يؤثر الصداع النصفي على نسبة تتراوح بين 12% إلى 15% من الأشخاص حول العالم، خاصة لما يصاحبه من أعراض قد تؤثر في القدرة على ممارسة الأنشطة اليومية، مثل الغثيان والحساسية للضوء والأصوات، وفقا لـ"كليفلاند كلينك"، ولكن على الرغم من شيوعه، لا يزال كثيرون يخلطون بينه وبين أنواع الصداع الأخرى، أو لا ينتبهون إلى أعراضه بشكل كاف، فيتأخر حصولهم على التشخيص والعلاج المناسبين.
وبمناسبة كون يونيو هو شهر التوعية بالصداع النصفي، يتحدث الدكتور ماجد أرنست، استشاري المخ والأعصاب، لـ"الشروق" عن الأعراض التي تميز الصداع النصفي عن غيره من أنواع الصداع، والعلامات التي تستدعي استشارة الطبيب، بالإضافة إلى أبرز الطرق التي يمكن أن تساعد في تقليل عدد النوبات والتخفيف من حدتها.
أبرز أعراض الصداع النصفي
يقول الدكتور ماجد أرنست إن الصداع عامة هو من أكثر الشكاوى الصحية شيوعا، لكنه ليس مرضا واحدا، إذ تختلف أنواعه وأعراضه ودرجة خطورته من حالة إلى أخرى.
وأوضح أن الصداع النصفي يُعد من أكثر الأنواع انتشارا، ويتميز بوجود ألم نابض قد يصيب جانبا واحدا من الرأس أو الجانبين معا، مشيرا إلى أن الألم يزداد عادة مع الحركة أو المجهود البدني، وقد تستمر النوبة من 4 ساعات إلى 72 ساعة إذا لم يتم علاجها.
وأضاف أن الصداع النصفي غالبا ما يصاحبه غثيان أو قيء، إلى جانب حساسية تجاه الضوء أو الأصوات أو الروائح، لافتا إلى أن بعض المرضى قد يعانون قبل النوبة من أعراض تعرف بـ"الأورة"، مثل رؤية ومضات ضوئية أو خطوط متعرجة، أو الشعور بتنميل في الوجه والأطراف، أو اضطرابات مؤقتة في الكلام أو الرؤية.
وأشار إلى أن صداع التوتر يختلف عن الصداع النصفي، إذ يشعر المريض عادة بألم ضاغط أو إحساس يشبه وجود رباط حول الرأس، ويكون أقل حدة في أغلب الحالات، ولا يصاحبه غثيان أو قيء، أما الصداع العنقودي فهو من أشد أنواع الصداع ألما، ويتركز غالبا حول عين واحدة، وقد يصاحبه احتقان أو سيلان بالأنف واحمرار بالعين وزيادة في إفراز الدموع.
علامات الخطر التي تستوجب مراجعة الطبيب
وحذر أرنست من تجاهل بعض العلامات التي قد تشير إلى وجود مشكلة صحية خطيرة، موضحا أن ظهور الصداع بشكل مفاجئ وشديد للغاية خلال ثوان أو دقائق، أو شعور المريض بأنه أسوأ صداع تعرض له في حياته، يستدعي التقييم الطبي الفوري.
وأضاف أن من العلامات التحذيرية أيضا تغير نمط الصداع المعتاد، أو مصاحبته لضعف أو تنميل في أحد الأطراف أو صعوبة في الكلام أو اضطراب في الوعي أو حدوث تشنجات، بالإضافة إلى ظهور الصداع مع الحمى أو تيبس الرقبة أو بعد إصابة بالرأس، أو حدوثه لأول مرة بعد سن الخمسين.
أبرز محفزات نوبات الصداع
وأوضح أن محفزات نوبات الصداع تختلف من شخص إلى آخر، لكن قلة النوم واضطرابه والتوتر النفسي، وتخطي الوجبات أو الصيام لفترات طويلة، والجفاف الناتج عن قلة شرب المياه، من أكثر الأسباب شيوعا.
وأشار إلى أن بعض المرضى قد تتسبب لديهم أطعمة معينة مثل الشوكولاتة أو الجبن المعتق في تحفيز النوبات، كما قد يؤدي الإفراط في تناول الكافيين أو التوقف المفاجئ عنه، والروائح النفاذة والأضواء الساطعة والتعرض الطويل للشاشات والتغيرات الجوية أو الهرمونية، إلى زيادة فرص الإصابة بالصداع.
ونصح المرضى بتسجيل مواعيد النوبات والعوامل التي تسبق حدوثها، لأن ذلك يساعد في تحديد المحفزات الخاصة بكل شخص وتجنبها مستقبلا.
كيفية الوقاية من الصداع النصفي
وأكد الدكتور ماجد أرنست أن الحفاظ على شرب كميات كافية من المياه، والانتظام في تناول الوجبات وعدم إهمال وجبة الإفطار، والحصول على نوم كافٍ ومنتظم، وممارسة الرياضة بصورة معتدلة، وتقليل التوتر والضغوط النفسية، من أهم الخطوات التي تساعد في الحد من نوبات الصداع النصفي.
كما شدد على أهمية تجنب المحفزات التي ثبت ارتباطها بحدوث النوبات، وتناول العلاج الموصوف مبكرا عند بداية النوبة، موضحا أن التدخل المبكر غالبا ما يكون أكثر فاعلية في السيطرة على الأعراض.
واختتم حديثه بالتأكيد على ضرورة استشارة طبيب مخ وأعصاب إذا تكررت نوبات الصداع أكثر من 4 أيام شهريا أو بدأت تؤثر على الدراسة أو العمل أو الأنشطة اليومية، لأن المريض في هذه الحالة قد يحتاج إلى علاج وقائي وليس مجرد علاج أثناء النوبات.