خالد فهمي: محمد علي لم يكن أمّيًا بالمعنى التقليدي.. واعتمد على جهاز استخبارات واسع لإحكام السيطرة - بوابة الشروق
الجمعة 19 يونيو 2026 11:24 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

ما توقعاتك لـ مصير منتخب مصر في كأس العالم 2026؟

خالد فهمي: محمد علي لم يكن أمّيًا بالمعنى التقليدي.. واعتمد على جهاز استخبارات واسع لإحكام السيطرة

شيماء شناوي
نشر في: الجمعة 19 يونيو 2026 - 7:25 م | آخر تحديث: الجمعة 19 يونيو 2026 - 7:25 م

قال الدكتور خالد فهمي إن صورة محمد علي باعتباره رجلًا أميًا تحتاج إلى قدر من التدقيق، موضحًا أن الشائع تاريخيًا أنه لم يتلق تعليمًا نظاميًا في طفولته، رغم أن أسرته لم تكن فقيرة وكان بإمكانها إلحاقه بالكُتّاب، لكنه لم يفعل.

جاء ذلك خلال مناقشة كتابه «ولي النعم.. محمد علي باشا وعالمه»، الصادر عن دار الشروق، ضمن فعاليات موسم «كاتب وكتاب» بصالون تفكير.

وأضاف أن محمد علي، بعد استقرار حكمه في مصر، ويُرجح في أوائل عقده الخامس من العمر، بدأ يتعلم القراءة والكتابة، مستشهدًا بما أورده أمين سامي في كتاب «تقويم النيل» عن امرأة تدعى حنيفة كانت تتولى تعليمه اللغة العربية والقراءة والكتابة.

وأشار إلى أن دور حنيفة لم يقتصر، بحسب الرواية التاريخية، على التعليم، بل ارتبط أيضًا بمنظومة استخباراتية واسعة أسسها محمد لاظوغلي، أحد أبرز رجاله ومؤسس الإدارة الأمنية في مصر. وكانت هذه الشبكة تعتمد على رجال ونساء يتخفون في هيئة بائعين أو دلالات يدخلون بيوت الأعيان وكبار الشخصيات، ويسترقون السمع إلى ما يدور فيها، ثم يرفعون تقارير يومية بما سمعوه.

وأوضح فهمي أن هذه التقارير كانت تجمع في منزل بعابدين، وكانت حنيفة تتولى مراجعتها وتلخيصها، ثم تقدم لمحمد علي خلاصة ما ورد فيها خلال جلسات تعليمه، بما يعكس حرصه على متابعة ما يجري داخل البلاد، إلى جانب اهتمامه بمواجهة الأخطار الخارجية والمؤامرات الداخلية.

وأكد أن عدم معرفة محمد علي بالقراءة والكتابة في بداية حياته لا يعني أنه كان جاهلًا، بل كان مثقفًا بطريقته الخاصة، إذ كانت تُقرأ عليه الكتب، كما كان يملي رسائله بنفسه على كتّابه، موضحًا أن دراسة هذه الرسائل باللغة التركية العثمانية تكشف أنها صيغت شفهيًا ثم دُوِّنت، إذ تتضمن إضافات وتعليقات جانبية تعكس حضوره المباشر أثناء الإملاء.

وأضاف أن محمد علي كان مسلمًا ملتزمًا، وكان يعرف قدرًا من العربية بحكم تلاوة القرآن وأداء الشعائر الدينية، كما أن اللغة التركية العثمانية نفسها كانت مليئة بالمفردات العربية، فضلًا عن وجود رسائل وجهها إلى مرؤوسيه المصريين بلغة عربية وسطى، ليست فصحى خالصة ولا عامية، وإنما مزيج من لغته الشخصية وأسلوب الكتّاب العاملين معه.

وتطرق فهمي إلى قضية ترجمة الوثائق العثمانية، موضحًا أن المترجمين الذين عملوا على نقل رسائل محمد علي إلى العربية، خاصة في عهد الملك فؤاد، كانوا من المتخصصين في اللغتين العربية والتركية والفارسية، ومن بينهم محمد عوني ومحمد إحسان ومحمد كمال الدين الأدهمي، مؤكدًا أن الترجمات الأصلية كانت دقيقة وأمينة.

لكنه أشار إلى أن المشكلة بدأت مع ما عُرف بـ«محافظ الأبحاث» في دار الوثائق، وهي ملفات موضوعية تضم مختارات من الوثائق المتعلقة بقضايا مثل التعليم والزراعة والأسرة الحاكمة، حيث خضعت هذه الوثائق لعمليات انتقاء واختصار، واستُبعدت منها بعض الرسائل التي قد تقدم صورة أقل إيجابية لمحمد علي، وهو ما دفعه إلى العودة إلى الأصول التركية والترجمات الأولى لفهم النصوص في سياقها الكامل.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك