؛ وكانت دروسًا.
● ما أبرز مشروعات دار القلم لإتاحة الكتب وتشجيع القراءة؟
ــــ «المكتبة الثقافية»، بالاشتراك مع وزارة الثقافة والإرشاد؛ كتب جديدة تؤلف خصيصًا، يختار والدى موضوعاتها، وتدعمها الوزارة لتباع بقرشين.
بدأت بكتاب العقاد «الثقافة العربية أسبق من الثقافتين اليونانية والعبرانية»، وأثار خلافه مع طه حسين اهتمام الناس. طبع والدى أربعين ألف نسخة رغم التحذير من فشل المشروع، فنفدت النسخ كاملة بأقل من يوم.
وشاركنا فى «الألف كتاب» لترجمة عيون الأدب والعلم والفكر العالمى. وكانت مشروعات تيسير الكتاب ناجحة، ومنها «اقرأ» لدار المعارف بخمسة قروش، لكننا ننساها وكأننا نبدأ من الصفر.
وكانت مؤسسة فرانكلين تعمل على ترجمة الكتب الأجنبية وتيسيرها بالعربية، ويشارك الناشرون فى مشروعاتها، إلى جانب جهود دعم القراءة. وكانت محاولات جادة ومؤثرة تركت أثرًا.
● كيف بدأتم من جديد، وما دور والدتك؟
ــــ أُخذ كل ما يخص والدى، حتى سيارته، ولم نملك سوى 800 جنيه، مكافأة نهاية خدمة والدتى، التى ساعدها عبد المنعم يوسف فى الحصول عليها بعد رفض تسوية مستحقاتها.«صحيح أن 800 جنيه كانت لها قيمة فى ذلك الوقت، لكنها كانت كل ما نملكه لنبدأ من جديد».
● ما الصعوبات فى مصر التى دفعتكم للعمل ببيروت؟
ــــ حزن ما بعد 1967 وصعوبة العثور على كتب جديدة، وقيود استيراد الورق وماكينات الطباعة، بينما تطورت الطباعة عالميًا، وكان الكتاب يحتاج موافقة الرقابة وطلب الورق من وزارة التموين وانتظار الدور، والتصدير يخضع لإجراءات وأسعار صرف وخصومات تراجعها «لجنة البت».
ومصر رائدة ثقافيًا، والكتاب من أقدم صادراتها الحديثة. صنعت الكتب والفنون والغناء قوتها الناعمة؛ فتصدير الثقافة دعاية حقيقية لبقية الصادرات. وكان الكتاب المصرى يصل منذ منتصف القرن التاسع عشر شرقًا إلى إندونيسيا وغربًا إلى المغرب وموريتانيا ونيجيريا، بما يعكس اتساع انتشاره وتأثيره الثقافى خارج مصر.
● كيف كانت تجربة بيروت والتصدى لتزوير الكتب؟
ــــ قدمنا إنتاجًا جيدًا، وظلت أسرة النشر والتأليف واحدة رغم خصومات الدول العربية؛ فالكتاب يتجاوز بلد صدوره، وواجهنا التزوير قانونيًا وصحفيًا.
وحاول مزورون الاعتداء على والدى، فدافعت عنه، وخاف أن يكونوا قتلونى، فأصيب بأزمة قلبية وخضع لجراحة، ثم عاودته الأزمة وخضع لأخرى لم ينج منها. لذلك قلت للناشرين الدوليين إن الملكية الفكرية بالنسبة لنا مسألة حياة وموت حرفيًا.
● ما ملابسات اختطافك خلال الحرب الأهلية ببيروت؟
ــــ اصطحبت حلمى التونى، المستشار الفنى للشروق، لاجتماع المديرين، ورأينا بعد مغادرة منزله جثمان رياض طه مقتولًا. وفى نهاية الاجتماع اصطحبنى ثلاثة مسلحين، واحتجزونى يومًا ونصف تقريبًا بزنزانة تحت الأرض، ثم اعتذروا وقالوا إنه يبدو خطأ، وإننى أصبحت صديقهم.
وقالوا: «إذا أى حد ضايقك فى بيروت قول لنا بس»، وعرضوا القضاء عليه. وكان احتجازى داخل إحدى الفيلات، بعدما طلبوا اصطحابى بحجة أن قائدهم يريد شرب القهوة معى.
لم أعرف إن كان خطأ بالاسم أم تخويفًا، وقُتل ناشر آخر بعد أيام بمكتبه بـ«النهار». وخرجت بالسلامة.
● كيف بدأت تجربتك فى مجلس الأهلى وعلاقتك بصالح سليم؟
ــــ حينها حدثت مشكلة صعبة بعدما استقال أعضاء بمجلس الإدارة، واقترح كبار النادى أسماء جديدة، بينها اسمى. وكُلّف محرم الراغب بالاتصال بى، لكننى كنت مسافرًا، فوافق نيابة عنى. وعندما عدت قال: «أنا وافقت باسمك على حاجة»، وكانت انتخابات الأهلى.
وخشيت صورة صالح سليم التى قدمتها وسائل إعلام وفيلم الشموع السوداء باعتباره دكتاتوريًا، فسألت نجيب المستكاوى، أول رئيس لى بالعمل، فأكد أنه ديمقراطى، ويدافع بقوة عن قرار المجلس حتى إذا خالف رأيه. وسألت عبد العزيز الشافعى، فقال الكلام نفسه. وحكى المستكاوى أن مسئولين كبارًا، بينهم رئيس وزراء، اجتمعوا برئيسى الأهلى والزمالك لاستطلاع رأيهما فى موضوع، فوافق الجميع إلا صالح، الذى قال إن الأمر ليس اختصاصه، وإنما اختصاص مجلس الإدارة.
وجدت صالح يحب الأهلى والحق، ويقدّر الرأى الشجاع، وكان يعرف ست لغات. انسجمنا، وعمل المجلس بروح واحدة، وكنا نسعد بلقاء بعضنا. وافقت على المشاركة سبعة أشهر، وحين أردت الرحيل قال مازحًا: «إحنا كل ما نجيب ناس نظيفة تسيبنا وتمشى».
● كيف رتبتم مباراة ريال مدريد احتفالًا بلقب نادى القرن؟
ــــ فاجأنا خبر اختيار الأهلى نادى القرن إفريقيًا أثناء اجتماع المجلس. وشكّل صالح لجنة برئاستى، تضم الخطيب وياسين منصور، فاقترحنا مواجهة ريال مدريد، صاحب لقب نادى القرن، لتكون «مباراة القرن».
تزامن ذلك مع اجتماع الاتحاد الدولى للناشرين فى مدريد، احتفالًا باختيارها أول عاصمة عالمية للكتاب. وشاركت فى قراءة «دون كيشوت» بالعربية، ضمن احتفال يقرأ فيه مشاهير صفحات بلغاتهم خلال ٢٤ ساعة كاملة. وخلال استقبال ملكى، تحدثت الملكة صوفيا معى ومع زوجتى أميرة أبو المجد بالعربية، وحكت عن دراستها بالإسكندرية. وعندما ذكرت كرة القدم، قالت إنها تفضل كرة اليد.
وساعدتنى زميلة أرجنتينية بالاتحاد فى لقاء اللاعب الأسطورى فالدانو، وبدأت مفاوضات، بمساعدة المحامى المصرى الإسبانى جلال الدين. طلب ريال مدريد سبعة ملايين يورو، وخفضنا المبلغ إلى مليون ونصف المليون. وشجعهم رغبتهم فى تصوير «فريق الأحلام» عند الأهرامات، مع انضمام زيدان ووجود نجوم كبار، وانتشرت شائعات بأنه لن يحضر بنجومه، والحمد لله حضر الجميع وكانت احتفالية هائلة، وكان صالح يتابع التفاصيل خلال مرضه بلندن، ويتمنى الحضور لكن اشترط الطبيب دخوله على كرسى وألا ينفعل، فلم يقبل سليم الدخول بهذه الصورة.
وأبلغنى بوتراغينيو بالموافقة على كتابة أسماء اللاعبين فى العقد، ثم قال مازحًا: «هنكسبكم 6/0 على الأقل»، وخشيت أن ينتهى احتفالنا بخسارة كبيرة، لكننا فزنا بهدف دون رد. وقد أشاد رئيس ريال مدريد بالتكريم والتنظيم فى رسالة لصالح، قائلًا: «اعتبروا نفسكم أصدقاء ريال مدريد».
وحينها كان دى ستيفانو يرأس بعثة ريال مدريد شرفيًا، وبعد المباراة ظل جالسًا نحو ربع ساعة، مذهولًا من النتيجة، وطالب بزيارة للأهلى فى أرضهم للعب مجددًا.
● لماذا اقترحت الإسكندرية عاصمة عالمية للكتاب؟
ــــ قدمت للاتحاد الدولى مبررات ترتبط بتاريخ مكتبتها ومكانتها، والاستعداد لافتتاح المكتبة الجديدة؛ فالفكرة تواصل حضارى وثقافى، وليست مجرد محبتى للإسكندرية.
واقتنع الاتحاد، واتفق مع اليونسكو على اختيار المدينة. وعقد مجلس إدارته اجتماعات بالقاهرة والمكتبة، وطُرح جعل مكتبة الإسكندرية «المكتبة المركزية للعالم»، لإيداع الكتب الجديدة الصادرة عالميًا، لكن الاقتراح لم يُنفذ، كما نُفذ جزء من برنامج الاحتفالات، وسقط الباقى سهوًا.
● كيف أعددتم احتفالات مئوية الأهلى؟
ــــ اختارنى المجلس لرئاسة اللجنة العليا، وبدأنا قبل المئوية بعام. ضمت اللجنة حسن مصطفى وياسين منصور ومصطفى مراد فهمى وخالد مرتجى، وتولى فاروق جويدة اللجنة الثقافية، وشارك عماد أبو غازى فى التوثيق.
انطلقنا من أنها مئوية الأهلى، وليست مئوية كرة القدم؛ احتفاء بفكرته الوطنية وتاريخه وعلاقته بالمجتمع. وافتتحنا البرنامج بمحاضرة لأحمد زويل عن العلم والمستقبل والشباب، وخشيت ضعف الإقبال، لكن كثافة الحضور استلزمت جلى شاشات خارج الصالة لآلاف المتابعين.
وكان نجيب المستكاوى يرى الأهلى والزمالك من قلاع الوطنية والرياضة، ويعتبر استجابة أبناء الأهلى لندائه وقت الأزمة مسئولية وطنية. ولذلك حرصنا فى المئوية على الاحتفاء بتأسيس النادى وفكرته وتاريخه كله، وبالشخصيات التى تعاقبت
على رئاسته، لا الاقتصار على كرة القدم وحدها رغم شعبيتها الكبيرة ونجوميتها.
واستضفنا برشلونة وروما وناديًا آخر، ونظمنا بطولة العالم لأندية كرة اليد، وحصل الأهلى على المركز الثانى، وبطولة عربية لكرة الماء.
وامتدت الاحتفالات والمسيرات من أسوان إلى الإسكندرية، بمشاركة الرياضيين والفنانين والشعراء؛ فألقى عبد الرحمن الأبنودى قصائده بأسوان، وغنى محمد منير بأسيوط، وغيرهم وجمعنا نجوم الكرة الأحياء الذين مثلوا النادى، وأعضاء مجالس إدارته الأحياء، وأصدرنا عملات تذكارية وطوابع، وطورنا الشعار.
وخططنا لختام بالأوبرا، يعلن خلاله زاهى حواس اكتشافات أثرية، ويتضمن أوبريتًا كتبه سيد حجاب، ولحنه عمار الشريعى، ويخرجه سمير العصفورى، لكنه لم ينفذ لظروف خارجة عن إرادتنا.

المعلم ومعه فاروق جويدة وحسن حمدى وأحمد زويل خلال احتفالية مئوية النادى الأهلي
● هل توقعت جائزة «بطل الاتحاد الدولى للناشرين»؟
ــــ انتهت مدتى عام 2012، ومنحونى الجائزة عام 2022. لم أتوقعها، ولم أعرف بوجودها، وخلال معرض فرانكفورت، طلب ستة رؤساء سابقين زيارتى بالفندق لشرب الشاى، حينها تساءلت إن كانوا سيطلبون عودتى، ثم استبعدت ذلك؛ فليس التقليد العودة بعد انتهاء الدور، وإنما «لازم جيل جديد ونشجعه». وأبلغونى باختيارى تقديرًا لدورى فى أهداف الاتحاد، وأخبرونى مبكرًا لأتمكن من السفر إلى المكسيك لتسلمها. وكانت مفاجأة جميلة، وقيمتها أنها جاءت من «زملاء المهنة وأكبر الزملاء»، الذين أقدر مكانتهم المهنية.
● كيف أحييتم اتحاد الناشرين المصريين وأسستم الاتحاد العربى؟
ــــ كان الاتحاد المصرى معطلًا، وأحييناه جماعيًا، بمشاركة محمد رشاد وعاصم شلبى ومحمد وفائى ومحمد أمين الخانجى وآخرين. وساعد فاروق حسنى فى معالجة مشكلة الجهات الحكومية التى تغيرت أسماؤها بالقانون، وتحديد ممثلى الجهات البديلة.
اجتمعنا على حماية الملكية الفكرية وحرية النشر وتنسيق المعارض. وشجعنا قيام اتحادات عربية، ثم شكلنا لجنة تحضيرية من مصر والسودان والأردن ولبنان وسوريا، وأعددنا مشروع الاتحاد العربى، وحصلنا على موافقة الناشرين فى معرض بلبنان.
تجاوزنا صعوبات وحساسيات، وكان اجتماع الناشرين العرب نفسه تحديًا وإنجازًا. وأسهم الاتحاد، مع الجامعة العربية وعمرو موسى وغسان سلامة، فى مشاركة الثقافة العربية ضيف شرف فرانكفورت عام 2004. ولولا الاتحاد وعمرو موسى لما تحققت بهذه الصورة.
وشاركنا فى مناقشة طبيعة الحضور العربى بفرانكفورت، مؤكدين أنه معرض للناشرين والمؤلفين، وأن المشاركة الفعالة تتطلب فهم هذه الطبيعة، وطرح آراء مهنية تجعل الحضور مؤثرًا ومناسبًا لطبيعة المعرض.