نشرت وزارة الأوقاف عبر منصتها الرقمية وصفحاتها الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي موضوعًا جديدًا تناولت فيه مكانة الأنبياء في الإسلام، وعلاقة المسلمين الوثيقة برسالات السماء، مؤكدة أن الإيمان بجميع أنبياء الله ورسله ركن أصيل من أركان الإيمان، وأنهم يحتلون المنزلة الأسمى في قلوب المسلمين جميعًا.
وأوضحت الوزارة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أكد هذه الصلة المتينة بين الأنبياء، وبيّن وحدة رسالتهم القائمة على التوحيد، مستشهدة بحديثه الشريف: "أنا أوْلى الناسِ بعيسى ابنِ مَريَمَ في الدُّنيا والآخِرةِ، والأنبياءُ إخوةٌ لِعَلّاتٍ؛ أُمَّهاتُهم شَتّى، ودِينُهم واحِدٌ".
مكانة خاصة لنبي الله موسى
وأكدت وزارة الأوقاف أن لنبي الله موسى عليه السلام منزلة خاصة في الإسلام، إذ يُعد من أكثر الأنبياء ذكرًا في القرآن الكريم، سواء في السور التي تناولت سيرته بالتفصيل أو التي أشارت إليها بإيجاز، كما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستحضر مواقف الصبر والثبات في حياة موسى عليه السلام كلما تعرض للأذى والمشقة.
وأشارت إلى أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يتأسى بصبر نبي الله موسى، مستشهدة بحديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، حين قال النبي صلى الله عليه وسلم: "رَحِمَ اللَّهُ مُوسى، لقَدْ أُوذِيَ بأَكْثَرَ مِن هذا فَصَبَرَ".
عاشوراء يوم من أيام الله
وأوضحت الوزارة أن يوم عاشوراء من الأيام العظيمة التي شهدت نصر الله سبحانه وتعالى لنبيه موسى عليه السلام وقومه، وإهلاك فرعون وجنوده، ولذلك صامه النبي صلى الله عليه وسلم وأمر بصيامه شكرًا لله تعالى على نعمه، ووفاءً لأخيه في النبوة موسى عليه السلام.
واستشهدت بما ورد عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة ووجد اليهود يصومون يوم عاشوراء، وسألهم عن سبب ذلك، فأخبروه بأنه اليوم الذي نصر الله فيه موسى على فرعون، فقال صلى الله عليه وسلم: "نحن أولى بموسى منهم"، فصامه وأمر بصيامه.
الصيام شكرًا على تجدد النعم
وأكدت وزارة الأوقاف أن صيام عاشوراء يجسد معنى الشكر لله تعالى عند تجدد نعمه على عباده، مشيرة إلى ما ذكره الإمام الحافظ ابن رجب الحنبلي من استحباب صيام الأيام التي تتجدد فيها نعم الله، وأن هذا المعنى يتجلى في صيام يوم عاشوراء الذي شهد نجاة موسى وقومه، كما يتجلى في صيام يوم الاثنين الذي وُلد فيه النبي صلى الله عليه وسلم وبُعث فيه بالرسالة.
وأضافت أن النبي صلى الله عليه وسلم صام عاشوراء اقتداءً بأنبياء الله عليهم السلام، وتأكيدًا لوحدة الرسالات السماوية، وترسيخًا لمعاني الوفاء والاعتراف بفضل الله تعالى.
تحذير من تحويل عاشوراء إلى مأتم
وأشارت الوزارة إلى أن يوم عاشوراء هو يوم شكر وعبادة وذكر لله تعالى، وليس يومًا لاتخاذ المآتم أو إحياء مظاهر الحزن، مؤكدة أن الشريعة الإسلامية لم تأمر باتخاذ أيام المصائب أو الوفيات مواسم للحزن المتجدد، وإنما دعت إلى الصبر والاحتساب والرضا بقضاء الله تعالى.
وأكدت الأوقاف على أن صيام عاشوراء يحمل معاني عظيمة من الوفاء بين الأنبياء، والشكر لله على نعمه، ويكشف جانبًا من سمو أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم وحرصه على توكيد الروابط بين رسل الله جميعًا، بما يعكس سماحة الإسلام وعظمة رسالته القائمة على الإيمان والرحمة والوفاء.