خالد فهمي: «ولي النعم» محاولة لإعادة طرح الأسئلة حول محمد علي بعيدا عن الأساطير الوطنية - بوابة الشروق
الجمعة 19 يونيو 2026 10:20 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

ما توقعاتك لـ مصير منتخب مصر في كأس العالم 2026؟

خالد فهمي: «ولي النعم» محاولة لإعادة طرح الأسئلة حول محمد علي بعيدا عن الأساطير الوطنية

شيماء شناوي
نشر في: الجمعة 19 يونيو 2026 - 4:54 م | آخر تحديث: الجمعة 19 يونيو 2026 - 4:54 م

قال المؤرخ الدكتور خالد فهمي، إن كتابه «ولي النعم»، الصادر عن دار الشروق، لم يكن مجرد محاولة لسرد سيرة محمد علي، بل جاء بعد رحلة بحث امتدت لأكثر من عشرين عامًا، انشغل خلالها بدراسة المؤسسات التي أنشأها الوالي، من الجيش إلى المؤسسات الصحية والتعليمية، قبل أن يشعر بأنه أصبح مستعدًا لمواجهة الشخصية نفسها والكتابة عنها بشكل مباشر.

وأوضح فهمي، خلال لقائه في صالون «تفكير» عبر تطبيق «زووم»، أن شخصية محمد علي ظلت حاضرة بقوة في الوجدان المصري والعربي، بوصفها شخصية «ملهمة ومربكة في الوقت نفسه»، مشيرًا إلى أن المصريين تربوا على صورة الحاكم الذي أسس دولة قوية، ونجح في تحدي الدولة العثمانية والقوى الأوروبية، قبل أن تنتهي تجربته نهاية تراجيدية.

وأضاف أن الرواية الشائعة لتاريخ محمد علي تقوم على أن مشروعه التوسعي، الذي امتد إلى السودان والجزيرة العربية والشام ووصلت جيوشه إلى مشارف إسطنبول، انتهى بتدخل القوى الأوروبية، وعلى رأسها بريطانيا، التي أجبرته على التراجع وتقليص جيشه والتخلي عن طموحاته الإقليمية.

وأشار إلى أن الأمر نفسه ينطبق على مشروعه الداخلي، الذي شمل إنشاء المدارس والمستشفيات والمطابع والمصانع والبعثات التعليمية، معتبرًا أن هذا المشروع النهضوي تعرض أيضًا للإجهاض، سواء عبر الهزيمة العسكرية أو من خلال اتفاقية «بلطة ليمان» عام 1838، التي فتحت الأسواق العثمانية، بما فيها السوق المصرية، أمام المنتجات البريطانية، من غير حماية جمركية ما أدى إلى تراجع الصناعات المحلية الوليدة.

ولفت فهمي إلى أن هذه النهاية التراجيدية لمحمد علي تركت أثرًا عميقًا في الوعي المصري، خاصة مع الصورة المتداولة عن الوالي الذي انتهى به الأمر إلى العزلة والمرض والحسرة بعد أن فقد معظم إنجازاته وممتلكاته السياسية والعسكرية.

وأكد أن هذه الصورة ظلت مرتبطة في ذهنه بشخصية الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، موضحًا أن الأخير كان يستحضر تجربة محمد علي في خطاباته، بل رأى في العدوان الثلاثي على مصر عام 1956 تكرارًا لما تعرض له محمد علي من تدخل أوروبي لإجهاض مشروعه، معتبرًا أن الشخصيتين تمثلان نموذجًا لـ«البطل التراجيدي» في التاريخ المصري الحديث.

وأوضح فهمي أن التحدي الحقيقي في كتابة التاريخ لا يكمن فقط في تقديم إجابات جديدة، بل في طرح أسئلة جديدة، مشيرًا إلى أنه حاول التحرر من الأسئلة التقليدية التي تشكلت عبر المناهج الدراسية والذاكرة الوطنية.

وقال إن مشروعه البحثي انطلق من دراسة المؤسسات التي أنشأها محمد علي، وهو ما دفعه إلى طرح سؤال مختلف: ماذا حدث للمصريين أنفسهم نتيجة هذه الإصلاحات؟ ومن هم الذين تحملوا تكلفتها؟ ومن استفاد منها؟.

وأضاف أن اهتمامه لم ينصب على النخب وحدها، بل على الفلاحين الذين جرى تجنيدهم في جيش محمد علي، وعلى الناس العاديين الذين تعاملوا مع مشروعاته التعليمية والطبية والصناعية، معتبرًا أن النظر إلى التاريخ من هذه الزاوية يفتح الباب أمام أسئلة تتعلق بالفوارق الطبقية والجغرافية والاجتماعية داخل المجتمع المصري.

وأشار إلى أن كتاب «ولي النعم» ليس تاريخًا لمصر في عصر محمد علي ولا دراسة لتكاليف الإصلاحات، بل هو سيرة سياسية لشخصية محورية في تاريخ مصر، حاول من خلالها الاقتراب من الوالي نفسه بعد سنوات طويلة من دراسة مؤسساته.

وأوضح أن اعتماده على مئات الآلاف من الوثائق والمراسلات المحفوظة في دار الوثائق القومية، بما فيها رسائل محمد علي إلى أفراد أسرته والعثمانيين والأوروبيين ومرؤوسيه، أتاح له تتبع تطور أفكار الرجل وطريقة تفكيره واتخاذه للقرارات.

واختتم خالد فهمي حديثه بالتأكيد على أن كتاب «ولي النعم» يمثل محاولة لقراءة محمد علي بعيدًا عن الصور النمطية، من خلال تقديم سيرة تاريخية تسعى إلى فهم الشخصية وتعقيداتها، وإعادة طرح الأسئلة حول علاقتها بالدولة والمجتمع والمصريين الذين عاشوا في ظل مشروعها.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك