ارتفاع الإيجارات إلى 3 مليارات جنيه شهريا.. مدينة الأبيض السودانية تحت ضغط الحصار والنزوح - بوابة الشروق
الثلاثاء 7 يوليه 2026 12:42 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

توقعاتك لـ مباراة مصر والأرجنتين؟

ارتفاع الإيجارات إلى 3 مليارات جنيه شهريا.. مدينة الأبيض السودانية تحت ضغط الحصار والنزوح

الخرطوم - (د ب أ)
نشر في: الثلاثاء 7 يوليه 2026 - 11:39 ص | آخر تحديث: الثلاثاء 7 يوليه 2026 - 11:39 ص

تواجه مدينة الأبيض السودانية، التي تعيش تحت ظروف أشبه بالحصار منذ 18 شهراً، ضغوطاً ديموغرافية غير مسبوقة، حيث قفز عدد سكان المدينة إلى أكثر من 3 ملايين نسمة، بما في ذلك تدفق هائل للنازحين داخلياً الفارين من العنف في أجزاء أخرى من البلاد.

وتقدر السلطات السودانية، أن نصف السكان الحاليين في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان يقيمون في مخيمات مكتظة أو تستضيفهم الأحياء المحلية، وفق موقع "سودان تربيون".

وتتداخل العمليات العسكرية في المدينة مع حملات التأثير النفسي، فيما يُعرّفه الخبراء بهندسة الخوف، في محاولة لكسب الرأي العام المحلي والدولي قبل حسم المواجهة على الأرض.

ومنذ اندلاع الحرب السودانية في أبريل 2023، أصبحت المعلومات المتداولة حول تحركات القوات وأعداد الضحايا واحتمالات الهجوم، سلاحا قائما بذاته ومع اقتراب العمليات العسكرية من الأبيض تصاعدت التحذيرات والرسائل المتداولة عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بينما ازدادت المخاوف من أن تتحول المدينة إلى ساحة مواجهة جديدة بين الجيش السوداني وتحالف السودان التأسيسي الذي تقوده قوات الدعم السريع.

ولا تقتصر أهمية مدينة الأبيض على موقعها الجغرافي، بل ترتبط بدورها كمركز لوجستي يربط ولايات كردفان ودارفور بوسط السودان وهو ما يجعل السيطرة عليها هدفاً عسكرياً وسياسياً في آن واحد ولهذا، فإن أي تطور ميداني فيها ينعكس مباشرة على الخطاب الإعلامي للأطراف المتحاربة.

وتتحدث مصادر محلية وشهادات من داخل المدينة عن استمرار القيود المفروضة على حركة المدنيين في مقابل تزايد الوجود العسكري داخل المدينة وهو ما يثير تساؤلات حول قدرة السكان على المغادرة إذا اتسعت العمليات القتالية.

ولم تبارح الأوضاع الإنسانية مكانها حتى الآن، ولا تزال المدينة تعاني من عدم استقرار التيار الكهربائي، ما أدى إلى زيادة معاناة السكان، خاصة في ظل أزمة المياه وتأثر الأنشطة التجارية والخدمية، كما شهدت المدينة ارتفاعا جنونيا وغير مسبوق في أسعار إيجارات الشقق والمنازل، إذ قفز  إيجار المنزل من 500 ألف إلى 3 مليارات جنيه سوداني شهريًا.

ونقل موقع "الترا سودان" عن خالد عبدالله، صاحب مكتب عقاري قوله إن أسعار إيجارات المنازل في مدينة الأبيض ارتفعت بصورة كبيرة جدًا، موضحًا أن أقل سعر لإيجار منزل يبلغ 500 ألف جنيه سوداني شهريًا، بينما يصل أعلى سعر إلى 3 مليارات جنيه سوداني، وتختلف الأسعار بحسب موقع المنزل، ومساحته، والحي الذي يقع فيه.

وأشار عبدالله إلى أن المنزل الذي يبلغ إيجاره 500 ألف جنيه شهريا يتكون من غرفتين، وحمام، وحوش، ومطبخ، مضيفًا أن سعر إيجار الشقة المفروشة بلغ 100 ألف جنيه سوداني لليوم الواحد، و3 مليارات جنيه للشهر.

وأوضح أن ملاك الشقق المفروشة يفضلون التأجير اليومي على التأجير الشهري، مبينًا أن سعر إيجار الشقة المفروشة قبل الحصار كان 50 ألف جنيه لليوم، فيما كان إيجار المنزل الخالي يبلغ نحو 200 ألف جنيه سوداني شهريًا.

وعزا عبدالله الزيادة الكبيرة في أسعار الإيجارات إلى التزايد المستمر في أعداد النازحين الوافدين إلى مدينة الأبيض، مؤكدًا أن المدينة تستقبل يوميًا أعدادًا جديدة من النازحين، ما أدى إلى ارتفاع الطلب على المساكن بصورة كبيرة.

وتتبادل الأطراف ، في الوقت نفسه، الاتهامات بشأن المسئولية عن تدهور الأوضاع الإنسانية، بينما تؤكد الأمم المتحدة أن الأولوية يجب أن تكون لحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق.

ويرى مختصون أن معركة الأبيض تكشف تحولا أعمق في طبيعة الصراع السوداني؛ إذ لم يعد الهدف تحقيق مكاسب ميدانية فقط، وإنما أيضاً تشكيل الانطباع الدولي حول شرعية كل طرف وإقناع المجتمع الدولي بروايته للأحداث.

ومع استمرار القتال، تقف الأبيض أمام اختبار صعب، فهي ليست مجرد مدينة قد تشهد مواجهة عسكرية بل أصبحت رمزاً لمعركة أكبر تدور على مستويين متوازيين بين معركة على الأرض وأخرى على الوعي وفي الحالتين يبقى المدنيون هم الطرف الأكثر عرضة لدفع كلفة الصراع، في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية لتجنيب المدينة سيناريوهات الدمار والسماح للمدنيين الراغبين بمغادرة المدينة إلى مناطق أخرى بعد إعلان  قوات الدعم السريع أنها فتحت ممرات آمنة للمدنيين .

وقالت حكومة ولاية شمال كردفان، في بيان  أول أمس الأحد، إن منسقة الأمم المتحدة للشئون الإنسانية في السودان، دينيس براون، وصلت إلى مدينة الأبيض للوقوف على الأوضاع الإنسانية.

وكانت قوات الدعم السريع رحبت بالدعوات الأممية والدولية التي تطالب بوقف التحشيد وتجنيب المدنيين في الأُبيض تبعات الحرب والمعركة.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك