من صناديق الاقتراع إلى حل الحكومة.. كيف حكمت حماس غزة على مدار 20 عاما؟ - بوابة الشروق
الثلاثاء 7 يوليه 2026 12:31 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

توقعاتك لـ مباراة مصر والأرجنتين؟

من صناديق الاقتراع إلى حل الحكومة.. كيف حكمت حماس غزة على مدار 20 عاما؟

محمد حسين
نشر في: الثلاثاء 7 يوليه 2026 - 11:12 ص | آخر تحديث: الثلاثاء 7 يوليه 2026 - 11:12 ص

أعلنت حركة المقاومة الفلسطينية "حماس"، أمس، حل حكومتها في قطاع غزة، وإتمام استعدادات نقل المهام الإدارية إلى اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة القطاع.

وأوضح المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة أن القرار يأتي في سياق نقل إدارة الحكم إلى اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة غزة، ويمثل "استجابة جديدة للمصالح العليا لأبناء شعبنا الفلسطيني، وسعيا للتخفيف من معاناة المواطنين نتيجة استمرار الإبادة الجماعية، وتأخر الإعمار، واستمرار الحصار وإغلاق المعابر، وعدم انسحاب الاحتلال الإسرائيلي من القطاع".

وتأتي الخطوة بعد ما يقرب من 20 عاما من حكم حماس للقطاع، جاءت بعد فوزها في انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني عام 2006، حيث شهدت تلك السنوات جولات من الصدامات، ومساعي للمصالحة المتكررة مع حركة فتح والسلطة الفلسطينية، ومواجهات ضد الاحتلال الإسرائيلي.

ونستعرض تاريخ تلك المحطات وأبرزها في التقرير التالي:

انسحاب الاحتلال واتفاق القاهرة يمهدان للانتخابات الفلسطينية

شكَل عام 2005 بداية مرحلة جديدة في تاريخ قطاع غزة، بعدما انسحب الاحتلال الإسرائيلي من القطاع بموجب خطة فك الارتباط التي أعلنها رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك أرييل شارون، وشملت سحب القوات الإسرائيلية وإخلاء جميع المستوطنات المقامة داخله، منهية الوجود العسكري والمستوطنات الإسرائيلية داخل القطاع.

واعتبرت حماس أن هذا الانسحاب هو إنجاز للمقاومة ترتب عليه استحقاق جديد عند الحركة، وهو كيفية التعاطي مع هذا الانسحاب؛ فلا مجال الآن للابتعاد عن إدارة الأراضي المحررة، إذا كان الفضل في التحرير يعود إليها، أي أن قبول حماس المشاركة في إدارة الحياة السياسية الداخلية يأتي استكمالا لمشروعها في المقاومة، وذلك حسب دراسة "التغيير السياسي من منظور حركات الإسلام السياسي في الضفة الغربية وقطاع غزة: حركة حماس نموذجا"، للباحث بلال محمود الشوبكي.

وبعد الانسحاب، دعت الضرورة إلى ترتيب البيت الفلسطيني، وبدأ ذلك في عدد من الحوارات مع بداية عام 2005 بين السلطة وكل القوى الوطنية والإسلامية، وهو ما تكلل بإعلان اتفاق القاهرة في مارس عام 2005، ومن أبرز ما جاء فيه دعم العملية الديمقراطية بجوانبها المختلفة، وعقد الانتخابات المحلية والتشريعية في توقيتها المحدد، وفقا لقانون انتخابي يتم التوافق عليه، وأن يتخذ المجلس التشريعي الإجراءات لتعديل قانون الانتخابات التشريعية باعتماد المناصفة في النظام المختلط (نظام التمثيل النسبي ونظام الأغلبية)، إضافة إلى تعديل قانون الانتخابات للمجالس المحلية باعتماد التمثيل النسبي.

ومثَل هذا الاتفاق موافقة رسمية على مشاركة حماس في النظام السياسي، وتكمن أهمية الاتفاق في أنه قدم للحركة ولمقربيها المسوغ السياسي والأخلاقي للمشاركة في السلطة عبر الانتخابات التشريعية.

ولم تمض سوى أشهر قليلة حتى شهدت الأراضي الفلسطينية انتخابات المجلس التشريعي في يناير 2006، التي حققت فيها حركة المقاومة الإسلامية (حماس) فوزا تاريخيا بحصولها على 74 مقعدا من أصل 132، ما منحها الأغلبية داخل المجلس التشريعي، ومكنها من تشكيل أول حكومة برئاسة إسماعيل هنية.

فوز حماس.. بداية التحول في النظام السياسي الفلسطيني

قبل فوز حركة حماس في الانتخابات التشريعية عام 2006، كانت حركة فتح تتولى قيادة السلطة الفلسطينية منذ تأسيسها، وشكلت العمود الفقري لمنظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية الفلسطينية، إلا أن نتائج الانتخابات أحدثت تحولا جذريا في النظام السياسي الفلسطيني؛ إذ انتقلت حماس من صفوف المعارضة إلى سدة الحكم، بينما أصبحت فتح في موقع المعارضة للمرة الأولى منذ نحو أربعة عقود.

وقامت حماس، عقب فوزها، بتشكيل الحكومة الفلسطينية العاشرة منفردة، ثم الحكومة الحادية عشرة التي عُرفت بـ"حكومة الوحدة الوطنية"، إلا أنها لم تستمر سوى ثلاثة أشهر، بحسب ما ورد في الكتاب.

اتفاق مكة 2007.. محاولة لاحتواء الانقسام

استمرت أجواء التوتر مع دخول عام 2007، إذ بادر الملك السعودي الراحل عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود إلى دعوة حركتي فتح وحماس للحوار في الأراضي المقدسة، وأسفر اللقاء عن توقيع ما عُرف بـ"اتفاق مكة" في فبراير 2007، والذي نص على تشكيل حكومة وحدة وطنية وإنهاء حالة الاحتقان بين الجانبين.

ومن أبرز المشاهد التي وثقت تلك المرحلة ظهور الرئيس الفلسطيني محمود عباس، ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس آنذاك خالد مشعل، ورئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية معا أثناء أداء مناسك العمرة في مكة المكرمة، في مشهد عكس حينها آمالا بإمكانية طي صفحة الانقسام الفلسطيني، لكن الاتفاق لم يصمد طويلا، فبعد أسابيع قليلة تجددت الاشتباكات بين مسلحي فتح وحماس.

هنية وفياض.. ولادة حكومتين فلسطينيتين

انتهت الاشتباكات بسيطرة حماس على قطاع غزة في 14 يونيو 2007، لينتقل الانقسام من خلاف سياسي إلى انقسام جغرافي وإداري بين الضفة الغربية وقطاع غزة.

وفي رام الله، أعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس إقالة حكومة إسماعيل هنية، وكلف سلام فياض بتشكيل حكومة جديدة، لتبدأ منذ ذلك الحين مرحلة وجود حكومتين فلسطينيتين؛ إحداهما في الضفة الغربية، والأخرى في قطاع غزة، وهو واقع استمر حتى اليوم.

الوساطة والورقة المصرية 2009

بعد عامين من الانقسام، وفي أعقاب الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة أواخر عام 2008، استؤنفت الجهود المصرية لرأب الصدع بين الفصائل الفلسطينية؛ حيث أعدت القاهرة وثيقة عُرفت بـ"الورقة المصرية"، طُرحت في سبتمبر 2009، وشكلت أساسا جديدا لمسار المصالحة.

اتفاق القاهرة 2011.. خارطة طريق للمصالحة

وقعت الفصائل الفلسطينية في القاهرة، برعاية مصرية، اتفاقية الوفاق الوطني الفلسطيني في 4 مايو 2011، قبل أن تجتمع مجددا في 20 ديسمبر 2011 لبحث آليات تنفيذ الاتفاق.

وركز الحوار الوطني الفلسطيني على معالجة مختلف القضايا الناتجة عن الانقسام، من خلال تشكيل لجان متخصصة شملت ملفات الانتخابات، والمصالحة المجتمعية، وتشكيل حكومة وحدة وطنية، والحريات العامة وبناء الثقة، وتفعيل المجلس التشريعي، وإعادة هيكلة منظمة التحرير الفلسطينية، بما يتيح انضمام الفصائل غير الممثلة فيها، وفي مقدمتها حركتا حماس والجهاد الإسلامي.

اتفاق الدوحة 2012.. حكومة توافق وإعادة الإعمار

في 6 فبراير 2012، وقعت حركتا فتح وحماس اتفاقا جديدا للمصالحة في العاصمة القطرية الدوحة، حيث وقع الرئيس الفلسطيني محمود عباس عن حركة فتح، ووقع خالد مشعل عن حركة حماس، بهدف تسريع خطوات إنهاء الانقسام.

ونص الاتفاق، الذي جرى برعاية أمير قطر آنذاك الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، على تفعيل وتطوير منظمة التحرير الفلسطينية عبر إعادة تشكيل المجلس الوطني الفلسطيني بالتزامن مع الانتخابات الرئاسية والتشريعية، إضافة إلى تشكيل حكومة توافق وطني من شخصيات مستقلة برئاسة محمود عباس، تتولى الإعداد للانتخابات، والبدء في إعادة إعمار قطاع غزة، واستكمال عمل اللجان المنبثقة عن اتفاق القاهرة، حسب شبكة الجزيرة القطرية.

اتفاق الشاطئ 2014.. حكومة توافق بلا انتخابات

يُعد اتفاق الشاطئ من أبرز محطات المصالحة الفلسطينية، وقد حمل اسمه نسبة إلى مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، حيث استضاف منزل إسماعيل هنية جلسات الحوار بين وفدي فتح وحماس.

وعقب الاتفاق، الذي أُبرم في 23 أبريل 2014، شُكلت حكومة توافق وطني، على أن تُجرى انتخابات عامة خلال ستة أشهر، إلا أن هذا الاستحقاق لم يُنفذ، لتتعثر مجددا جهود إنهاء الانقسام، بحسب جريدة الشرق الأوسط اللندنية.

اتفاق القاهرة 2017.. تمكين الحكومة في غزة

وقع وفدا حركتي فتح وحماس، في 13 أكتوبر 2017، اتفاقا جديدا للمصالحة في القاهرة، بحضور رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية آنذاك اللواء خالد فوزي.

وشمل الاتفاق توقيع أول بروتوكول يتعلق بتمكين حكومة الوفاق الوطني من ممارسة مهامها في قطاع غزة، كما هو الحال في الضفة الغربية.

ومثل حركة فتح في التوقيع عزام الأحمد، بينما مثل حركة حماس صالح العاروري، في خطوة عكست استمرار الجهود المصرية لإنهاء الانقسام وتعزيز الوحدة الفلسطينية.

وقبيل توقيع الاتفاق، ألقى اللواء خالد فوزي بيانا أكد فيه الدعم المصري الكامل للقضية الفلسطينية، وحرص القيادة المصرية على إنهاء الانقسام وتعزيز الجبهة الداخلية الفلسطينية، بما يحقق وحدة الصف الفلسطيني ويحفظ الأمن والاستقرار، مع التأكيد على أن نجاح المصالحة يظل مرهونا بإرادة الفصائل الفلسطينية والتزامها بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه، وفقا لمجلة السياسة الدولية.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك