سلّط انهيار مبنى سكني متعدد الطوابق في قطاع غزة الضوء مجددًا على حجم المعاناة التي يعيشها السكان، بعد مرور نحو عام على وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس، والذي كان من المفترض أن يفتح الباب أمام إعادة الإعمار، إلا أن تعثر المفاوضات أدى إلى تجميد تلك الجهود.
وتفرض إسرائيل قيودًا صارمة على دخول معظم مواد البناء، ما يجعل حتى أعمال الصيانة البسيطة صعبة التنفيذ، في وقت اضطر فيه العديد من السكان للعودة إلى منازل متضررة، رغم المخاطر الناتجة عن ضعف الهياكل وتصدع الجدران واحتمالات الانهيار المفاجئ.
وأفادت وزارة الصحة في غزة باستشهاد 21 شخصًا جراء انهيار مبنى في مدينة غزة، الأربعاء الماضي، فيما انهار سقف مبنى آخر، الجمعة، بعد هطول أمطار لفترة قصيرة، ما أدى إلى إصابة 4 أطفال بجروح طفيفة.
وقالت أم محمد عدس، التي فقدت عددًا من أقاربها في الحادث، إن المبنى المنهار كان الملاذ الأخير لهم، مشيرة إلى أن الناجين أصبحوا بلا مأوى أو ممتلكات، حتى إن الملابس التي يرتدونها ليست ملكهم.
وأكد سكان يقيمون في مبانٍ مشابهة أنهم لا يملكون خيارًا آخر، موضحين أنهم غير قادرين على تحمل تكاليف الانتقال أو شراء خيام، في ظل نقص شديد في الموارد والمساعدات.
كما لفت آخرون إلى أنهم يعيشون داخل مبانٍ مليئة بالأنقاض، ذات أرضيات غير مستقرة وأسقف متشققة، مؤكدين أن غياب البدائل يجبرهم على البقاء رغم المخاطر، وفقا لتقرير نشرته وكالة أسوشيتد برس.
ولم يكن هذا الحادث الأول من نوعه، إلا أن ارتفاع عدد الضحايا يبرز حجم الخطر الذي يهدد السكان في قطاع يعاني غالبية أهله من نقص حاد في السكن الآمن.
وذكر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشئون الإنسانية، أن 5 مواقع سكنية شهدت انهيارات خلال الأسبوع الأول من سبتمبر، بينما حذرت وزارة الأشغال العامة الفلسطينية من أن أكثر من 2000 مبنى مهدد بالسقوط.
• مخاطر مستمرة مع توقف الإعمار
وترفض إسرائيل السماح بإعادة البناء قبل نزع سلاح حماس، ما يترك أكثر من مليون شخص في مواقع نزوح تفتقر للأمان، وفق تقييم مشترك للبنك الدولي والأمم المتحدة صدر في أبريل، وأشار إلى أن 76% من الوحدات السكنية تضررت أو دُمّرت، واصفًا الوضع بـ"الكارثي".
وقالت شينا لو، المتحدثة باسم المجلس النرويجي للاجئين، إن كثيرًا من السكان يفضلون البقاء في مبانٍ خطرة بدلًا من العيش في خيام تفتقر لأبسط الاحتياجات، خاصة مع نقص الإمدادات.
وأشار تقرير حديث، إلى تضرر أكثر من 320 ألف منزل خلال ما يقارب 3 سنوات من الحرب، ما أثر على نحو 1.7 مليون شخص من إجمالي 2.1 مليون نسمة، لافتًا إلى أن 72% من السكان يعيشون في مبانٍ متضررة، فيما تواجه نسبة كبيرة خطر الانهيار.
وحذر مهندسون ومنظمات إنسانية من تزايد احتمالات الانهيار خلال الأحوال الجوية السيئة، حيث تتسرب المياه عبر الشقوق، ما يفاقم ضعف الهياكل، في وقت أفاد فيه 71% من السكان بتعرضهم للفيضانات منذ الشتاء الماضي.
• مطالب بإدخال مواد الإيواء
وجددت منظمات إغاثية، من بينها المجلس النرويجي للاجئين، مطالبها بالسماح بإدخال مواد الإيواء وإعادة الإعمار، مشيرة إلى رفض إدخال الأخشاب ومعدات الطوارئ مؤخرًا لأسباب أمنية.
وأكدت الحاجة إلى معدات مثل الحفارات لإزالة الأنقاض، فيما تبرر إسرائيل القيود بمخاوف من استخدام تلك المواد لأغراض عسكرية.
وأسفرت الحرب، التي شارفت على عامها الثالث، عن استشهاد أكثر من 73 ألف فلسطيني، وفق وزارة الصحة في غزة، التي تشير إلى أن النساء والأطفال يمثلون نحو نصف الضحايا.