قالت صحيفة يمنية اليوم الأحد إن ما يشهده الجنوب ليس مجرد أزمة عابرة، بل هو إرهاب اقتصادي وتجويع ممنهج؛ حرب خدمات قذرة تشنها أدوات الفشل لإفساح الطريق أمام إعادة الاحتلال اليمني بنسخته الحوثية الإيرانية.
وذكرت صحيفة " 4 مايو" اليمنية على موقعها الإلكتروني اليوم أن "تصفية المشروع الوطني الجنوبي، أو محاولات القضاء على المجلس الانتقالي الجنوبي العربي ورئيسه عيدروس الزُبيدي، هي أوهام انتحارية ولدت ميتة".
وأضافت أن الأيام أثبتت الفشل الذريع والكامل في إدارة الملفات الأمنية، والخدمية، والسياسية، والمدنية في محافظات الجنوب، داعية العالم والمجتمع الدولي إلى التدخل العاجل لإنهاء الملف الجنوبي.
وكانت كُبرى المدن في جنوب اليمن عدن والمكلا وسيئون شهدت أمس السبت تظاهرات واسعة رفعت شعار "رفض الوصاية السعودية" في واحدة من أكبر الفعاليات الجماهيرية التي تشهدها المحافظات الجنوبية خلال الأشهر الأخيرة وسط إجراءات أمنية مشددة ومحاولات لمنع وصول المحتجين إلى مواقع التجمع.
وتوافد آلاف المشاركين إلى ساحات التظاهر رافعين أعلام الجنوب وصور رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي ومرددين شعارات ترفض التدخلات الخارجية في الشأن اليمني وترفض الوصاية .
وأفادت مصادر محلية بأن قوات أمنية وعسكرية تابعة للحكومة الموالية للسعودية انتشرت في عدد من مداخل المدن والطرق المؤدية إلى ساحات الاحتجاج فيما تحدث شهود عيان عن محاولات لعرقلة حركة المتظاهرين وإغلاق بعض الطرق الرئيسية.
كما أشار مشاركون إلى سماع إطلاق أعيرة نارية في محيط بعض مواقع التجمع خصوصاً في عدن ومدينة سيئون، خلال محاولات الحد من تدفق الحشود.
ورغم تلك الإجراءات تمكن المحتجون من الوصول إلى الساحات المخصصة للفعاليات حيث استمرت التظاهرات لساعات وشهدت مشاركة واسعة من مختلف المديريات والمناطق الجنوبية.
ويرى مراقبون أن حجم المشاركة في الفعاليات يعكس استمرار قدرة المجلس الانتقالي الجنوبي على الحشد والتنظيم الميداني كما يعكس حضوره في المشهد السياسي والاجتماعي بالمحافظات الجنوبية، في وقت تشهد فيه البلاد أزمات اقتصادية وخدمية متفاقمة.
وركزت الشعارات التي رفعها المحتجون على رفض ما وصفوه بـ "التدخلات السعودية في الشأن المحلي فيما طالب المشاركون بمنح الجنوبيين دوراً أكبر في تحديد مستقبلهم السياسي وإدارة شؤون مناطقهم".
وشدد بيان صادر عن المظاهرات على التمسك بانفصال جنوب اليمن عن شماله ، مشيرا إلى أن "الرفض الشعبي سيأخذ منحى آخر يتجاوز الساحات إذا استمر استهداف الجنوب وقيادته وقواته".
واتهم البيان الحكومة اليمنية " باستهداف القيادات الجنوبية ومحاولات إغلاق مقرات المجلس الانتقالي وملاحقة القادة الميدانيين".
وحذر البيان ما أسماها "سلطات الوصاية السعودية من الاستمرار في السلوك العدواني داعيا لمراجعة حساباتها واحترام إرادة الشعب الجنوبي".
وتحدث البيان عن وجود عسكري باكستاني في حقول نفط حضرموت تحت غطاء الحماية السعودية، معتبرا ذلك" سابقة خطيرة وتعد صارخ على السيادة الجنوبية".
ويأتي الحراك الشعبي الأخير في ظل تصاعد الجدل السياسي بشأن مستقبل الجنوب واستمرار الخلافات بين القوى المحلية والإقليمية الفاعلة في الملف اليمني، بينما لم يصدر تعليق فوري من الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً أو من التحالف الذي تقوده السعودية بشأن التظاهرات.
ويرى متابعون أن نجاح الفعاليات في استقطاب أعداد كبيرة من المشاركين رغم الإجراءات الأمنية والظروف المناخية الصعبة قد يضيف بعداً جديداً للنقاش حول موازين القوى والتوجهات السياسية السائدة في اليمن .
الجدير بالذكر أن قيادات عديدة في المجلس الانتقالي الجنوبي أعلنت حله في التاسع من يناير الماضي، وأقرت إغلاق جميع مكاتبه ومقراته في الداخل والخارج، بينما تصر بعض القيادات على بقاء المجلس المطالب بانفصال جنوب اليمن عن شماله، وتتمسك برئيسه عيدروس الزبيدي.