المهرجان القومي للمسرح يناقش دور المهرجانات في صناعة الجمهور ضمن ندوات المحور الفكري - بوابة الشروق
الأربعاء 22 يوليه 2026 4:41 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

ما تقييمك لنسخة كأس العالم 2026؟

المهرجان القومي للمسرح يناقش دور المهرجانات في صناعة الجمهور ضمن ندوات المحور الفكري


نشر في: الأربعاء 22 يوليه 2026 - 2:33 م | آخر تحديث: الأربعاء 22 يوليه 2026 - 2:33 م

- محمد رياض: المسرح بلا جمهور مسرح ميت
- محمد الشافعي: المهرجان القومي للمسرح بانوراما للحركة المسرحية المصرية
- عادل عبده: أزمة الجمهور ليست في سعر التذكرة بل في إدارة العرض
- عبير لطفي: مهرجان إيزيس يخاطب المجتمع كله وليس النساء فقط
- مازن الغرباوي: بدأنا في مدينة بلا مسرح وصنعنا جمهورا للمسرح
- داليا همام: الأسرة تتحول إلى جمهور دائم عندما يلمس الطفل قيمة ما يقدمه المهرجان
- عمرو قابيل: الجمهور لا يورث بل يصنع

ضمن فعاليات الدورة الـ19 من المهرجان القومي للمسرح المصري، برئاسة الفنان محمد رياض، أقيمت جلسات المحور الفكري للمهرجان، حيث عُقدت ندوة بعنوان "المهرجانات وصناعة الجمهور"، وأدارها الدكتور محمد الشافعي، المنسق العام لمهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، بمشاركة نخبة من رؤساء المهرجانات المسرحية المصرية، إلى جانب عدد من المسرحيين والنقاد والباحثين، وذلك لمناقشة دور المهرجانات في توسيع قاعدة الجمهور، وتعزيز الوعي بالمسرح، واستدامة العلاقة بين العرض المسرحي والمتلقي.

مشاهدين يدخلون المسرح لأول مرة في حياتهم

في مستهل الندوة، أكد الفنان محمد رياض، رئيس المهرجان القومي للمسرح المصري، أن اختيار محور "المسرح والجمهور" جاء بعد نقاشات مطولة، انطلاقا من قناعة بأن الجمهور هو العنصر الأساسي في أي عملية فنية، قائلا إن المسرح بلا جمهور هو "مسرح ميت"، مشيرا إلى أن الدورة الحالية تسعى إلى طرح مختلف القضايا المتعلقة بعلاقة المسرح بجمهوره.

وأوضح رياض أن أحد أهدافه منذ توليه رئاسة المهرجان هو أن يتحول المهرجان إلى حدث ينتظره الجمهور العادي، لا أن يظل مقتصرا على المتخصصين، متسائلا عما إذا كانت الدورات السابقة قد نجحت في جذب جمهور جديد إلى المسرح، خاصة أن المهرجان استقبل خلال السنوات الماضية مشاهدين يدخلون المسرح لأول مرة في حياتهم.

وأضاف أن المهرجان يمثل حصاد الموسم المسرحي بما يتضمنه من عروض وورش وندوات، لكنه يظل في النهاية وسيلة لخدمة المسرح المصري، معربا عن أمله في أن تسهم جميع المهرجانات المصرية، ومنها مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، ومهرجان شرم الشيخ الدولي للمسرح الشبابي، ومهرجان إيزيس، ومهرجان القاهرة الدولي للطفل العربي، ومهرجان الحكاوي، ومهرجان المونودراما وغيرها، في تعزيز الحركة المسرحية باعتبارها جميعا تعمل تحت مظلة الثقافة المصرية.

بانوراما للحركة المسرحية المصرية

من جانبه، أوضح الدكتور محمد الشافعي أن المهرجان القومي للمسرح المصري يتميز بكونه بانوراما شاملة للعروض المسرحية التي تُقدم على مدار العام، سواء في مسارح الدولة أو الجامعات أو الهيئة العامة لقصور الثقافة أو الفرق المستقلة وغيرها، مشيرا إلى أن الندوة تطرح تساؤلا مهما حول أسباب الإقبال الجماهيري الكثيف على عروض المهرجانات مقارنة بالعروض التي تقدم خلال الموسم المسرحي.

عروض مجانية تعاني من ضعف الإقبال

وأكد المخرج عادل عبده، مدير المهرجان القومي للمسرح المصري، أن المهرجانات نجحت في بناء ثقة كبيرة لدى الجمهور، موضحا أن مجرد إعلان مشاركة عرض في المهرجان يمنحه مصداقية لدى المتلقي، وهو ما ينعكس في الإقبال الكبير على العروض والورش والندوات.

ورفض عبده اختزال ضعف الحضور الجماهيري في أسعار التذاكر، مؤكدا أن التجارب أثبتت أن الجمهور يُقبل على العروض الجيدة حتى وإن كانت مرتفعة الثمن، بينما قد تعاني عروض مجانية من ضعف الإقبال، معتبرا أن القضية الأساسية ترتبط بالإدارة الجيدة للعرض المسرحي، وقدرة القائمين عليه على تسويقه والتواصل مع جمهوره، وليس بسعر التذكرة وحده.

تطور خريطة المهرجانات المسرحية المصرية

وتناول الدكتور محمد الشافعي تطور خريطة المهرجانات المسرحية المصرية بعد صدور قانون تنظيم المهرجانات، مشيرا إلى ظهور مهرجانات متخصصة تستهدف شرائح وجمهورا مختلفا، مثل مهرجانات المرأة، والطفل، والمونودراما، والمسرح الجامعي، والحكاوي، وشرم الشيخ، وغيرها، بما أوجد تنوعا في التجارب المسرحية وأسهم في الوصول إلى جماهير جديدة.

بدورها، أكدت المخرجة عبير لطفي، رئيسة مهرجان إيزيس الدولي لمسرح المرأة، أن المهرجان لا يقتصر على جمهور النساء، وإنما يخاطب المجتمع بأكمله، موضحة أن اهتمام المهرجان بقضايا المرأة لا يعني اقتصاره عليها، بل إنه يقدم عروضا موجهة لجميع الفئات، معربة عن أملها في أن يتحول إلى موعد سنوي ينتظره الجمهور العام وليس المتخصصون فقط.

وأضافت أن مهرجان إيزيس يختلف عن المهرجانات التي اقتصرت على المخرجات المسرحيات، لأنه يفتح الباب أمام جميع صناع المسرح، رجالا ونساء، ما دامت الأعمال تتناول قضايا المرأة أو تقدم رؤى إنسانية مرتبطة بها.

مسرح الشارع والفضاءات المفتوحة

واستعرض الفنان مازن الغرباوي، رئيس ومؤسس مهرجان شرم الشيخ الدولي للمسرح الشبابي، تجربة المهرجان منذ انطلاقه قبل أكثر من عشر سنوات، موضحا أن الفكرة بدأت في مدينة لم تكن تمتلك مسرحا أو جمهورا مسرحيا بالمعنى التقليدي، وهو ما دفع إدارة المهرجان إلى الاعتماد على مسرح الشارع والفضاءات المفتوحة في البداية.

وأشار إلى أن المهرجان عمل على بناء جمهوره تدريجيا من خلال الورش الفنية، والأنشطة داخل المدارس، والتواصل مع أبناء جنوب سيناء، حتى أصبح شريكا في خلق بيئة مسرحية جديدة، بالتوازي مع إنشاء قصر ثقافة شرم الشيخ الذي وفر مقرا دائما للعروض.

وأكد الغرباوي أن صناعة الجمهور لا تتحقق إلا بتوفير المكان المناسب، والاستمرارية، والعمل الميداني المباشر، مشيرا إلى أن مهرجان شرم الشيخ استطاع أن يستقطب آلاف المتابعين، وأن يصبح محطة مهمة على أجندة المهرجانات الدولية.


مشكلة كثافة الجمهور

من ناحيتها، أكدت الدكتورة داليا همام، رئيسة ومؤسسة مهرجان القاهرة الدولي للطفل العربي، أن تجربتها تختلف عن كثير من المهرجانات، لأنها تواجه مشكلة تتمثل في كثافة الجمهور، نتيجة اعتمادها على الأطفال وأسرهم، معتبرة أن الطفل يمثل استثمارا حقيقيا في مستقبل المجتمع.

وأوضحت أن المهرجان بدأ بالمسرح المدرسي، ثم توسع تدريجيا ليشمل مسابقات الأداء والعرائس والورش الفنية، وهو ما أدى إلى زيادة قاعدة الجمهور عاما بعد آخر، مؤكدة أن الطفل الذي يشارك في المهرجان يتحول لاحقا إلى متفرج دائم، كما تتحول أسرته إلى جمهور مستمر.

وأضافت أن نجاح المهرجان يعتمد على الإيمان بالفكرة، والعمل التراكمي، والتعاون مع المتطوعين والفنانين، مشيرة إلى أن استدامة الجمهور تتحقق عندما يلمس قيمة حقيقية فيما يقدم له.

صناعة الجمهور

من جانبه، استعرض الفنان عمرو قابيل، رئيس ملتقى القاهرة الدولي للمسرح الجامعي، تجربة الملتقى في بناء جمهور المسرح الجامعي، مؤكدا أن البداية كانت صعبة، لكنها سرعان ما تحولت إلى حالة جماهيرية واسعة مع تزايد مشاركة الجامعات المصرية والعربية والأجنبية.

وأشار إلى أن الملتقى نجح في تكوين مجتمع مسرحي متكامل بين الطلاب، حيث لم يعد الأمر يقتصر على المنافسة، بل امتد إلى تبادل الخبرات والتجارب، ما أسهم في تطوير مستوى العروض، وإقبال الجمهور عليها.

وأكد قابيل أن الجمهور لا يُورث، وإنما يُصنع بالتدريج، من خلال تقديم عروض ذات جودة، وخلق حالة احتفالية حول المهرجان، موضحا أن الجمهور يثق في العروض المشاركة بالمهرجانات لأنها مرت بمراحل من الاختيار، وهو ما يمنحه دافعا للحضور.

كما دعا إلى التعاون بين مختلف المهرجانات المصرية باعتبارها جزءا من مشروع ثقافي واحد، مؤكدا أن انتشار الفعاليات في المحافظات يمثل خطوة مهمة نحو إعادة الجمهور المصري إلى المسرح، وأن الاستثمار الحقيقي يجب أن يكون في بناء علاقة مستدامة بين الجمهور والعرض المسرحي طوال العام، وليس خلال أيام المهرجانات فقط.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك