تصاعدت أعمدة دخان كثيفة من مواقع عدة في بلدة الخيام جنوبي لبنان، السبت، جراء حرائق أشعلها الجيش الإسرائيلي، وسط ترجيحات بأن النيران طالت ما تبقى من منازل في عدد من أحياء البلدة، في خرق جديد لاتفاق وقف إطلاق النار.
وتقع الخيام، التابعة لقضاء مرجعيون في محافظة النبطية، ضمن مناطق يواصل الجيش الإسرائيلي احتلالها في جنوب لبنان، في إطار ما تسميه إسرائيل "منطقة عازلة"، تتمسك بالإبقاء عليها بدعوى حماية بلدات الشمال من هجمات "حزب الله".
وقالت وكالة الأنباء اللبنانية إن "الجيش الإسرائيلي يشعل النيران في بلدة الخيام، فيما يُرجح أن الحرائق تطال ما تبقى من منازل في عدد من أحيائها، بالتزامن مع استمرار تحركاته العسكرية داخل البلدة".
وأضافت أن "أعمدة الدخان تتصاعد بكثافة من مواقع عدة في البلدة، بالتزامن مع تنفيذ الجيش الإسرائيلي عملية تمشيط واسعة بالأسلحة الرشاشة".
وللخيام تاريخ حافل في مواجهة الجيش الإسرائيلي، إذ شهدت أحداثا ومعارك خلال فترة احتلال جنوب لبنان بين عامي 1982 و2000، وكذلك خلال حرب يوليو 2006، قبل أن تتعرض خلال الأشهر الأخيرة لعمليات حرق وتفجير واسعة طالت منازلها ومبانيها.
وتبعد البلدة نحو 5 كيلومترات عن الخط الأزرق الفاصل بين لبنان وإسرائيل، وتقع على ارتفاع يقارب 950 مترا فوق سطح البحر، ما يمنحها أهمية استراتيجية وإشرافا على القطاع الشرقي من جنوب لبنان وصولا إلى سهل بلدة حولا.
كما يتيح موقعها مراقبة طريق البقاع، الذي تعتبره إسرائيل محور إمداد مهما لـ"حزب الله".
وجاءت حرائق الخيام بعد ساعات من شن الجيش الإسرائيلي 10 هجمات على بلدات في محافظتي النبطية والجنوب، شملت غارات بالطيران الحربي والمسيّر، ونسف منازل، وإلقاء قنابل صوتية، وإطلاق نار بالأسلحة الرشاشة، وفق الوكالة.
وفي تطور ميداني آخر، أفادت الوكالة بأن الجيش الإسرائيلي نفذ، عصر السبت، "عملية تفجير كبيرة بين بلدتي كفرتبنيت وأرنون" في قضاء النبطية (جنوب).
ومنذ أشهر، تشهد بلدة الخيام وبلدات أخرى يحتلها الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان نمطا متكررا من عمليات الحرق والتفجير، يطال منازل ومرافق وبنى تحتية.
ويزعم الجيش الإسرائيلي أن المنشآت التي يدمرها تُستخدم من جانب "حزب الله"، فيما تؤكد مصادر محلية أنها ممتلكات ومنشآت مدنية.
وكان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس قال، في مارس 2026، إن الجيش سيدمر جميع المنازل في القرى والبلدات اللبنانية القريبة من الحدود، وفق "نموذج رفح وبيت حانون في غزة"، لإنشاء منطقة أمنية عازلة داخل جنوب لبنان تصل إلى نهر الليطاني، ومنع عودة أكثر من 600 ألف نازح لبناني حتى ضمان أمن شمال إسرائيل.
ويتزامن استمرار عمليات الحرق والتفجير في بلدات جنوبي لبنان مع ادعاء هيئة البث العبرية، الجمعة، أن الجيش الإسرائيلي يستعد للانسحاب خلال أيام من مناطق في جنوب لبنان، وفق "اتفاق الإطار"، بالتزامن مع جولة مرتقبة من المفاوضات بين بيروت وتل أبيب في العاصمة الإيطالية روما.
وتتواصل هذه الهجمات رغم توقيع لبنان وإسرائيل، في 26 يونيو 2026، "اتفاق إطار" برعاية أمريكية، ينص على عزم الجانبين إنهاء الصراع بينهما ومعالجة أسبابه الجذرية.
ومنذ 2 مارس الماضي، تشن إسرائيل عدوانا على لبنان على خلفية الحرب على إيران، ما أسفر عن استشهاد 4 آلاف و321 شخصا وإصابة 12 ألفا و204 آخرين حتى 9 يوليو الجاري، وفق وزارة الصحة اللبنانية.