موسيقى المشبوه والحريف وشمس الزناتي.. بصمة هاني شنودة التي منحت روحا لأفلام عادل إمام - بوابة الشروق
الثلاثاء 21 يوليه 2026 6:10 ص القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

من بطل مونديال 2026 ؟

موسيقى المشبوه والحريف وشمس الزناتي.. بصمة هاني شنودة التي منحت روحا لأفلام عادل إمام

محمد حسين
نشر في: الإثنين 20 يوليه 2026 - 3:54 م | آخر تحديث: الإثنين 20 يوليه 2026 - 3:54 م

غيب الموت الموسيقار الكبير هاني شنودة، صباح اليوم، عن عمر ناهز 83 عاما، بعد رحلة فنية طويلة، بدأها منذ الستينيات، ركز في غالبيتها على التجريب وتجاوز النمط التقليدي للموسيقى، وقدم عدد من الفنانين إلى الساحة الغنائية على رأسهم محمد منير وعمرو دياب.

وعن تجربته وفلسفته، يقول هاني شنودة في مذكرات التي صدرت عن دار ريشة وكتبها الناقد والكتاب مصطفى حمدي: "كنت أول من أدخل الآلات الحديثة مثل الدرامز والإلكتريك جيتار فى الأغنية الشعبية مع أحمد عدوية، والجميع قلدونا بعدها، أول من قدم محمد منير وعمرو دياب، وأول من أسس فرقة موسيقية تغنى باللغة العربية «المصرية» على موسيقى مواكبة لتطور الغرب فعلت ذلك لأننى مؤمن بمقولة الفيلسوف ثيروندايك: الفرق بين العبقرى والمجنون هو النجاح".

ومن الإسهامات والبصمات التي لا تنسى في مشوار هاني شنودة الطويل، تقديمه للموسيقى التصويرية لأفلام السينمائية التي تركت أثرا كبيرا بتنغامه مع القصة والحبكة والحوار، ونستعرض جانبا من تلك التجربة الثرية بوسيقاه التي قدمها للزعيم عادل إمام في أفلام: المشبوه" و"الحريف" و"الأفوكاتو" و"المولد" و"مسجل خطر".

-موسيقى فيلم المشبوه.. هاني شنودة وتغيير جلد الزعيم

يقول هاني شنودة بعد نجاح فيلم "ولا عزاء للسيدات" اتصل بي المخرج سمير سيف وطلب مني الحضور إلى مكتبه فورًا، التقينا في الموعد المحدد، كان سمير مرتبكًا ومتوترًا، كأنه أمام اختبار صعب، قال لي: بص يا هاني، عادل إمام مغيّر جلده في فيلمنا الجديد (المشبوه)، دي أول مرة عادل يعمل أكشن، وكلنا قلقانين وخايفين من التجربة، أنت قدّ مزيكة الفيلم ده ولا لأ؟، استفزتني كلمات سمير سيف، قلت له: لماذا اخترتني أنا تحديدًا؟ ‫ قال: بصراحة كنا متفقين مع جمال سلامة من فترة، بس اختلفنا على الأجر، وحسيت أن جمال مش مهتم بالتجربة أكثر من الفلوس، وكمان أنت مزيكتك مختلفة واللي عملته مع فاتن حمامة كان حاجة عظيمة.

ويضيف شنودة، ‫"تحمست للعرض لأنني سأخوض تجربة جديدة. مسئولية تغيير جلد عادل إمام على عاتقي. يجب أن أنجح فيها مهما حدث، وأضع بصمتي".

-إيقاع الأسئلة والجواب المفتوح

طلبت السيناريو لكي أقرأه أولًا، واتفقت على إعداد تيمة خاصة للتتر وبعدها نقدم التيمات الأخرى وافق سمير وطلب مني الانتهاء من تيمة التتر في أسرع وقت ‫ عندما قرأت السيناريو وجدته متخمًا بالتساؤلات: هل سينجح الضابط (فاروق الفيشاوي) في القبض على اللص (عادل إمام)؟ هل ستكتمل قصة حبه مع (سعاد حسني)؟ هل سيتوب توبة نصوحًا وصادقة؟ هل سيعود للسرقة مرة أخرى؟ ‫ هذه الأسئلة ترجمتها في مخي إلى أسئلة بالموسيقى، خلقت تيمة مبنية على حالة الحيرة، يظن البعض أنني أتكلم بالموسيقى، وأنا أفعل ذلك في الحقيقة، الموسيقى تعبير ولغة، مفاتيح البيانو مثل الحروف تكوّن الكلمات، والإحساس بهذه الكلمات يتشكل ويكتمل بصياغة جمل كاملة، ولهذا وضعت تيمة أولها سؤال وآخرها حيرة كأنني أقول على لسان البطل: أعمل إيه يا ربي؟!.

وتابع، "بدأت الجملة بسؤال، وتصاعد السؤال مع تصاعد حالة الحيرة، ولهذا تصاعدت النغمة أكثر، ثم هدأت مرة أخرى في النهاية، وهكذا خلقت من التيمة تفريعات مختلفة تناسب الحالة، مرة بإيقاع هادئ في المشاهد الدرامية، ومرة بإيقاع أسرع في مشاهد الحركة، سمع سمير سيف موسيقى التتر وأُعجب بها جدًّا، قال لي: أنت لقطت الحالة، اصطدتها ووصّلت للناس اللي أنا حاسس بيه وعايز أنقله على الكاميرا، اتفقنا كمّل تيمات الفيلم كله ‫ انتهينا من الموسيقى التصويرية ومن مكساج الفيلم.

-لقائي الأول مع عادل إمام: يا هاني أنت موسيقار عظيم

ويواصل هاني شنودة في مذكراته: "وحان موعد العرض الخاص، حضرت العرض في سينما (مترو) على ما أذكر، إلى جوار أبطال الفيلم، وكان هذا لقائي الأول مع عادل إمام. فور نزول التتر فوجئت بعادل متوجهًا إليَّ، صافحني بحرارة، وقال: يا هاني أنت موسيقار عظيم، أنت عملت مزيكا هتفضل بصمة عايشة مع الفيلم ويمكن تفكّر الناس بالفيلم كمان، ويضيف: "كانت هذه بداية تعاون طويل مع عادل إمام في أفلام عديدة، منها (عصابة حمادة وتوتو) و(الحريف) و(المولد) و(الأفوكاتو) و(الغول)، وبالطبع (شمس الزناتي

-كيف قادت موسيقى الأفوكاتو هاني شنودة إلى ساحات المحاكم؟
وعن مشوار طويل مليء بالنجاحات والصداقة والمحبة مع الزعيم عادل إمام، لم يخلُ أيضًا من المواقف العصيبة، يروي شنودة: «في أزمة فيلم (الأفوكاتو) الشهيرة وجدت اسمي بين المدعى عليهم في القضية، بوصفي مؤلف الموسيقى التصويرية وشريكًا في التهمة التي لم يكن لها محل من الإعراب في الحقيقة، ولكنّ المحامي أقنع النيابة والقاضي عندما قال إن مؤلف الموسيقى التصويرية لم يقرأ السيناريو، ولا علاقة له بالموضوع سوى تقديم الموسيقى وتسليمها للمخرج رأفت الميهي، ورأفت بدوره برّأني عندما قال إنني لا دخل لي بمحتوى الفيلم.

- الشارع حواديت.. الواقعية والسوداوية في موسيقى الحريف

ويتابع شنودة في مذكراته: "من أكثر الأفلام التي أرهقتني مع عادل إمام فيلم (الحريف)، كان فيلمًا قاتمًا شديد الواقعية والسوداوية، ومن جانبه كان المخرج محمد خان مصرًّا على التعبير عن هذه الحالة بالصورة والصوت أيضًا، فاستخدمت التيمة الموسيقية لأغنية (الشارع حواديت) لفرقة (المصريين)، لأن أغلب أحداث الفيلم تدور في الشوارع، وسينما محمد خان تعتمد بصورة كبيرة على الأماكن الحية التي تنبض بمأساة وتفاصيل حياة أصحابها، ولهذا فكرت في تيمة) غامقة".

-شمس الزناتي.. المغامرة وروح الصحراء


ويختتم شنودة حديثه عن تعاونه مع عادل إمام قائلًا: فيلم (شمس الزناتي) كان فكرة مختلفة، عرفت من البداية أن العمل مستوحى من فيلم (الساموراي السبعة)، وبالتالي لدينا قصة فيها بطولة ومغامرة وترقُّب ورحلة في الصحراء، فخلقت تيمة أشبه بالتغريبة. نحن في الصحراء والواحات، وبالتالي لا بد من استخدام آلات قريبة من تلك البيئة، فاعتمدت على الناي والكولة في التيمة الرئيسية، وغيّرت تنغيمات التيمة لتبدو أسرع في الحركة وأهدأ في الدراما، أما كل شخصية من شخصيات الفيلم فخلقتُ لها روحًا مختلفة من التيمة.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك