تبدأ رحلة الحفاظ على الجسم والوقاية من الأمراض المزمنة، مثل السمنة والسكري وارتفاع ضغط الدم، باختيار الطعام المناسب الذي يلبي احتياجات الجسم، والتي تختلف من شخص لآخر وفقًا لتاريخه الصحي.
ومن هنا تبرز أهمية معرفة كيفية قراءة الملصقات الغذائية المثبتة على الأطعمة والمشروبات، بما يتيح للمستهلك المقارنة بين المنتجات واختيار الأنسب منها بسهولة.
ويعد ذلك أحد أهم الأسلحة التي يمتلكها المستهلك لاختيار ما يناسب حالته الصحية، في ظل امتلاء الأسواق بالعديد من المنتجات الغذائية المصنعة، مما يساعده على إدارة حالته الصحية وتجنب كثير من المشكلات الطبية الشائعة.
الأقل هو الأفضل
وبحسب إرشادات مركز إمبريال كوليدج لندن للسكري والغدد الصماء، فإنه كلما قل عدد المكونات المدرجة في المنتج كان ذلك أفضل، إذ إن زيادة عدد المكونات غالبًا ما تعني أن المنتج خضع لعمليات معالجة وتصنيع مكثفة، ودخلت في تركيبه مواد حافظة ومحسنات طعم قد تكون ضارة على المدى الطويل، لذلك يُفضل دائمًا تجنب الأطعمة شديدة المعالجة.
كما ينصح الخبراء بقراءة قائمة المكونات بذكاء، إذ تُرتب المكونات ترتيبًا تنازليًا بحسب الوزن، ما يعني أن المكون الأول هو الأعلى نسبة في المنتج، بينما يكون الأخير هو الأقل وجودًا.
وتحمل واجهات كثير من المنتجات أيضًا عبارات تسويقية قد تربك المستهلك، لذا وضع الخبراء دليلًا مبسطًا لفهم هذه المصطلحات بناءً على الحصة الغذائية الواحدة. فعلى سبيل المثال، تعني عبارة "خالٍ من الدهون" أو "خالٍ من السكر" أن الحصة الغذائية تحتوي على أقل من نصف جرام من الدهون أو السكر، مع ضرورة الانتباه إلى أن المنتجات الخالية من السكر قد تظل غنية بالكربوهيدرات.
كما تعني عبارة "خالٍ من الصوديوم" أو "خالٍ من الملح" أن الحصة الغذائية تحتوي على أقل من خمسة مليجرامات من الصوديوم، بينما تشير عبارة "قليل الدهون" إلى أن المنتج يحتوي على ثلاثة جرامات أو أقل من الدهون في الحصة الغذائية.
أما عبارة "قليل الصوديوم"، فتعني أن المنتج يحتوي على 140 مليجرامًا أو أقل من الصوديوم، في حين يشير وصف "منخفض الصوديوم" أو "خفيف الصوديوم" إلى خفض نسبة الصوديوم أو الملح بنسبة تتراوح بين 25% و60% مقارنة بالمنتج التقليدي المماثل.
فخ الدهون والسكريات والأملاح الخفية
تكمن الخطورة الكبرى في الأطعمة المصنعة والمعلبة فيما يعرف بـ"المكونات الخفية"، وهي أسماء علمية أو بديلة تستخدمها الشركات للدلالة على السكر أو الملح أو الدهون، بهدف تحسين المذاق والرائحة وجعل المنتج أكثر جاذبية للمستهلك.
ومن أبرز الأسماء البديلة للسكر المضاف: عسل القصب، وشراب الذرة عالي الفركتوز، والدبس، والسكروز، والمالتوز، واللاكتوز، إلى جانب المحليات الكحولية مثل السوربيتول والزيليتول.
كما توجد الدهون المشبعة والمتحولة، التي تظهر في قوائم المكونات تحت مسميات مثل: الزيوت المهدرجة أو المهدرجة جزئيًا، والسمن النباتي، ودهون لحوم البقر، وزيت النخيل، وزيت جوز الهند، وزبدة الكاكاو. وتكمن خطورة هذه الدهون، ولا سيما الدهون المتحولة والكوليسترول، في أنها تزيد من مخاطر الإصابة بأمراض القلب والشرايين التاجية.
وتوجد أيضًا مصادر خفية للملح أو الصوديوم، الذي يُعد الحد من تناوله أمرًا ضروريًا، خاصة لمرضى ارتفاع ضغط الدم. وتشمل هذه المصادر بيكربونات الصوديوم (مسحوق التخمير)، وجلوتامات أحادية الصوديوم المستخدمة معززًا للنكهة، وصلصة الصويا، وبنزوات الصوديوم، ومكعبات المرق الجاهزة.