عبلة الرويني في حوارها لـ الشروق: «لا سمع ولا طاعة» يسعى للحفاظ على ملامح شخصيتك وسط حياة مليئة بالتحديات - بوابة الشروق
الجمعة 19 يونيو 2026 7:54 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

ما توقعاتك لـ مصير منتخب مصر في كأس العالم 2026؟

عبلة الرويني في حوارها لـ الشروق: «لا سمع ولا طاعة» يسعى للحفاظ على ملامح شخصيتك وسط حياة مليئة بالتحديات

إيمان صبرى خفاجة
نشر في: الجمعة 19 يونيو 2026 - 6:43 م | آخر تحديث: الجمعة 19 يونيو 2026 - 7:07 م

* الكتاب سيرة مهنية لمشوار كاتبة ارتاحت إلى سكنى الهامش الذي منحها الحرية
* اخترت عنوانًا دالًا فعلى مدى أربعين عامًا لم أكن تلك الطّيعة التي تسمع وتطيع
* بيوت المثقفين فكرة لصيانة ذاكرتنا الثقافية وتراثنا وذاكرة مبدعينا، بأن يكون هناك بيت يضم مقتنياتهم

عبلة الرويني، لا يمكن أن يمر هذا الاسم على أحد داخل الوسط الثقافي والصحفي أو خارجه دون أن يستوقفه، بل لا يمكن أن يمر مرور الكرام. فإذا كنت من داخل الحقل الصحفي أو الثقافي فحتماً التقيت بها في العمل، أو اشتركت معها - ولو معنويًا - في معركة من معاركها العديدة التي خاضتها من أجل الحفاظ على المبدأ والرأي الحر. وإن كنت من خارج الحياة الصحفية، فأنت حتمًا توحدت مع عمودها الصحفي الشهير «نهار»، الذي كانت تكتبه على مدى عشرين عامًا في جريدة الأخبار. وربما استوقفك دفاعها عن حدث من حياتنا اليومية السياسية والاجتماعية، فشعرت حينها أنك لست وحدك، فهناك واحدة من أصحاب الأقلام المؤثرة تتحدث عنك وبلسانك. أو أنك قرأت أحد إصداراتها الأدبية التي تناولت بطريقة أو بأخرى جزءًا من حياتها الشخصية، وبالتبعية جزءًا من ذاكرة الوطن وحياته، إذ إن التوثيق للمسرح والشعراء جزء من الذاكرة العامة.

اليوم، وبعد أربعين عامًا من العمل الصحفي بين الشد والجذب، الذي لم يجبرها على التخلي عن ملامح شخصيتها، تدفع عبلة الرويني ثمن آرائها الحرة بالخروج بإرادتها من جريدة الأخبار، «البيت» كما تحب أن تطلق عليها. لكن معركة الخروج هذه المرة أثمرت عن أحدث أعمالها الأدبية: سيرة ذاتية مهنية بعنوان «لا سمع ولا طاعة»، الصادرة عن دار الشروق، ترصد من خلالها أهم ذكرياتها ومواقفها في الحياة الخاصة والمهنية، وتعيد معه نشر وقراءة بعض المقالات والحكايات والمواقف التي تمثل أرشيفًا حقيقيًا لإنسانة تكتب سيرتها داخل الصحافة، وتوثيقًا لمشوارها.

● كيف وُلدت فكرة الكتاب.. ومتى اتخذت قرار كتابته؟

فكرت في كتابة الكتاب أول ما غادرت جريدة الأخبار، وكان ذلك رد فعل لخروجي منها وإحساسي بمعاناة ترك الصحافة وترك المشوار والعمل. فكتبت في البداية مقالًا عن لحظة المغادرة بعنوان «مغادرة البيت»، ومن هنا ولدت فكرة أن أكتب عن المشوار كله، وليس مجرد تجربة الخروج من جريدة الأخبار.

● هل يعود ذلك إلى المكانة الكبيرة التي تحتلها جريدة الأخبار في مشوارك المهني؟

ليست مجرد مكانة، فالأخبار هي التجربة، هي المشوار بأكمله. أي مكان آخر كتبت أو عملت فيه كان جزءًا من هذا المشوار، سنوات قليلة خلت من المعاناة أحيانًا، لكن الأخبار، وعلى مدى أكثر من أربعين عامًا، كان فيها التوهج والانطفاء، والمعاناة والمنع والحذف والنشر، وفيها تشكل الحضور المهني كاملًا.

● هل يمكن أن نعتبر هذا الكتاب تمهيدًا لكتابة سيرة ذاتية كاملة؟

ليس تمهيدًا، فقد سبق أن كتبت جزءًا كبيرًا من سيرتي الذاتية في كتاب «الجنوبي»، فهو بالرغم من أنه عن أمل دنقل، كان في جوهره تجربتي أنا في الحياة. أما هذا الكتاب «لا سمع ولا طاعة»، فرغم أنه سيرة مهنية، فإنه أقرب إلى سيرة ذاتية مهنية، لأنه يتضمن تفاصيل من حياتي الشخصية ومن سلوكي الشخصي. لذلك فالكتاب ليس سيرة مهنية تمامًا، فأنا لا أكتب سيرة الصحافة بقدر ما أكتب مشواري الصحفي، بمعنى أنني أكتب عن نفسي داخل المهنة.

● تبدو فكرة الحرية عنوانًا أساسيًا للمشوار الذي يتناوله الكتاب.. فهل كنت تحددين مسبقًا الأفكار أو الرسائل التي ترغبين أن يخرج بها القارئ، سواء كان متخصصًا أو غير متخصص؟

لا إطلاقًا، لم أحدد ولم أقرر هدفًا أو رسالة بعينها أود توصيلها بشكل مباشر للقارئ. التجربة في حد ذاتها هي الرسالة والمعنى المقصود. فالتجربة من أولها إلى آخرها هي صراع ما بين المسموح والممنوع، وصراع بين أن أكون ذاتي وأكون نفسي، وأن أحافظ على شخصيتي، وأن أكون حريصة على أن أفعل ما أريد وليس ما يريده الآخرون.

هذا المشوار المليء بالشد والجذب هو المعنى نفسه؛ فأربعون عامًا لم تمحُ شخصية الكاتب الذي تقرئين عنه في الكتاب، ولم تقهره ولم تلغِ شخصيته، بل حافظ رغم المنع على قدر من الحرية.

● لكن رغم ذلك، يخرج القارئ من الكتاب بأكثر من معنى للحرية، فكيف يمكن أن تصفي الحرية من منظورك الخاص؟

الحرية لا تعني فقط أن تظلي تحققين كل ما تريدينه في خط صاعد متواصل، بلا حواجز أو سدود، الحرية هي فترات يهبط فيها الجناح ثم يعاود الطيران، وبين الصعود والهبوط لا يحدث سقوط، بل تكونين قادرة على الوقوف مرة أخرى. ويكون الكاتب حرًا لأنه لا يتكلم كما يتكلم الآخرون، ولا يكتب كما يريد الآخرون، وهذا نوع من الرضا؛ لأنني أفعل ما أريده أو ما أقتنع به.

● ما الدلالة التي يحملها عنوان «لا سمع ولا طاعة» في سياق تجربتك ومشوارك الصحفي؟

له دلالة كبيرة، فعلى مدى أربعين عامًا، لم أكن تلك الطيعة التي تسمع وتطيع، وبالتالي لم أقصد أن أكون مباشرة أو ملتبسة، أنا اخترت عنوانًا دالًا على المشوار، واخترته قبل الانتهاء من الكتاب.

فعنوان «لا سمع ولا طاعة» كان عنوان المقال الأخير لي في «أخبار الأدب» حين خرجت منها بعد قرار الإخوان المسلمين بتغيير مجلس رؤساء تحرير الصحف القومية، وهو ما كان معارضة لمبدأ الإخوان القائم على السمع والطاعة.

وبعد عشر سنوات، وأثناء كتابتي لهذه السيرة المهنية، اكتشفت أن «لا سمع ولا طاعة» ليس مجرد عنوان لمقالي الأخير في «أخبار الأدب»، بل هو عنوان لائق جدًا ومناسب لمشواري المهني.


● في الكتاب تصفين نفسك بأنك من «سكان الهامش» مهنيًا، كيف جاء هذا الوصف؟ وكيف يمكن للقارئ أن يفرق بين الهامش الذي تقصدينه على مستوى المناصب، وبين مكانتك ككاتبة متحققة منذ سنواتك الأولى؟

أنا من وصفت نفسي بأنني من سكان الهامش، لأنني لم أكن من المسؤولين سوى مرة واحدة في «أخبار الأدب»، وأنا أعتبر «أخبار الأدب» نفسها، بمجملها، جريدة هامش داخل مؤسسة «أخبار اليوم»، فهي ليست الجريدة الأولى أو الأساسية أو المتصدرة، وبهذا المعنى كنت دائمًا من سكان الهامش. أقصد أنني كنت من سكان الهامش بالنسبة للقيادات والمناصب، لكنني في الكتابة لم أكن كذلك، بل كنت كاتبة في المتن.

● كيف تنظرين اليوم إلى اختيارك الحر للبقاء في الهامش بما يحمله هذا الموقع من إيجابيات وسلبيات؟

إيجابيته أنني كنت حرة وغير خاضعة لشروط المسؤولين والقيادات والمنظمين للمؤسسة الصحفية، فحين تكونين مسؤولة في مكان ما تصبحين خاضعة للسياسة التي يفرضونها، أما أنا فكنت خارج هذه المنظومة.

ومن إيجابيات هذا الهامش أيضًا أنني كنت أتمتع دائمًا بحريتي، بعيدة عن المكاسب والمصالح، فسكان الهامش يتمتعون بحرية لا يمتلكها المسؤول الأول، فالهامش منحني حرية أن أكون خارج منظومة محكومة بقيم لا تشبه قناعاتي.

أما سلبياته، فهي أنني لم أكن موجودة في الصفوف الأولى، وحرمت من التقدم إلى مواقع قيادية أو الحصول على أماكن وامتيازات معينة، لكنها خسائر لا علاقة لها بالكتابة نفسها، بقدر ما ترتبط بالوجاهة الاجتماعية، لكن ذلك لا يمنع أن من تمتع بهذه الوجاهة حقق نجاحات من وجهة نظره.

● هل يمكن اعتبار دعوتك إلى أن يتحول منزل هيكل إلى بيت للوثائق نقطة انطلاق لرؤيتك حول ضرورة إنشاء مشروع شامل لتوثيق بيوت وتراث الرموز الثقافية في مصر؟

لم يكن مطلبي وحدي، بل كان مطلب الكثير من المثقفين بطرق مختلفة، بمعنى أن تكون هناك صيانة لذاكرتنا الثقافية وتراثنا الثقافي وذاكرة مبدعينا، بأن يكون هناك متحف أو بيت، أيًا كان المسمى، يضم مخطوطاتهم وتراثهم وأوراقهم ومقتنياتهم.

فهذا تراثنا الثقافي الذي يجب أن نحافظ عليه؛ فماذا يعني أن يوسف إدريس ليس له بيت، وكذلك يحيى حقي، وإبراهيم أصلان، وصالح عبدالصبور؟ أين تراثهم ومقتنياتهم؟ إن بيت المبدعين هذا حق، حقنا وحق المبدعين، بدلًا من أن يتبدد. فنحن نسمع عن مكتبات تباع على الأرصفة لكتاب كبار، وبداخلها صور وأوراق وبقايا قصص وحكايات، فهذا تراث يجب أن نحافظ عليه. وأنا وغيري منذ سنوات نطالب بهذا الطلب، ولم يستمع أحد.

● هل يمكن اعتبار مواجهتك لجماعة الإخوان المسلمين من أبرز المعارك الفارقة في مشوارك المهني والشخصي، وكيف انعكست هذه المرحلة عليك؟

لم أكن وحدي في مجابهة الإخوان، بل كانت مصر كلها ترفع الكارت الأحمر في مواجهتهم، والإعلام تحديدًا كان أكثر فئة واجهت وناهضت الإخوان بقوة، في المنابر الإعلامية المختلفة. لكن يمكن أن تعتبريني واحدة ممن تعرضوا للأذى في ذلك العام الإخواني.

فقد عزلت أولًا من العمل بسبب قرارهم بتغيير رؤساء التحرير، فخرجت من جريدة «أخبار الأدب»، وتم إيقاف عمودي «نهار» في جريدة «الأخبار»، ثم تم إيقافي عن الكتابة بالكامل، ثم عزلت في البيت لمدة عام ونصف العام دون عمل ودون كتابة، أي دون مصدر رزق، فتم عزلي من كل شيء.

لكن تحول هذا العزل والموقف الذي حدث معي إلى أمثولة، فظهرت اعتراضات ومواقف فيها دعم لمن تعرضوا للضرر، بمن فيهم أنا، فكانت هناك تظاهرة كبيرة في ميدان التحرير قوامها المثقفون ضد التعدي على حرية التعبير.

● كيف ترين دور المثقف في مواجهة الإخوان المسلمين.. وهل اختلف هذا الدور عما قام به خلال ثورة يناير؟

كان دور المثقف في مواجهة الإخوان نوعًا من المجابهة الجديدة بنزول المثقف إلى الشارع للتعبير عن رأيه، وأظن أن هذه واحدة من إيجابيات ثورة يناير فيما يتعلق بدور المثقف في مواجهة الإخوان وفي قدرته على الفعل.

فمن خلال ثورة يناير حدث تغيير في الصورة، وأصبحت هناك فاعلية وتفاعل بين المثقف والموقف، وأصبح المثقف فاعلًا بشكل أكبر. فأنا لا أفهم المثقف إلا باعتباره فاعلًا ومؤثرًا ومسؤولًا؛ هذا دوره ووظيفته وكيانه، لا بد أن يكون إيجابيًا ومتفاعلًا مع واقعه وبيئته وظرفه التاريخي، فهو أحد صناع الوعي وإحداثه وتحريكه.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك