محمد سلماوي: اللغة العربية وعاء ذاكرة المنطقة.. والهوية «تُدرك ولا تُصنع» - بوابة الشروق
الثلاثاء 22 سبتمبر 2026 12:24 ص القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تؤيد وضع قواعد قانونية وبرتوكولية لجولات المسئولين الرسمية؟

محمد سلماوي: اللغة العربية وعاء ذاكرة المنطقة.. والهوية «تُدرك ولا تُصنع»

هدى الساعاتي
نشر في: الإثنين 21 سبتمبر 2026 - 11:14 م | آخر تحديث: الإثنين 21 سبتمبر 2026 - 11:14 م

ناقشت مكتبة الإسكندرية «الهوية والخطاب الثقافي»، اليوم الاثنين، خلال الحلقة النقاشية الثانية ضمن فعاليات مؤتمر «الهوية الوطنية.. جذور راسخة ورؤية متجددة»، بمشاركة نخبة من الكتاب والمفكرين والمسئولين والمتخصصين في الثقافة والتراث والملكية الفكرية.

وشارك في الحلقة محمد سلماوي، الكاتب والأديب وعضو المجلس الأعلى للثقافة، والدكتور خالد حسن، نائب الرئيس التنفيذي للشئون الأثرية بهيئة المتحف المصري الكبير، ممثلًا عن أحمد غنيم، الرئيس التنفيذي لهيئة المتحف المصري الكبير، فيما ترأس الجلسة أحمد هنو، وزير الثقافة السابق وأستاذ الجرافيك بكلية الفنون الجميلة بجامعة العاصمة.

كما شارك في الجلسة الدكتور سمير مرقص، المفكر المصري ومساعد رئيس الجمهورية الأسبق لشئون التحول الديمقراطي، والدكتور هشام عزمي، رئيس الجهاز المصري للملكية الفكرية، والدكتور صلاح سالم، المفكر والكاتب المصري، ووائل الشريف، ممثل وزارة الشباب والرياضة.

وأكد محمد سلماوي، الكاتب والأديب وعضو المجلس الأعلى للثقافة، أن الهوية الوطنية لا تختزل في الأعلام أو الأناشيد، وإنما هي كيان حي يتجدد ويتسع للحديث دون أن يذوب أو يفقد جوهر التراكمات التاريخية التي شكلته، مشددًا على أن «الهوية تُدرك ولا تُصنع».

وقال إن اللغة العربية تظل الوعاء الأساسي لذاكرة المنطقة والاستمرار الثقافي، داعيًا إلى تطوير استخدامها في التعليم والإعلام والتكنولوجيا بما يمكن الأجيال الجديدة من التواصل مع تراثها وثقافتها.

وأوضح أن الهوية كيان موجود بالفعل، ويمتلك رصيدًا حضاريًا وثقافيًا ممتدًا عبر آلاف السنين، يمثل جزءًا أصيلًا من تكوين الشخصية، مشيرًا إلى أن عدم إدراك الهوية لا يعني غيابها، إذ قد تضعف رؤية الهوية نتيجة المتغيرات أو قصور المناهج التعليمية أو ضعف الخطاب الثقافي، لكنها تظل حاضرة وتتجلى بوضوح في «ساعة الحسم» وفي تصرفات الشعوب.

وأضاف أن الهوية ليست مجزأة، وإنما هي نتاج استيعاب وانصهار مختلف المراحل التاريخية في هوية واحدة محددة، مؤكدًا أهمية دور الباحثين ومؤسسات الدولة في توظيف أبعاد الهوية والحفاظ على مقوماتها.

من جانبه، حذر الدكتور خالد حسن، من ظاهرة الانقسام المجتمعي والثقافي، مشيرًا إلى وجود فجوة معرفية كبيرة بين الآباء والأبناء، تتطلب الاستعانة بأدوات وصناع محتوى قادرين على مخاطبة الشباب بلغة العصر وتوصيل المفاهيم الثقافية إليهم.

ونبه حسن إلى خطورة التحركات طويلة المدى التي تستهدف تزييف التاريخ، مستشهدًا بحركة «المركزية الإفريقية»، وما تثيره من نقاشات حول إعادة قراءة التاريخ والتراث.

وقال أحمد هنو، وزير الثقافة الأسبق، إن الهوية موجودة في ذاكرة الناس، وهي مجموعة من القيم التي تنتقل من جيل إلى آخر، مؤكدًا أن الحفاظ عليها يرتبط بقدرة المجتمع على نقل قيمه وتراثه إلى الأجيال الجديدة.

وأوضح الدكتور سمير مرقص، أن تاريخ مصر مركب وممتد عبر آلاف السنين، ولا يمكن اختزاله في نظرة سطحية أو أحادية، مشيرًا إلى أن الهوية المصرية مركبة تتداخل فيها مختلف المراحل التاريخية والثقافية.

وأضاف مرقص، أن تجديد الخطاب الثقافي أو الديني يتطلب أولًا مراجعة وتطوير منظومة العقل والفكر التي تنتج هذا الخطاب، مؤكدًا أن فهم الهوية باعتبارها مركبًا ديناميكيًا يساعد على تقبل الاختلاف وتعزيز التعايش والاندماج والحفاظ على الوطن.

وتناول الدكتور هشام عزمي، مكونات الخطاب الثقافي وعلاقته بالملكية الفكرية، موضحًا أنها تشمل مكونًا معرفيًا يضم الأعراف والتقاليد والإرث الثقافي والحضاري والمنظومات القيمية والأخلاقية والدينية، بجانب مكون لغوي لا يقتصر على الألفاظ، وإنما يمتد إلى الرموز والصور الذهنية والذاكرة الجمعية.

وأشار إلى أن المبدعين والفاعلين من كتاب ومفكرين وفنانين وموسيقيين يشاركون في تشكيل الخطاب الثقافي، بجانب الإعلام والمنابر الأكاديمية والجامعية المسؤولة عن نقل هذا الخطاب، لافتًا إلى أن المتلقي لم يعد مجرد مستمع، وإنما أصبح منتجًا وفاعلًا في الخطاب الثقافي في الوقت نفسه.

واستعرض رئيس الجهاز المصري للملكية الفكرية مفهوم الملكية الفكرية وأهميتها للاقتصاد، إلى جانب الاستراتيجية الوطنية للملكية الفكرية، التي ترتكز على الحوكمة، ومراجعة البيئة التشريعية، وتعظيم المردود الاقتصادي، والتوعية.

وتطرق عزمي، إلى تحديات الذكاء الاصطناعي والملكية الفكرية، مشيرًا إلى أن غالبية أنظمة الذكاء الاصطناعي تعتمد على محتوى بلغات أجنبية تعكس ثقافات وقيمًا مختلفة عن الثقافة العربية، محذرًا من تأثير ضعف إتقان اللغة العربية لدى الأجيال الجديدة نتيجة الاعتماد المتزايد على اللغات الأجنبية، وما قد يترتب على ذلك من انعكاسات على الانتماء والثقافة.

وأكد أهمية توعية الشباب بضرورة احترام حقوق الملكية الفكرية لحماية الاستثمار والنهوض بالمجتمع، خاصة أن الشباب أصبحوا عناصر فاعلة في إنتاج المحتوى بفضل التكنولوجيا والمنصات الرقمية.

وتناول الدكتور صلاح سالم، ثلاثة تحديات كبرى تهدد المجتمع المصري، تتمثل في الانقسام المكاني وظهور مجتمعات المعازل والكومباوندات، والانقسام التعليمي والعقلي، إلى جانب التفاوت الاقتصادي والطبقي الشديد.

وأكد أن تجاوز هذه التحديات يتطلب ترسيخ مقومات ثقافة التقدم، وفي مقدمتها إتقان الجودة واحترام الوقت، باعتبارهما من الركائز الأساسية لبناء مجتمع قادر على التطور.

وقال وائل الشريف، ممثل وزارة الشباب والرياضة، إن الهوية هي الوطن، وإن الثقافة تمثل خط الدفاع الأول لبناء الوعي الوطني ومواجهة الأفكار الهدامة.

وأكد الشريف، أن الهوية ليست مجرد تراث موروث عن الأجداد، وإنما تشمل أيضًا ما يقرر المجتمع الحفاظ عليه وتطويره، مشددًا على ضرورة تقديم الخطاب الثقافي بلغة يفهمها الشباب ومن خلال المنصات التي يستخدمونها يوميًا، وفي مقدمتها وسائل التواصل الاجتماعي والوسائط الحديثة، مع الانفتاح على العالم.

وأشار إلى أن الثقافة مسئولية مشتركة بين مؤسسات الدولة والأسرة والمدرسة والجامعة والإعلام وصناع المحتوى وكل أفراد المجتمع والشباب، مؤكدًا أن بناء الوعي بالهوية الوطنية يتطلب تكامل الأدوار بين مختلف هذه الأطراف.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك