الحب والمرض والغناء.. قراءة في حياة عبد الحليم حافظ في ذكرى ميلاده - بوابة الشروق
الأحد 21 يونيو 2026 3:47 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

ما توقعاتك لـ مصير منتخب مصر في كأس العالم 2026؟

الحب والمرض والغناء.. قراءة في حياة عبد الحليم حافظ في ذكرى ميلاده

محمد حسين
نشر في: الأحد 21 يونيو 2026 - 2:48 م | آخر تحديث: الأحد 21 يونيو 2026 - 2:48 م

تحل اليوم 21 يونيو ذكرى ميلاد الفنان عبد الحليم حافظ، الذي ولد عام 1929 بقرية الحلوات بمحافظة الشرقية، وبقي العندليب في مكانة استثنائية في قلوب الملايين من محبيه في مصر والعالم العربي، بعدما عبر بأغانيه عن أحلام ومشاعر أجيال متعاقبة، لتظل أعماله حاضرة في الوجدان رغم مرور عقود على رحيله.

نطل على جانب من حياة عبد الحليم حافظ، كما رواه طبيبه الخاص الدكتور هشام عيسى في كتابه "حليم وأنا" الصادر عن دار الشروق، وهو الكتاب الذي يكشف تفاصيل إنسانية عن العندليب الأسمر، وصراعه الطويل مع المرض، وقصص الحب التي مرت في حياته.

-المرض أول ضيوف عبد الحليم

ويبدأ الدكتور عيسى بأول هذه الأضلاع قائلًا: "أما المرض فهو أول ضيف التقى به وبقي له من ضيف ثقيل لازمه طوال حياته، فحليم هو أشهر مريض بالبلهارسيا التي أصابته في طفولته، ونوع البلهارسيا الذي أصيب به كان بلهارسيا الأمعاء، وهو الذي يتسلل إلى كبد المريض إذا لم يتم علاجه في وقت مبكر. وربما كانت طبيعة حليم في تحمل الألم والسكوت هي التي حالت بينه وبين الشكوى طلبًا للعلاج الذي لم يكن ميسرًا له بسهولة على أي حال".

وتابع: "كما أن علاج البلهارسيا في ذلك الوقت كان يتم من خلال حقن المريض في الوريد بمادة التارتير المقيئ، وهي تصيب المريض بالإرهاق والغثيان والقيء، وكانت طريقة الحقن تحمل أمراضًا أخرى تضاف للمريض أكثر مما كانت تحمل من الشفاء".

وأضاف: "هكذا أصاب المرض كبده فكان تليف ثم دوالي المريء التي تسبب النزيف المتكرر، وحدثت أولى النوبات أثناء قيامه بتمثيل فيلم "لحن الوفاء" عام 1955 مع شادية، وبدأت رحلة العلاج في القاهرة مع الدكتور زكي سويدان، ثم في لندن مع أكبر أساتذة الكبد في العالم شيلا شارلوك، التي أوصت باللجوء إلى الجراحة وأحالته إلى الدكتور تانر الذي أجرى له عملية تعرف باسمه حتى اليوم بهدف تقليل كمية الدم التي تغذي دوالي المريء، وقد منحته هذه الجراحة هدنة معقولة لعدة سنوات من معاناة النزيف".

وواصل: "حرم المرض حليم من تناول معظم أصناف الطعام التي يشتهيها، وكان لديه طباخ من أمهر الطباخين، فكان يعد كل يوم مائدة حافلة بكل ما لذ وطاب من أنواع الطعام، ويحضر الأصدقاء كل ليلة، ويقوم حليم بتقديم الأصناف المختلفة وهو يشتهيها. ويلح على كل من يتوقف عن الأكل، وكأنه يعوض حرمانه حين يراهم وقد استمتعوا بها".

وأضاف: "أما طعامه فكان يقتصر على المسلوق وكمية قليلة من اللحوم، ويخلو تمامًا من كل التوابل أو المشهيات، ولم يقدم مرة واحدة على مخالفة التعليمات، فقد كان مريضًا مثاليًا. وكان أكثر ما يخشاه حليم أن يعطله النزيف عن الغناء الذي لم يتصور أبدًا أن يعجز عنه أو يضطر إلى اعتزاله".

وذكر عيسى إحدى أصعب المحطات المرضية في حياة العندليب، قائلًا: "وكانت أشد نوبات النزيف التي حدثت له في المغرب عقب انتهاء إحدى حفلات العرش سنة 1972، وقد حدثت ليلًا في فندق هيلتون. أيقظني حليم والدم يغطي فراشه وملابسه وأرض الغرفة، وهرعت إلى بنك الدم في مستشفى ابن سينا في تلك الساعة لأحضر له زجاجة دم لحين نقله إلى المستشفى في الصباح، حيث قضى فيها 15 يومًا بين الموت والحياة، ثم حملتنا طائرة خاصة إلى مستشفى سالبتيير في باريس بتوصية من الملك الحسن، حيث أقام شهرًا كاملًا وتم خلاله عمل كونسلتو حضره كل من عالجه، فحضر الدكتور ياسين عبد الغفار من القاهرة والجراح العالمي تانر من لندن، واشترك معهما رئيس قسم الكبد في المستشفى الفرنسي وهو سارازان.

 

-قصص حب لم تكتمل.. العجمي بيروت لندن

على شاطئ العجمي أحب حليم فتاة في عمر الزهور، لم تكن شغوفة به في البداية، ولكن ذلك كان آخر ما يمكن أن يعوق حليم بأسلوبه الرقيق الساحر وشخصيته الآسرة عن هدفه، فوقعت في حبه، وخطر لـ"حليم"، أن يعيد تجربة الزواج هذه المرة معها، وقد خطبها فعلًا وحضرت هذه الواقعة بنفسي. كانت هذه هي إحدى المرات القليلة التي اقترب بها الحلم من التحقيق، ولكن كالعادة تبخر المشروع كالدخان.

وفي بيروت أحبته سيدة من زهرات المجتمع اللبناني، وحينما كان يسافر إلى بيروت كانت تشغل كل أوقاته، وكان لحليم منزل في حي الرملة البيضاء في بيروت. وكانت هذه السيدة تعنى بكل شئون هذا المنزل في غيابه، وحين نصل إلى بيروت نجد المنزل وقد بدا غاية في النظافة وحسن الذوق وبه كل ما نحتاجه للإقامة فيه أيامًا. أما منزل هذه السيدة فكان أحد أكبر الصالونات الاجتماعية في بيروت، يلتقي فيه نجوم المجتمع اللبناني من فنانين وشعراء وصحفيين وسياسيين، ويقضي فيه حليم أوقاتًا ممتعة.

وفي لندن أحب فتاة عربية كانت تعمل هناك في سفارة بلادها، وهي سيدة جميلة ومثقفة أحبها حليم حبًا عميقًا، ورأيتها في إحدى المرات تبكي، ربما كانت قد أدركت بذكائها أن ذلك الحب لن يطول.

وفي نيويورك تعرف حليم على امرأة فاتنة، ورغم أنها أمريكية فقد كانت تجهل الكثير عن المدينة الصاخبة، إذ عاشت حياتها في لوس أنجلوس حيث عملت بالتمثيل في هوليوود في أدوار ثانوية، ثم عشقها أحد جنرالات أمريكا اللاتينية وصحبها إلى بلاده حيث بقيت هناك زمنًا، وكان الجنرال متزوجًا، واضطرتها الظروف إلى الهرب منه بعد أن طاردتها أجهزة الأمن هناك، وقد تبعته هذه السيدة إلى لندن ثم إلى القاهرة وغادرتها بعد ذلك إلى الأبد.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك