بدأت منصة «شاهد» عرض فيلم «لنا في الخيال.. حب»، بعد مرور أكثر من ستة أشهر على طرحه في دور العرض المصرية والعربية، حيث تجاوزت إيراداته خلال فترة عرضه 50 مليون جنيه.
وشهد الفيلم عرضه الأول ضمن فعاليات مهرجان الجونة السينمائي، وهو من تأليف وإخراج سارة رزيق، وبطولة أحمد السعدني، ومايان السيد، وعمر رزيق، مع موسيقى تصويرية لخالد حماد، وديكور لحمزة طه، وإنتاج شركة «ريد ستار فيلمز».
* من «كوبيليا» إلى الشاشة المصرية
استوحت سارة رزيق قصة الفيلم من حكاية الباليه الشهيرة «كوبيليا» (Coppélia)، التي تدور حول الدكتور كوبيليوس، وهو طبيب مضطرب نفسيًا يصنع دمية راقصة بالحجم الطبيعي.
وتبدو الدمية واقعية إلى درجة تدفع الشاب القروي فرانز إلى الوقوع في حبها والتخلي عن حبيبته سوانهيلدا، فيحاول الوصول إليها، غير مدرك أن الطبيب يخطط لاستغلاله في طقس سحري ينقل روحه إلى الدمية لتصبح كائنًا حيًا. وفي النهاية تتمكن سوانهيلدا من إنقاذ حبيبها وكشف حقيقة الخطة.
* كيف أعادت سارة رزيق تقديم الحكاية؟
يعيد الفيلم بناء هذا المثلث الدرامي في سياق معاصر، من خلال شخصيات نوح ووردة، اللذين تجمعهما علاقة عاطفية تمتد لعشر سنوات، إلى جانب الدكتور يوسف، الأكاديمي العائد من ألمانيا والمتخصص في الفن التشكيلي، والذي يصنع دمية تشبه زوجته الراحلة.
وفي لحظة اضطراب تمر بها علاقة نوح ووردة، يلفت انتباه نوح ما يراه في شرفة منزل الدكتور يوسف، فيظن أن الدمية فتاة حقيقية، ويبدأ محاولات متكررة للتقرب منها.
وعندما تعلم وردة بالأمر مصادفة، تقرر دخول منزل يوسف لمقابلة الفتاة، لكنها تكتشف أن ما رآه نوح لم يكن سوى دمية، لتتعقد الأحداث بعد أن يدرك يوسف أن سره انكشف.
* تجربة سينمائية أولى
تخرج سارة رزيق من تجربتها الروائية الطويلة الأولى بصوت سينمائي واضح الملامح، يعتمد على التوازن بين الصورة والموسيقى والمدينة، ويغامر بمزج عالم الباليه بالسرد الواقعي، دون أن يفقد خصوصيته المحلية.
ولا يكتفي الفيلم بالجانب البصري أو الاستعراضي، بل يمنح الشخصيات مساحة كافية للتطور الدرامي، فتتكشف نقاط ضعفها ومشاعرها وتحولاتها النفسية تدريجيًا، من دون قفزات مفاجئة في البناء.
ويبرز ذلك بوضوح في شخصية الدكتور يوسف، التي يؤديها أحمد السعدني، إذ ينتقل من أكاديمي منغلق يرفض الاعتراف بوفاة زوجته، إلى رجل يبدأ تدريجيًا في مواجهة الفقد والتصالح معه، عبر مسار درامي متدرج ينتهي بلحظة الاعتراف والانكسار.
* لماذا وافق أحمد السعدني على الفيلم؟
ورغم أن الفيلم مستوحى من حكاية خيالية، فإن أحمد السعدني كشف أن ما دفعه إلى قبول الدور هو تقاطع تجربة الشخصية مع تجربته الشخصية، إذ يعيش البطل حالة من العجز عن تجاوز وفاة زوجته والوصول إلى مرحلة التقبل، وهو ما جعله يرتبط بالشخصية ويتفاعل معها على نحو عاطفي عميق.
ويمثل «لنا في الخيال.. حب» التجربة الروائية الطويلة الأولى للمخرجة سارة رزيق، ومحاولة واعية للابتعاد عن القوالب السائدة في السينما التجارية المصرية، إذ لا ينشغل الفيلم بتقديم قصة رومانسية تقليدية بقدر اهتمامه باستكشاف هشاشة الإنسان، وعلاقته بالحب والفقد، وحدود الخيال في مواجهة الواقع.