ماذا تخفي مستحضرات التجميل؟.. مراجعة علمية ترصد مخاطر بعض المكونات الكيميائية - بوابة الشروق
الجمعة 24 يوليه 2026 7:18 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

ما تقييمك لنسخة كأس العالم 2026؟

ماذا تخفي مستحضرات التجميل؟.. مراجعة علمية ترصد مخاطر بعض المكونات الكيميائية

سلمي محمد مراد
نشر في: الجمعة 24 يوليه 2026 - 6:02 م | آخر تحديث: الجمعة 24 يوليه 2026 - 6:02 م

أصبحت العطور ومستحضرات التجميل جزءًا لا يتجزأ من الحياة اليومية لملايين الأشخاص حول العالم، إذ يستخدمها كثيرون لأغراض النظافة الشخصية، والعناية بالبشرة، وتحسين المظهر. وفي المقابل، يثير الاستخدام المتكرر لهذه المنتجات قلقًا متزايدًا بشأن تأثير بعض مكوناتها الكيميائية في صحة الإنسان، خاصة مع التعرض اليومي لها على مدار سنوات طويلة.

وتسلط مراجعة علمية حديثة بعنوان "تأثير العطور ومستحضرات التجميل على صحة الإنسان: مراجعة سردية"، والمنشورة في مجلة Frontiers المتخصصة في علم السموم، الضوء على الأدلة المتوافرة بشأن الآثار الصحية المحتملة للعطور ومستحضرات التجميل.

وتحذر الدراسة من أن بعض المواد الكيميائية المستخدمة في هذه المنتجات قد ترتبط بمشكلات صحية تشمل اضطرابات الهرمونات، والتأثير في الخصوبة، وأمراض الجهاز التنفسي، والحساسية، وبعض أنواع السرطان، بالإضافة إلى تأثيرات عصبية. لكنها تؤكد في الوقت نفسه أن كثيرًا من الأدلة لا يزال يحتاج إلى دراسات طويلة الأمد لحسم العلاقة السببية، وهو ما يستعرضه هذا التقرير.

التعرض اليومي لمزيج من المواد الكيميائية

تشير الدراسة إلى أن مستحضرات التجميل الحديثة تعتمد على خليط من المكونات الطبيعية والصناعية لتحقيق ثبات الرائحة، وتحسين القوام، وإطالة مدة الصلاحية. ومن بين أكثر المواد التي تثير القلق: البارابين، والفثالات، والمركبات العضوية المتطايرة (VOCs)، وبعض المعادن الثقيلة مثل الرصاص والزئبق والكادميوم.

وبحسب الباحثة شريفة البلوشي، معدة الدراسة، فإن مصدر القلق يكمن في التأثير التراكمي لهذه المواد، الذي لا يزال غير مفهوم بالكامل، إذ لا يقتصر تعرض المستهلك على منتج واحد، بل يتعرض يوميًا لمزيج من الشامبو، والصابون، والعطور، ومزيلات العرق، ومستحضرات العناية بالبشرة، ومستحضرات التجميل.

اضطرابات هرمونية قد تمتد آثارها عبر الأجيال.. وتأثير محتمل في الخصوبة

توضح المراجعة أن بعض المكونات، وعلى رأسها الفثالات والبارابين، تُصنف ضمن المواد المعروفة بقدرتها على التأثير في عمل الجهاز الهرموني، إذ يمكنها محاكاة بعض الهرمونات الطبيعية أو تعطيلها، بما قد يؤثر في وظائف الإنجاب، والتمثيل الغذائي، والغدة الدرقية.

كما تربط عدة دراسات بين التعرض لهذه المواد وزيادة احتمالات الإصابة بالسمنة، واضطرابات التمثيل الغذائي، ومتلازمة تكيس المبايض، والعقم، خاصة إذا حدث التعرض خلال فترات حساسة مثل الحمل أو الطفولة المبكرة.

وتشير بعض الأدلة أيضًا إلى أن آثار هذه المواد قد تمتد عبر الأجيال نتيجة تغيرات فوق جينية (Epigenetic) تؤثر في طريقة عمل الجينات، دون أن تغير الحمض النووي نفسه.

وتستعرض الدراسة نتائج أبحاث تشير إلى أن اضطراب الهرمونات الناتج عن بعض مكونات مستحضرات التجميل قد يؤثر في خصوبة الرجال والنساء؛ ففي النساء قد تتأثر وظيفة المبيض وجودة البويضات، بينما قد تنخفض لدى الرجال جودة الحيوانات المنوية وعددها وحركتها.

كما تشير بعض الدراسات إلى أن التعرض لهذه المواد خلال الحمل قد يؤثر في نمو الجهاز التناسلي للأجنة، إلا أن الباحثة تؤكد أن كثيرًا من هذه النتائج لا يزال يحتاج إلى مزيد من الدراسات البشرية واسعة النطاق.

مخاطر على الجهاز التنفسي والحساسية وأمراض الجلد

توضح المراجعة أيضًا أن العطور والبخاخات التجميلية تطلق مركبات عضوية متطايرة قد تسبب تهيجًا للجهاز التنفسي، خاصة لدى المصابين بالربو أو الأمراض التنفسية المزمنة.

وقد يؤدي استنشاق هذه المركبات إلى السعال، وضيق التنفس، وتهيج الشعب الهوائية، بينما قد يزيد التعرض المزمن لها من احتمالات تفاقم الربو، لا سيما في الأماكن المغلقة سيئة التهوية، أو لدى العاملين في صالونات التجميل الذين يتعرضون لهذه المواد لساعات طويلة يوميًا.

كما تُعد الحساسية الجلدية من أكثر الآثار الجانبية شيوعًا، إذ يمكن أن تسبب العطور، والمواد الحافظة، والأصباغ الصناعية، وبعض المعادن مثل النيكل والكوبالت، التهابات جلدية، وحكة، واحمرارًا لدى الأشخاص الأكثر حساسية.

وتشير الدراسة إلى أن الاستخدام المتكرر لبعض المنتجات قد يؤدي إلى تفاقم الإكزيما أو ظهور التهابات جلدية مزمنة، خاصة لدى أصحاب البشرة الحساسة أو الأطفال.

ماذا عن السرطان؟

تتناول الدراسة أيضًا الأدلة المتعلقة باحتمال ارتباط بعض المكونات بزيادة خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان، إذ تشير إلى أن المواد المؤثرة في الهرمونات، مثل البارابين والفثالات، قد ترتبط نظريًا بسرطانات تعتمد على الهرمونات، مثل سرطان الثدي والمبيض.

كما قد يشكل التلوث العرضي لبعض مستحضرات التجميل بالمعادن الثقيلة أو الأسبستوس في بعض أنواع بودرة التلك مصدر قلق إضافي.

وتؤكد الباحثة، مع ذلك، أن النتائج الحالية لا تعني أن استخدام مستحضرات التجميل يؤدي مباشرة إلى الإصابة بالسرطان، لكنها تشير إلى وجود مؤشرات تستدعي إجراء مزيد من الدراسات، مع أهمية تشديد الرقابة على المكونات المستخدمة.

هل تصل التأثيرات إلى الدماغ؟

تشير المراجعة إلى أن بعض المركبات العضوية المتطايرة الموجودة في العطور قد ترتبط بظهور أعراض مثل الصداع، والدوخة، واضطرابات المزاج لدى بعض الأشخاص.

كما تشير أبحاث أولية إلى احتمال تأثير التعرض المزمن لبعض هذه المركبات في وظائف الجهاز العصبي، إلا أن الأدلة الحالية لا تزال غير كافية لإثبات وجود علاقة سببية واضحة.

توصيات للمستهلكين

تلفت الدراسة إلى وجود تفاوت كبير في اللوائح المنظمة لصناعة مستحضرات التجميل حول العالم، إذ يفرض الاتحاد الأوروبي قيودًا أكثر صرامة على عدد كبير من المواد الكيميائية مقارنة ببعض الأسواق الأخرى، كما يطبق متطلبات أكثر تشددًا فيما يتعلق بتقييم السلامة والإفصاح عن المكونات.

وترى الباحثة أن هذه الفجوات التنظيمية تستدعي وضع معايير دولية أكثر توحيدًا، مع إلزام الشركات بقدر أكبر من الشفافية بشأن المكونات المستخدمة.

وتخلص الدراسة إلى أن مستحضرات التجميل تظل آمنة عند استخدامها وفق المعايير المعتمدة، لكنها تدعو إلى اتباع نهج أكثر حذرًا من خلال اختيار المنتجات ذات المكونات الواضحة، وتقليل الاستخدام غير الضروري، وإجراء اختبارات السلامة قبل طرح المنتجات في الأسواق، إلى جانب توسيع الأبحاث التي تدرس آثار التعرض المزمن والمتكرر للمواد الكيميائية، خاصة لدى الأطفال، والحوامل، والفئات الأكثر عرضة للمخاطر.

كما تؤكد أن تحقيق التوازن بين الابتكار في صناعة مستحضرات التجميل وحماية صحة المستهلك يتطلب تعاونًا بين الباحثين، والجهات الرقابية، والشركات المصنعة، من أجل تطوير منتجات أكثر أمانًا وشفافية في المستقبل.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك