كيف كشفت حملة يمينية متطرفة في بريطانيا تقاعس فيسبوك عن مواجهة المحتوى المضلل؟ - بوابة الشروق
الثلاثاء 7 يوليه 2026 12:31 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

توقعاتك لـ مباراة مصر والأرجنتين؟

كيف كشفت حملة يمينية متطرفة في بريطانيا تقاعس فيسبوك عن مواجهة المحتوى المضلل؟

رنا عادل
نشر في: الثلاثاء 7 يوليه 2026 - 10:55 ص | آخر تحديث: الثلاثاء 7 يوليه 2026 - 10:55 ص

رغم أن منصة "فيسبوك" تؤكد دائما أن سياساتها تهدف إلى مكافحة خطاب الكراهية والحد من انتشار المعلومات المضللة، إلا أنها واجهت مؤخرا انتقادات متكررة بسبب بطء تعاملها مع هذا النوع من المحتوى، وكان آخرها بسبب تحقيق أجرته صحيفة "الإندبندنت"، تناول تحليل نشاط صفحة على فيسبوك تحمل اسم "Life in Britain"، وكشف أن الصفحة نشرت عشرات المقاطع المولدة بالكامل بالذكاء الاصطناعي، والتي روجت لروايات تؤجج الكراهية ضد المهاجرين، وهو ما أثار جدلا واسعا في بريطانيا.

وبحسب التحقيق، تضم الصفحة أكثر من 100 ألف متابع، ووفقا لبياناتها على فيسبوك فإن القائمين على إدارتها يقيمون في سريلانكا، رغم أن المحتوى موجه بالكامل للجمهور البريطاني.

وتضمنت المقاطع الموجودة على الصفحة مشاهد لامرأة ترتدي زي ممرضة وهي تبكي، مدعية أنها فُصلت من عملها بسبب نشر آرائها بشأن الهجرة على الإنترنت، ومقطعا لرجل يزعم أن المهاجرين الذين يصلون إلى السواحل البريطانية يحصلون على مساكن فاخرة تمولها الدولة.

حملة منظمة للتأثير على الرأي العام

اعتمد التحقيق على تحليل شركة "Resemble AI" المتخصصة في كشف الوسائط الاصطناعية وتقنيات التزييف العميق، للمقاطع المنشورة على الصفحة، واتضح وجود عدد من العلامات التي تشير إلى استخدام الذكاء الاصطناعي، من بينها تشوهات في الوجوه، وحركات غير طبيعية، ومشكلات في الأصوات المصاحبة للمقاطع، مما يرجح أن تكون هذه الفيديوهات مولدة بالذكاء الاصطناعي بنسبة 97%.

وقال زهيب أحمد، مؤسس شركة "Resemble AI"، إن هذا النوع من الحملات يشبه إلى حد كبير الحملات التي تنفذها بعض الجهات الخارجية، موضحا أن الهجمات الإلكترونية أو حملات الاحتيال لا يشترط أن تنطلق من داخل الدولة المستهدفة، والأمر نفسه ينطبق على حملات التأثير السياسي عبر المحتوى الرقمي.

وأضاف أن الذكاء الاصطناعي غيَر قواعد التأثير على الرأي العام، وأن أسهل طريقة للتأثير في القرارات السياسية أو المجتمعية حاليا هي إنتاج محتوى مولد بالذكاء الاصطناعي، وإنشاء حسابات مزيفة على منصات التواصل، ثم الاعتماد على خوارزميات المنصات لنشر هذا المحتوى إلى ملايين المستخدمين خلال وقت قصير.

فيسبوك يحقق دون اتخاذ إجراء واضح

وأبلغت صحيفة "الإندبندنت" شركة "ميتا" المالكة لمنصة فيسبوك بالمعلومات التي توصلت إليها بخصوص هذه الصفحة في 29 مايو الماضي، ولكن رغم تأكيد ميتا أنها تحقق في الأمر، فإنها لم توضح الإجراءات التي ستتخذها أو موعد إنهاء التحقيق، كما أنها لم تضع أي علامات تشير إلى أن المحتوى مولد بالذكاء الاصطناعي.

بالإضافة إلى ذلك، امتنعت ميتا عن الرد على سؤال الصحيفة بشأن ما إذا كانت الصفحة تحقق أرباحا من خلال برنامج تحقيق الدخل على فيسبوك.

الذكاء الاصطناعي يضاعف قوة الدعاية

من جانبه، حذر الدكتور لوكاس أولينيك، الباحث الزائر في قسم دراسات الحرب بكلية الملك في لندن، من أن استخدام الذكاء الاصطناعي في حملات التأثير والدعاية يشهد نموا متسارعا.

وأوضح أن مقاطع الفيديو المولدة بالذكاء الاصطناعي تمثل خطرا خاصا؛ لأنها تخلق أدلة بصرية مؤثرة عاطفيا، ويصعب التحقق من صحتها خلال وقت قصير، خاصة أن هذه الأدوات أصبحت متاحة ليس فقط للأفراد، وإنما أيضا للجماعات المنظمة والجهات غير الحكومية، وحتى بعض الدول، وهو ما يزيد من خطورة استخدامها في التأثير على الرأي العام.

وأشار إلى أن الخطر الحقيقي لا يكمن فقط في تصديق المستخدمين لمقطع فيديو مزيف، لأن التعرض المتكرر لهذا النوع من المحتوى يؤدي تدريجيا إلى انعدام الثقة في المؤسسات المحلية ووسائل الإعلام، ويفتح المجال أمام جهات خارجية لاستغلال قضايا حساسة مثل الهجرة، والأمن، والاحتجاجات، والعلاقات الدولية، ويغذي مشاعر الكراهية في المجتمع تجاه المهاجرين.

صور مزيفة غذت أحداث الشغب في ساوثبورت

وفقا لـ"الإندبندنت"، فإن الأبحاث التي قدمت إلى لجنة الشئون الداخلية في مجلس العموم البريطاني العام الماضي أشارت إلى أن الصور المولدة بالذكاء الاصطناعي، والتي صورت المسلمين باعتبارهم تهديدا للمجتمع، ساهمت في تأجيج أعمال الشغب التي شهدتها مدينة ساوثبورت عام 2024.

ونشرت حسابات محسوبة على اليمين المتطرف صورا مزيفة عززت الصور النمطية العنصرية، من بينها صور تُظهر مسلمين يحملون أسلحة أو يرتدون أحزمة ناسفة، رغم أنها لم تكن حقيقية، فيما توصلت دراسة صادرة عن كلية لندن للاقتصاد إلى أن منشورات وسائل التواصل الاجتماعي التي تضمنت هذه الصور العنصرية حققت معدلات انتشار وتفاعل تزيد بنحو 30% مقارنة بغيرها من المنشورات.

وحذر الباحثون من أن الجمع بين المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي وخوارزميات منصات التواصل، التي تميل إلى تعزيز المحتوى المثير للجدل، يؤدي إلى تسريع عمليات التطرف ويمنح الأفكار المتشددة مساحة انتشار أكبر.

لندن تخصص ملايين الجنيهات لمواجهة التضليل

وأدى تصاعد المعلومات المضللة على الإنترنت إلى تحرك رسمي داخل بريطانيا؛ إذ أعلن عمدة لندن تخصيص 7 ملايين جنيه استرليني لمواجهة حملات التضليل الرقمي، مؤكدا أن العاصمة تعرضت لهجوم متواصل وغير مسبوق من الأكاذيب وخطاب الكراهية.

وجاء هذا الإعلان بعد تقرير صادر عن هيئة لندن الكبرى، كشف عن ارتفاع بنسبة 200% خلال العامين الماضيين في المنشورات التي تصور لندن باعتبارها مدينة تتجه نحو الانهيار.

وأكدت وزارة العلوم والابتكار والتكنولوجيا البريطانية أن منصات التواصل الاجتماعي تتحمل مسئولية قانونية في التعامل مع المحتوى غير القانوني، بما في ذلك المحتوى الذي يحرض على العنف أو الكراهية، مشددة على ضرورة اتخاذ إجراءات حاسمة لحماية المستخدمين.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك