قالت الحكومة الفلسطينية، الثلاثاء، إن معدل البطالة في قطاع غزة يتجاوز 85%، وسط تراجع أنشطة المؤسسات الإغاثية بسبب نقص تمويلها وبفعل معيقات تفرضها إسرائيل.
جاء ذلك خلال جلسة الحكومة الأسبوعية برئاسة رئيس الوزراء محمد مصطفى، الذي أطلع أعضاء المجلس على الحراك السياسي الفلسطيني مع الشركاء الدوليين على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.
وقال المجلس، في بيان، إن معاناة الفلسطينيين في غزة تتفاقم في ظل الفقر الشديد، مؤكدًا أن معدل البطالة في القطاع تجاوز 85 بالمئة.
وحذر من خطورة تراجع أنشطة المؤسسات الإغاثية بغزة بسبب نقص تمويلها و"معيقات الاحتلال".
وبالتزامن مع بدء العام الدراسي بغزة بعد 3 أعوام من الانقطاع، طالب المجلس، بـ"ضغط دولي أكبر" على إسرائيل لرفع القيود المفروضة على إدخال الكتب والقرطاسية والمقاعد والمستلزمات التعليمية.
وأوضح أن 98% من مباني المدارس في غزة تضررت جزئيًا أو كليًا جراء الاستهدافات الإسرائيلية، بينما تواجه العملية التعليمية في الضفة الغربية المحتلة والقدس الشرقية قيودًا على الحركة وإغلاقًا للمدارس واعتداءات من الجيش والمستوطنين وأزمة مالية، وفقًا للبيان.
وفي إطار الأزمة الإنسانية بالقطاع، قال وزير الأشغال العامة والإسكان عاهد بسيسو، إن نحو ألف مبنى في غزة تحتاج إلى إخلاء عاجل، إلى جانب أكثر من 5 آلاف مبنى متضرر بدرجات مختلفة.
وأكد وجود مبان في قطاع غزة بحاجة إلى "هدم كلي أو جزئي أو تدعيم إنشائي"، دون ذكر تفاصيل.
وبفعل الإبادة التي ترتكبها إسرائيل منذ 8 أكتوبر 2023، يعيش قطاع غزة أزمة إنسانية متصاعدة جراء تنصل تل أبيب من التزامات اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر 2025، بما يشمل فتح المعابر وإدخال الكميات المتفق عليها من المساعدات الإغاثية والطبية والغذائية ومواد الإيواء.
وتفاقمت الأزمة مؤخرًا مع انهيار عدة مبان بشكل كلي وجزئي، خلال الأيام الماضية، كان أبرزها انهيار "عمارة السعادة" غربي مدينة غزة المتضررة من قصف إسرائيلي سابق، ما أسفر عن استشهاد 21 فلسطينيًا بينهم 12 طفلًا وإصابة 45 آخرين.
وتقطن آلاف العائلات الفلسطينية في المنازل المتضررة من الحرب، في ظل عدم توفر بدائل أكثر أمنًا للإيواء، ووسط شح الخيام الملائمة ومنع إسرائيل إدخال المنازل المؤقتة "الكرفانات" إلى القطاع.
وأوضح بسيسو، أن الوزارة تعمل مع شركاء على تدقيق البيانات وتحديد أولويات التدخل، بما يشمل إخلاء المباني الخطرة وتأمين الإيواء وإزالة الركام، رغم القيود الإسرائيلية.
وفيما يتعلق بالأزمة المالية، ذكر المجلس، أن الحكومة تواجه صعوبات مالية متصاعدة جراء استمرار احتجاز إسرائيل عائدات المقاصة منذ 17 شهرا.
وتُعد أموال المقاصة إيرادات ضريبية تجبيها إسرائيل نيابة عن السلطة الفلسطينية على السلع الواردة، قبل تحويلها إلى وزارة المالية الفلسطينية بموجب بروتوكول باريس الاقتصادي الموقع بالعام 1994، وتشكل نحو 56 بالمئة من إجمالي الإيرادات العامة الفلسطينية.
ومنذ العام 2019، بدأت إسرائيل اقتطاع مبالغ من أموال المقاصة تحت ذرائع مختلفة، قبل أن توقف تحويلها بالكامل قبل نحو عامين، ما فاقم الأزمة المالية للسلطة الفلسطينية وأثر على قدرتها على سداد رواتب الموظفين كاملة.
وفي سياق متصل، جدد المجلس تأكيده مشاركة الرئيس الفلسطيني محمود عباس بكلمة مسجلة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وأشار إلى أن رئيس الوزراء من المقرر أن يشارك باجتماعين عبر "تقنية الاتصال المرئي"، إذ يبحث الاجتماع الأول تعزيز جهود تجسيد دولة فلسطين من خلال اجتماعات التحالف الدولي، والثاني بشأن التعافي وإعمار غزة بمشاركة أكثر من 20 دولة وبرئاسة مشتركة من مصر وألمانيا وفرنسا والاتحاد الأوروبي.
ورفضت الولايات المتحدة منح وفد فلسطين تأشيرات للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة، للمرة الثانية منذ عام 2025.
وفي وقت سابق الثلاثاء، بدأت المناقشة العامة للدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، بمشاركة قادة الدول الأعضاء وكبار مسؤوليها.