وزير الخارجية بدر عبدالعاطي في حوار موسع مع الشروق 1-2: لن نسمح بفرض الهيمنة على المنطقة - بوابة الشروق
الأربعاء 8 يوليه 2026 9:57 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

من يحسم مباراة ربع النهائي بين فرنسا والمغرب؟

وزير الخارجية بدر عبدالعاطي في حوار موسع مع الشروق 1-2: لن نسمح بفرض الهيمنة على المنطقة

تصوير مجدي إبراهيم
تصوير مجدي إبراهيم
حوار ـــ عماد الدين حسين:
نشر في: الأربعاء 8 يوليه 2026 - 8:33 م | آخر تحديث: الأربعاء 8 يوليه 2026 - 8:36 م

الرباعى الإقليمي منصة للحوار والتشاور بين مصر والسعودية وتركيا وباكستان

مذكرة التفاهم تعكس الاقتناع بعدم جدوى الحل العسكري

اليوم التالي لا بد أن يكون من داخل الإقليم ووفقا لرؤية دوله الفاعلة وبالتوافق على مصالحه

إسرائيل تماطل في غزة.. وحصر السلاح الفلسطيني سيكون في إطار فلسطيني فقط

مخطط التهجير لم يسقط بالكامل.. ونحن متحسبون له تماما

 

الشروق التقت الدكتور بدر عبد العاطى، وزير الخارجية والتعاون الدولى والمصريين فى الخارج، وحاورته عن مجمل التطورات فى المنطقة، خصوصا تطورات ما بعد التوقيع على مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية، واليوم التالى فى المنطقة، والرباعى الإقليمى، وهل هو مجرد منصة للتنسيق أم تحالف، وكذلك الوضع فى غزة ولبنان وقضايا أخرى متنوعة تخص المنطقة.

وإلى نص الحوار:

 

< النتيجة الحالية التى انتهت إليها الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.. هل تعنى أن الصراع انتهى أم مجرد هدنة؟

ـــــ نحن طبعًا بصدد خطوة مهمة جدًا تم اتخاذها، بالتوقيع على مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، وهو أمر ندعمه ونقدره لإنهاء هذه الحرب، وتجرى الآن عملية تفاوضية لترجمة المبادئ الموجودة إلى اتفاق نهائى.

ونحن نتحرك وفقًا لتوجيهات فخامة الرئيس السيسى الذى تحرك شخصيًا من خلال اتصالاته على مستوى القيادة، وتكليف سيادته لى بالتحرك الدءوب واليومى، وبالتنسيق مع الأطراف الإقليمية الفاعلة من الوسطاء، فى اتجاه توقيع مذكرة التفاهم.

المهمة لم تكن سهلة، وتحركنا مع عدد من الشركاء الإقليميين، وبتنسيق مع الولايات المتحدة، وبتشاور مع الجانب الإيران. الآن نركز على تشجيع الطرفين على التحرك فى تنفيذ مذكرة التفاهم من خلال الدخول فى عملية التفاوض الجارية، حتى نصل إلى اتفاق نهائي.

< ما هو تقييمك للبنود الـ 14 فى مذكرة التفاهم.. هل تعكس نتيجة ما؟

ــــ تعكس طبعًا اقتناعا بعدم جدوى الحل العسكرى، وهو ما طالبنا به به مرارًا وتكرارًا، وأنه لا بديل عن الحلول السياسية والسلمية. وهى أيضًا تعكس الملفات والشواغل لدى الطرفين.

وعلينا أن ندرك أن هناك أمورًا أيضًا تخص دول الإقليم، حيث لا بد أن يكون لهم صوت مسموع فيما يتعلق بعدد من الملفات والشواغل الأمنية.

< هناك مسئولون ومشرعون وإعلاميون فى الولايات المتحدة يقولون إن مذكرة التفاهم تعكس انتصار إيران سياسيًا.. ما قولك؟

ــــ نحن نتحدث عن أن مذكرة التفاهم تعكس الحكمة والتوازن لدى الجانب الأمريكى، وأيضًا تجاوب من الجانب الإيرانى أن يتم الدفع فى اتجاه الحلول السياسية، لأن الحل العسكرى كان سيؤدى إلى مزيد من المشاكل.

< هل هناك طرف من مصلحته تخريب مذكرة التفاهم؟

ـــــ لا بد من التحسب من أى محاولات من أى طرف أيًا كان لا يدعم هذا الاتفاق. ولذلك نحن نبذل أقصى جهد ممكن من خلال الاتصالات المستمرة مع الجميع، بين الأمريكان والإيرانيين، وأيضًا مع الأشقاء فى دول مجلس التعاون الخليجى، ومع الإطار الإقليمى وفى إطار الجامعة العربية، للدفع قدمًا فى مسار هذا التفاوض حتى يؤتى ثماره من خلال الوصول إلى اتفاق نهائى بين الطرفين.

وهذا ما نؤكد عليه دائما من خلال القيادة المصرية، ويتضح من خلال الرباعى الإقليمى الذى يضم مصر والسعودية وباكستان وتركيا، ولا بد أن يكون لنا صوت مسموع . وهناك شواغل أمنية لا بد أن يكون لنا صوت خاص فيها، خاصة فيما يتعلق بمستقبل الترتيبات الأمنية فى المنطقة، وهذه مسألة حقيقية ومهمة للغاية.

وبالتأكيد لا بد أن ندرك أن هناك تراجعا كبيرا فى مناخ الثقة بين إيران وبين الدول الخليجية الشقيقة، بعد الاعتداءات الإيرانية التى تمت على دول الخليج، وبالتالى علينا أن نتكلم عن شواغل أمنية مشروعة. فلابد أن تكون أية ترتيبات إقليمية أمنية مستقبلية بالتشاور مع دول الإقليم، مع التشديد على أن أمن دول الخليج واستقرارها من أمن واستقرار مصر والمنطقة بأسرها.

< هل تتوقع أن يتم استعادة مناخ الثقة قريبًا؟

ــــــ نعمل على ذلك. وهذا سيأخذ وقتا، إنما نأمل فى البدء بخطوات محددة لاستعادة الثقة، وضمانات إيرانية بعدم الاعتداء على دول الخليج مرة أخرى.

< هل هناك تصور مصرى أو عربى فيما يتعلق باليوم التالى للمنطقة؟

ـــــ بالتأكيد طبعًا. وهذا محل نقاش مطول فى إطار الجامعة العربية، وأيضًا فى إطار الرباعى الإقليمى.

< هل الإطار الرباعى تحالف أم تنسيق ما التوصيف الدقيق؟

ـــــ التوصيف الدقيق هو منصة تجمع الدول الإقليمية الأربعة المؤثرة والمهمة داخل الإقليم، وارتضت وتوافقت على أن تكون هذه المنصة متوفرة للتشاور والتنسيق فيما بينها، اتصالًا أولًا بتوثيق التعاون فيما بينها فى كل المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

أيضًا أن يكون هناك تنسيق على المستوى الإقليمى، ورؤية مشتركة فيما يتعلق بتداعيات الحرب الإيرانية الأمريكية، أيضًا فيما يخص مسار المفاوضات، وأيضًا النقطة التى سألت عنها: ما التصور لترتيبات اليوم التالى، خاصة فيما يتعلق بالترتيبات الإقليمية؟

وهناك أوراق وأفكار يتم تداولها. ونحن فى مصر هناك تنسيق كامل مع الأشقاء فى السعودية، ومع الأشقاء فى الإمارات، ومجلس التعاون الخليجى، والتشاور يتم بيننا حول مستقبل المنطقة.

لا بد أن يكون الأساس هو وجود رؤية عربية بالتأكيد، ثم رؤية إقليمية. هناك أطراف إقليمية مؤثرة مثل تركيا وباكستان، وهى أطراف مهمة، ونتوافق فى الرؤى معها حول محددات لا بد من توفرها بحيث تمثل الإطار الحاكم لأى ترتيبات إقليمية. وحين يتم التراضى حول هذه المحددات وهذا الإطار الحاكم، فهو مفتوح للجميع. يمكن لأطراف إقليمية أخرى أن تنضم اليه بشرط القبول بهذه المحددات.

< هل الترتيبات الأمنية فى الإقليم مفتوحة لمن يرغب الانضمام إليها؟

ـــــ نعم مفتوحة لمن يرتضى القواعد المؤسسة لهذا التنسيق، وهناك توافق مع الأشقاء فى دول الخليج حول أهمية وجود محددات تحكم أى علاقة مستقبلية مع إيران وغيرها فى الإقليم.

ويمكن لو عدت لشهر سبتمبر الماضى، فقد صدر قرار من مجلس وزراء خارجية الدول العربية فى اجتماعهم بالقاهرة، حيث تم التوافق على مشروع قرار قدمته مصر والسعودية فيما يتعلق بالمحددات.

ومنها حل عادل للقضية الفلسطينية، واحترام السيادة، عدم التدخل فى الشئون الداخلية للدول، وحظر اللجوء للقوة فى تسوية النزاعات فى الإقليم، وعالمية معاهدة عدم الانتشار النووى.

وهناك توافق عربى على هذه المبادئ. وأى طرف إقليمى أيًا كان يقدر يدخل طالما قبل بهذه المبادئ..

< لكن هذه المحددات تنسف النظرية الإسرائيلية القائمة على التوسع والمبادرة.. ما رأيك؟

ــــ نحن نتكلم عن أغلب الدول التى تمثل الأغلبية الكاسحة فى المنطقة. إذا أراد أى طرف آخر أن يلعب، فعليه أن يلتزم بقواعد اللعبة التى ترتضيها الأطراف التى تمثل أغلبية.

< هناك من يقول إنه لا يوجد موقف عربى واحد فيما يتعلق بالرؤية للمنطقة.. ما قولك؟

ــــ لا، بالتأكيد هناك آراء مختلفة، ولكن قد يكون هناك قدر من التفاوت فى نظرة كل دولة لمستقبل الترتيبات الإقليمية، وده أمر طبيعى جدًا..
إنما الإطار الجامع لنا هو الذى تم التوافق عليه فى إطار الجامعة العربية، وهو القرار الذى صدر عن الاجتماع الوزارى فى سبتمبر الماضى. والكل يرتضى هذه المبادئ المنصوص عليها فى ميثاق الأمم المتحدة، وقواعد القانون الدولى.

وبالتالى نحن لا نخترع العجلة بل أعلنا مبادئ حاكمة، ومن يريد أن يبقى جزءا من المنطقة، عليه أن يقبل هذه المبادئ.

< هل ما حدث فى المنطقة منذ 28 فبراير حتى الآن يضعف الجامعة العربية أم يقويها أم يبقيها على حالها؟

ــــ أعتقد أن هناك قدرا من الإرادة السياسية لتقوية وتدعيم النظام الإقليمى العربى وفى القلب منه الجامعة العربية، باعتبار أنها إطار مؤسسى لقيادة العمل العربى المشترك.

وكان لى الشرف أن أكون أول وزير خارجية عربى يزور الأمين العام الجديد السفير نبيل فهمى فى مكتبه، ويتحدث معه، ودار بيننا حديث مطول حول تطوير العمل العربى المشترك وتفعيل هذا الإطار المؤسسى.

ولدينا ثقة كاملة فى قدرة الأمين العام الجديد فى أن يدير دفة العمل العربى المشترك بالحكمة وبالخبرة المتراكمة لديه.

وأعتقد أن التحديات وما حدث منذ 28 فبراير، وقبل ذلك فى 7 أكتوبر 2023، كل هذه أمور تحتم تقوية الجامعة العربية وتقوية العمل العربى المشترك، لأن علينا أن نتعلم من الدروس أن التحديات الحالية لا تستطيع دولة بمفردها أن تواجهها، وإنما علينا أن نتضامن ونتآزر ونتحرك كمجموعة عربية لمجابهة هذه التحديات الخطيرة.

< سيادة الوزير.. هذا الكلام الذى تفضلت به.. كثير من المواطنين العرب يقولون إنه كلام إنشائى وواقع الحال صعب جدًا لدرجة أن البعض يتوقع انسحاب بعض الدول من الجامعة العربية.. ما قولك؟

ــــ لا، لا أتصور أن ذلك سيحدث. هناك حرص عربى على التمسك بالعمل العربى المشترك. وهذا لا يعنى إنكار حقائق موجودة وتحديات قائمة، ولكن بالتأكيد أن العديد من الدول العربية الشقيقة لديها تطلعات ولديها آمال أكبر وطموحات أكبر للعمل العربى المشترك.

وواقع الأمر أن هناك تحديات وقيودا. ولكن مع توفر الإرادة السياسية لدى الدول العربية، أعتقد أن الجامعة عندها مساحة كبيرة تستطيع أن تتحرك فيها، والأمين العام عنده صلاحيات يقدر يمارسها، ونحن لدينا ثقة أن ذلك ممكن يتم فى الفترة القادمة.

ومرة ثانية ليس هناك أى بديل آخر. الإطار العربى الجامع هو الإطار الأكثر مصداقية ووجودًا. وبالتالى التحديات الأخيرة أعتقد أنها زادت الاقتناع بأهمية تفعيل دور الجامعة، حتى تستطيع مواجهة التحديات الأمنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية.

< هذه التحديات هل تعمق المشكلة وتدفع البعض للقول: «أنجو بنفسى» أم تقنع العرب بضرورة العمل المشترك؟

ــــ لا يمكن تطبيق مبدأ «أن ينجو بنفسه»، حيث لم يحقق ذلك النتائج المأمولة. وبالتالى أعتقد هناك اقتناع أكثر بعملية تفعيل العمل العربى المشترك والعمل الجماعى.

وعلينا أن نقتنع بأن الجامعة العربية هى أقدم تنظيم إقليمى، أقدم من الأمم المتحدة نفسها. ولكنها فى النهاية منظمة بين الدول أى حاصل جمع الدول، وليست فوق الدول.

ولو قارناها بالاتحاد الأوروبى سنجد أن المفوضية الأوروبية لديها صلاحيات تفوق صلاحيات الدول، خاصة فى القضايا الزراعية، القضايا التجارية، القضايا الجمركية. الوضع فى الجامعة العربية مختلف. إرادة الدول هى التى تتحكم فى العمل العربى المشترك. وبالتالى لا بد أن يكون للدول العربية إرادة واقتناع كامل بأنه يمكن تمكين الجامعة عبر إعطائها الصلاحيات والموارد حتى تقوم بالدور المنوط بها فى تقديم حلول للتحديات والمشاكل التى تواجه الأمة العربية.

< البعض يقول إن هناك مشكلة البيروقراطية داخل الجامعة وإن فكرة الإجماع العربى على أى قرار ليست عملية.. فهناك دول خارج الخدمة وإنه حان الوقت للبحث عن تركيز أكبر على علاقات الدول الأكثر فاعلية لقيادة العمل العربى.. ما رأيكم؟

ـــــ أولًا ولكى نكون موضوعيين، جميع المنظمات الإقليمية والدولية تعانى من تحديات غير مسبوقة دون استثناء، بما فى ذلك الأمم المتحدة نفسها والاتحاد الإفريقى. هناك أزمة فى التنظيم الإقليمى والتنظيم الدولى بشان الفاعلية والتأثير والمعيار الذى يحكم هو الإنجازات والنتائج. هذا مهم حتى نبقى موضوعيين ولا نجلد أنفسنا.

< ما الحل؟

ـــــ الحل أن نتراضى كدول على أن تبقى عندنا إرادة سياسية لتفعيل هذه المنظمة، ونعطيها دورا وموارد حتى تستطيع القيام بدورها. وعلى الجامعة والأمانة العامة أن تقوم بالدور المنوط به، وتطرح أفكارا ومقترحات ومبادرات.

< لكن الواقع يقول إن المشكلة فى الجامعة العربية أكثر وضوحًا لأن المنطقة فيها أزمة طول الوقت فبالتالى الناس لا يرون نتيجة.. ما رأيك؟

ــــ هذا ينسحب أيضًا على المنظمات الأخرى. إفريقيا تنوء بالأزمات، وكان هناك أزمات كثيرة جدًا. كنا نتحدث عن حلول إفريقية لمشاكل إفريقية، ولكن هناك أزمات عديدة فى القارة ولا نجد حلولا لها. فنحن لا بد أن ننظر بشكل موضوعى للأمور.

هناك مسألتان: الأولى أن الجامعة هى انعكاس لإرادة الدول، فلا بد أن الدول تكون راغبة وملتزمة. فكيف نجعلها راغبة؟ من الممكن أن يكون ذلك بالاقتناع من خلال الأزمات والتحديات التى شاهدناها، وأنه لا يمكن لدولة أن تتحرك بشكل منفرد.

< الحرب الأخيرة لها سلبيات كثيرة، لكن البعض يقول إنها كشفت عدم فاعلية الحماية الخارجية؟

ــــ نؤكد مرة أخرى أن العمل والإطار الإقليمى فى إطار الجامعة العربية، وأيضًا التنسيق مع أطراف إقليمية، مسألة مهمة جدًا لمعالجة أى شواغل أمنية فى ظل ما شاهدناه فى الفترة الماضية.

< عودة سريعة إلى فكرة الرباعى.. هل تعبير أنه «أكثر من التنسيق وأقل من التحالف» دقيق وهل سيكون له آلية منتظمة؟

ـــــ مرة أخرى هو آلية ومنصة مهمة للتنسيق والتشاور والتعامل مع أو التركيز الآن على الأوضاع الراهنة. ونحن فى طور البحث. شهدنا أربعة اجتماعات ونستمر فى هذا التنسيق والتشاور.

< هل تعتقد أن ما أسفرت عنه تطورات الأوضاع من 7 أكتوبر حتى اليوم كشفت أن الأحلام الإسرائيلية فى التوسع والهيمنة غير قابلة للتحقيق؟


ــــــ مرة أخرى، لن تستطيع أى دولة فرض هيمنتها على المنطقة، لأن المنطقة فيها أطراف إقليمية مؤثرة موجودة.

وكما ذكرت، إذا أردت أن تندمج وأن تدخل فى أى ترتيبات فى الإقليم، فالتوافق والتشاور والاندماج الإقليمى مطروح وممكن، ولكن بشرط الالتزام بالمحددات التى ترتضيها دول المنطقة.

ولا مجال هنا لفرض الإرادة والهيمنة، وهذا أمر لم يتم ولن يتم السماح به. وبالتالى أى ترتيبات إقليمية لا بد أن تكون من داخل الإقليم وبالتوافق ما بين الدول فى هذا الإقليم، وبناء على التراضى على جملة من المحددات والشروط والإطار الذى يحكم أى ترتيبات إقليمية مستقبلية، بعيدًا عن فرض الإرادة أو الهيمنة أو الغطرسة إن كانت عسكرية أو غير ذلك.

< بهذا التعريف فإن فكرة إسرائيل الكبرى أو إعادة رسم المنطقة كلام لا يبدو أنه قابل للتحقق؟

ــــ كلامى واضح. لا يمكن لأى دولة أيًا كانت أن تفرض إرادتها بشكل منفرد على المنطقة.

وهناك فى المنطقة أطراف إقليمية فاعلة، ولا بد أن يكون لها صوت وأن يكون لها إرادة، والإرادة الجمعية توافقت على جملة من المحددات لا بد من الالتزام بها.

< البعض يقول إن نتائج الحرب الأمريكية الإيرانية ربما جعلت الجميع يدرك حقيقة حجمه. هل تتفق مع هذه المقولة؟

ـــــ لا أريد أن أشخّص. أنا أتحدث عن الإقليم، وأى ترتيبات تخص الإقليم، لا بد أن الأطراف الفاعلة فى هذا الإقليم يكون لها صوت. وعلى رأسها دول الخليج، بالإضافة إلى الدول الإقليمية.

< هل ستكون دول الخليج طرفًا على مائدة التفاوض حتى تضمن مصالحها؟

ـــــ نحن فى تنسيق يومى كامل مع الأشقاء فى دول مجلس التعاون الخليجى. وكما تعلم، فخامة الرئيس السيسى على تواصل مستمر مع القادة، وزار معظم دول الخليج.

وأنا بتوجيهات من سيادته زرت أكثر من دولة فى قلب الأزمة وبعدها. وكل هذه الزيارات والتشاور الذى يتم بشكل مستمر، هدفه الأساسى هو معالجة أمن وشواغل دول الخليج بعد الاعتداءات الآثمة التى وقعت عليها من الجانب الإيرانى.

وبالتأكيد طبعًا هناك أفكار كثيرة لحوار إقليمى متسع يضم أطرافا كثيرة، ويركز على الشواغل الأمنية فى الإقليم، وأيضًا فيما يخص دول الخليج الشقيق.

< وقعنا اتفاق وقف إطلاق نار فى أكتوبر الماضى. ورغم ذلك لم تشهد القضية أى تحرك للأمام. إسرائيل تواصل عدوانها. هل سيستمر ذلك؟

ــــ المرحلة الأولى لم يتم تنفيذها بشكل كامل حتى الآن فيما يتعلق بالقيود المفروضة على دخول المساعدات الإنسانية والطبية إلى قطاع غزة. ولم نصل إلى النقطة المستهدفة فى الاتفاق فى خطة الرئيس ترامب.

وأيضًا فيما يتعلق بمسألة إعادة تأهيل المستشفيات والمدارس، لم يتم أيضًا إنجاز أى شىء فيما يتعلق بهذا الأمر. وإذا تحدثنا عن المرحلة الثانية، فحتى الآن لم ندخل فى المرحلة الثانية.

< من المسئول عن هذا التعثر؟

ــــــ بالنسبة للمرحلة الأولى، لم يتم تنفيذ الالتزامات خاصة من الجانب الإسرائيلى.

وفيما يتعلق بالمرحلة الثانية، هناك نص على الالتزامات المحددة، خاصة فيما يتعلق بالالتزام بالانسحاب من داخل قطاع غزة.
وجزء خاص أيضًا، ورد نصًا، بشان حصر السلاح وتسليمه.

نحن نبذل جهودا مضنية فى هذا الأمر حتى لا نعطى ذرائع لطرف أن يقول إنه لن يدخل فى المرحلة الثانية إلا إذا تم حصر السلاح. ولذلك نحن نتحرك مع الفصائل، ونمارس كل الجهد الممكن، وننسق الآن مع الأشقاء فى قطر ومع تركيا فيما يتعلق بإقناع الفصائل الفلسطينية، بالتحرك والرد بشكل إيجابى على المقترح الذى تم تسليمه إليهم، حتى ننزع الذريعة من الطرف الآخر.

< وهل هذا المقترح يلبى تنفيذ الاتفاق وفى نفس الوقت لا يسلم السلاح إلى إسرائيل؟

ـــــ بالتأكيد. نحن نتكلم عن أن موضوع حصر السلاح يتم فى إطار فلسطينى فلسطينى، وليس تسليمه لإسرائيل.

نحن نتكلم من منطلق المسئولية القومية على عاتق مصر، لضمان عدم استمرار الاحتلال وتوسعه، وأيضًا عدم ضياع القضية الفلسطينية.


< هل مخطط التهجير انتهى أم ما يزال مطروحا؟

ــــ لا، ونحن طبعًا متحسبون، ولا بد أن نتابع، ونتابع باهتمام بالغ أى محاولات لإجبار الفلسطينيين حتى ما يسمى بالخروج الطوعى.. لانه إذا جعلت الحياة مستحيلة فى القطاع، فأنت تجبر السكان على الخروج. فالأوضاع الإنسانية، الاجتماعية، والبيئية، والصحية كلها كارثية.
وحتى الآن لم يتم حتى تنفيذ أى مشروعات للتعافى المبكر أو حتى إزالة الركام.

< لماذا لم يتضمن اتفاق وقف النار فى أكتوبر الماضى آلية واضحة للانسحاب الإسرائيلى؟

ـــــ اتفاق شرم الشيخ كان هدفه الأساسى وقف القتل الممنهج والمجاعة التى من صنع البشر. أنت شاهدت بأم عينيك تخاذل المجتمع الدولى تجاه عمليات قتل يومية تتم ولا أحد يتدخل، ولا الغرب الذى يصدعنا بحقوق الإنسان، وكان فيه انتهاك سافر يومى بحقوق الإنسان والقانون الدولى ولم يحرك أحد ساكنًا.

فبالتالى كان علينا مسئولية لوقف القتل والمجاعة والتجويع من صنع البشر. هذا يتحقق جزئيًا لأن الأوضاع الأرضية والانتهاكات مستمرة، ولكن على الأقل ذلك النهج يتوقف قليلًا.

نحن تطالب بتنفيذ خطة الرئيس ترامب، بمرحلتيها الأولى والثانية. ونعول على الرئيس ترامب بوصفه قائدا للسلام، ونننسق مع الدول الثمانى التى التقت بالرئيس ترامب فى نيويورك على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة فى العام الماضى، وفيها تحدث عن عدم الضم للضفة الغربية وعدم التهجير، وهذه مسائل مهمة جدًا. ونحن نعول عليه أن يتدخل، لأنه هو الضامن الأول لتنفيذ هذه الخطة على الأرض.

< على أرض الواقع إسرائيل تقول إنها ضمت 70% من غزة وتهوّد الضفة الغربية. بهذا المنطق بعد فترة لن تكون هناك أرض نتفاوض عليها، ماذا سنفعل؟

ــــ هناك موقف عربى موحد وموقف إسلامى موحد تجاه ذلك، وفيه تجمع الدول الثمانى يلعب دورا شديد الأهمية فى هذا الأمر. ولابد من حشد المجتمع الدولى لوقف هذه السياسات.

لا يوجد بديل غير أن نتحرك، ونكثف الضغوط، ونقنع الجانب الأمريكى بمزيد من التدخل المباشر.

وطبعًا الخلل الذى حصل بصرف الأنظار عن القضية الفلسطينية بعد حرب 28 فبراير، للأسف الشديد حوّل كل الانتباه الدولى والأمريكى عن غزة وعن الضفة الغربية للملف الإيرانى.

ولذلك سعينا بكل قوة بالتوسط للتوقيع على مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية، ونأمل أن هذا التوصل للاتفاق النهائى سيتيح المجال لإعادة التركيز مرة أخرى.

< البعض يعتقد أن الملف سيظل مجمدا حتى تنتهى الانتخابات الإسرائيلية فى الخريف؟

ــــ نحن نحاول أن نتحرك ونستمر. وعلينا نحن نستمر فى دورنا فى الضغط مع الأوروبيين ومع الجانب الأمريكى، والدول الدائمة العضوية فى مجلس الأمن، لمواصلة الضغط وحتى لا يتم صرف النظر عن القضية الفلسطينية أو أن إسرائيل تستغل الفترة القادمة لفرض الأمر الواقع على الأرض.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك