جاى فى السريع - محمود قاسم - بوابة الشروق
الجمعة 3 يوليه 2026 11:23 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

توقعاتك لـ مباراة مصر وأستراليا؟

جاى فى السريع

نشر فى : الجمعة 3 يوليه 2026 - 5:55 م | آخر تحديث : الجمعة 3 يوليه 2026 - 5:55 م

كلما مرت عشر سنوات على المجتمعات، وخاصة فى مصر، فإن الشكل الخارجى للحياة يتغير بأساليب ملحوظة، فهناك شباب جدد يأتون ومعهم الآمال الجديدة لما سيكون عليه العصر القادم بالنسبة لهم، وفى السينما تبدو الأفلام الجديدة كل عقد من الزمن هى صورة تعكس ما يحدث من تغيرات، وفى عام 2005 لم تكن فكرة العريس الجاهز مسيطرة فى المجتمع خاصة فى السينما ولكنها كانت شديدة الانتشار فى الحياة العامة، وقد سافر الشباب إلى دول البترول باحثين عن دخل أفضل من أجل العودة وشراء العقارات أو تأسيس بيوت للزوجية، وكان من أبرز هذه الأفلام هو جاى فى السريع إخراج جمال قاسم وكتبه عبدالفتاح البلتاجى، وكما نرى فإن أغلبهم شباب يبحثون عن التجربة الأولى وقام بالبطولة ماجد الكدوانى أمام ريهام عبدالغفور وكان من الجيل الجديد رولا محمود وبنات أخريات كانت كل واحدة منهن ذات طبيعة خاصة كفتاة يتقدم عاطف لخطبتها فى فترة قصيرة، ذاغ خلالها من عمله بالخليج دون إذن من صاحب العمل وظل يبحث فى القاهرة عن بنت تناسبه، فإذ به يصطدم بعدد متنوع من البنات منهن بنت كانت تعمل فى الدعارة، وفتاة أخرى متحررة تسكن مع أبيها ونماذج أخرى لم يجد فيها عاطف أى تناسب لتكون قرينته فى العقود المقبلة وعن طريق المصادفة التقى بالفتاة عبير التى بدأت بمراقبته وانتهت علاقتهما بأن تزوجا، لكن لكل شىء ثمنه الباهظ فبعد العديد من المتاعب الخاصة بإجراءات الزواج يأتيه الخبر أن صاحب العمل الخليجى عرف بأن عاطف مزوغ من العمل فطرده.


لقد تزوج عاطف فى السريع ليعبر لنا عن أن الزواج فى تلك الحقبة 2005 أشبه بالوجبات السريعة التى تناولها فى المطاعم الكثيرة المنتتشرة فى كل أنحاء العالم وقد أصبحت البنات بمثابة ساندويتش كنتاكى مغر فى هيئته الخارجية، ولكنه من ناحية القيمة فلا فائدة منه، ويمكن الرجوع فى ذلك إلى ما يقوله الأطباء عن الأطعمة السريعة وأسمائها الغريبة وأستطيع أن أؤكد أننى شاهدت مثل هذه المحلات السريعة فى كل البلاد التى سافرت إليها حتى المعادية لأمريكا مثل إيران والعراق أى أن رغم العداء السياسى بين تلك الدول فإن العادات الاجتماعية توحد بين الناس فى الزواج والأكل وهناك مشهد فى الفيلم يصور تزويج المصريين من الأجنبيات أو العكس وما يحدث من إجراءات هى أقرب إلى البيع، فالعروس هنا سلعة تعرض أمام من يطلبها وهو الذى يحدد سعرها، ومن عيوب العلاقة هنا أن عاطف وقع فى غرام فتاة واحدة حاولت أن تحفظ عليه فلا يلوف بغيرها، إنه ذكاء الأنثى من أجل الحصول على رجل مناسب، وعاطف معه المال والوظيفة المضمونة وأيضا المسكن ورغم أن الفيلم يتعامل بسطحية ملحوظة مع الموضوع المناقش أمره فإن يصل إلى المتفرج ببساطة أن ها هى حياتنا الجديدة، والآن وبعد عشرين عاما من عرض الفيلم فمازلنا نتزوج على نفس المنوال لأن هناك أغنياء جدا وفقراء للغاية أى أن المرأة هى السلعة والعريس هو الذى عليه الاختيار.


أريد فى النهاية أن أرسل تحية خاصة إلى روح الفنانة رولا محمود وقد ارتبطت معها بصداقة قوية قبل أن تذهب إلى لندن لأسباب صحية ولم أعرف تفاصيل رحيلها حتى الآن ليظل مصير الفنانة غامضا، وإن كان الفيلم قد كشف إلى أى حد هى فنانة المستقبل، وقد حدث فعلا حينما أسند محمد خان بطولة أحد أفلامه لها.

التعليقات