من الأرض إلى التراث.. كيف يحاول الاستيطان سرقة الهوية الفلسطينية؟ - بوابة الشروق
الإثنين 6 يوليه 2026 2:38 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

توقعاتك لـ مباراة مصر والأرجنتين؟

من الأرض إلى التراث.. كيف يحاول الاستيطان سرقة الهوية الفلسطينية؟

رام الله - الأناضول
نشر في: الإثنين 6 يوليه 2026 - 1:21 م | آخر تحديث: الإثنين 6 يوليه 2026 - 1:21 م

-انتشر فيديو على منصات التواصل الاجتماعي أظهر مستوطنين يعملون في مزرعة استيطانية على وقع لحن الأغنية التراثية الفلسطينية "يا طالعين الجبل"

-مديرة عام الفنون في وزارة الثقافة الفلسطينية، لينا بخاري: الاحتلال الإسرائيلي سعى منذ سنوات إلى سرقة الموروث الثقافي الفلسطيني ومحاولة محوه لكن ذلك لم ينجح

-مدير دائرة التوثيق في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان: المستوطنون لا يكتفون بالسيطرة على الأرض وإرهاب الفلسطينيين بل يسعون لإضفاء بعد ثقافي مزيف على المشروع الاستيطاني

-المستوطنون يحاولون السطو على التراث الفلسطيني وإيهام العالم بوجود عمق ثقافي للمشروع الاستيطاني

 

في مشهد يجمع بين الاستيلاء على الأرض ومحاولة السطو على الموروث الثقافي الفلسطيني، استخدم مستوطنون لحن أغنية "يا طالعين الجبل" في مقطع فيديو يوثق زراعة أشتال العنب داخل مزرعة استيطانية مقامة على أراضٍ فلسطينية في الضفة الغربية، في واقعة أثارت انتقادات فلسطينية واسعة.

وبالنسبة للفلسطينيين، فإن استخدام لحن إحدى أشهر الأغاني التراثية في هذا الفيديو، المتداول على منصات التواصل الاجتماعي، لا يمثل مجرد توظيف موسيقي للمشهد، بل يعد امتدادا لمحاولات إضفاء بُعد ثقافي "مزيف" على المشروع الاستيطاني، وربطه برموز ثقافية وتراثية فلسطينية مسروقة، وفق ما أكده مسئولون في أحاديث منفصلة للأناضول.

وتعد أغنية "يا طالعين الجبل" من أشهر الأغاني التراثية الفلسطينية، إذ ترتبط في الذاكرة الشعبية بقصص المقاومة والأسرى، فيما يرجع الفلسطينيون نشأتها إلى ثلاثينيات القرن الماضي.

وتندرج الأغنية ضمن لون "الملولاه"، وهو أحد أنماط الغناء الشعبي الذي يعتمد على إضافة حرف اللام إلى الكلمات للتمويه. وبحسب الرواية الشعبية الفلسطينية، استخدمت النساء هذا اللون لإيصال رسائل مشفرة إلى الأسرى خلال فترة الانتداب البريطاني، دون أن يتمكن السجانون من فهم مضمونها.

ولا تعد هذه الواقعة الأولى التي تحاول فيها إسرائيل الاستيلاء على الموروث الثقافي الفلسطيني، إذ اتهمها فلسطينيون ومؤسسات ثقافية، خلال السنوات الماضية، بسرقة أو نسب عدد من الرموز الفلسطينية إليها، مثل الكوفية، والتطريز، وأطباق شعبية كالفلافل والحمص.

وأكد الفلسطينيون، مرارا، أن هذه الرموز تشكل جزءا أصيلا من تراثهم وهويتهم الوطنية، ويرفضون محاولات إسرائيل نسبها إليها.

 

محاولات متكررة للسطو

وفي تعقيبها على الحادثة، قالت مديرة عام الفنون في وزارة الثقافة الفلسطينية، لينا بخاري، إن "هذه المحاولات ليست جديدة، فالاحتلال الإسرائيلي يسعى منذ سنوات إلى سرقة الموروث الثقافي الفلسطيني ومحاولة محوه، لكنه لم ينجح ولن ينجح".

وأضافت، في حديثها للأناضول، أن الموروث الثقافي الفلسطيني، سواء في الموسيقى أو الأغنية أو المسرح أو التطريز أو غيرها، "متجذر في هذه الأرض، ولا يستطيع أحد نسبه إلى نفسه مهما حاول".

وتابعت: "بعد أن حاولوا الاستيلاء على الأرض والحجر والشجر، يحاولون اليوم الاستيلاء على الموروث الثقافي، لكن السردية الفلسطينية أصبحت أكثر حضورا، والوعي العالمي بها يتزايد".

وأكدت بخاري أن ما يجري "يعزز أهمية صون وإحياء الموروث الثقافي الفلسطيني، سواء في الأغنية أو المسرح أو الفنون التشكيلية أو غيرها"، مشيرة إلى أن وزارة الثقافة والمؤسسات الفلسطينية تضع حماية التراث الثقافي، ولا سيما التراث غير المادي، ضمن أولوياتها.

وقالت: "لدينا وعي جماعي بأهمية حماية وإحياء الموروث الثقافي الفلسطيني، لأن الحفاظ عليه جزء من حماية الهوية الوطنية".

 

-إضفاء بُعد ثقافي مزيف

من جانبه، قال مدير دائرة التوثيق في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، أمير داود، إن المستوطنين "لا يكتفون بمحاولات السيطرة على الأرض أو ممارسة الإرهاب بحق الفلسطينيين وترويعهم، بل يسعون أيضا إلى إضفاء بُعد ثقافي مزيف على المشروع الاستيطاني".

واعتبر، في حديث للأناضول، أن استخدام الأغاني التراثية الفلسطينية المرتبطة بالأرض والشجر يأتي في إطار محاولة "السطو على التراث الفلسطيني، وإيهام العالم بوجود عمق ثقافي للمشروع الاستيطاني".

وأوضح أن "مليشيات المستوطنين لا تمتلك إرثا ثقافيا مرتبطا بهذه الأرض، ولذلك تنظر إلى الثقافة الفلسطينية باعتبارها قابلة للاستيلاء، تماما كما تحاول الاستيلاء على الأرض الفلسطينية".

وأضاف أن "محاولات السطو على الأغنية والتراث الشعبي ليست سوى محاولة بائسة لإضافة طبقة ثقافية مصطنعة إلى مشروع استيطاني قائم على العنف والدم والاعتداءات".

وأكد داود أن الموروث الفلسطيني "يبقى جزءا أصيلا من هوية الشعب الفلسطيني، ولا يمكن مصادرته أو إعادة نسبه".

 

-اتساع الاستيطان الزراعي

ولا يأتي ظهور هذه الأغنية في مقطع مصور داخل مزرعة استيطانية بمعزل عن اتساع نمط الاستيطان الزراعي في الضفة الغربية.

وفي هذا السياق، قال المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية "مدار"، الأربعاء، إن إسرائيل تسيطر عبر المزارع الاستيطانية على 786 ألف دونم من أراضي الضفة الغربية المحتلة، مشيرا إلى أن 70% من عمليات الاستيلاء على هذه الأراضي تمت منذ بدء حرب الإبادة على قطاع غزة.

وأضاف المركز، في تقرير إحصائي، أن "إسرائيل باتت تسيطر عبر نحو 130 مزرعة استيطانية على مساحة 786 ألف دونم من أراضي الضفة الغربية المحتلة، بما يعادل 14% من مساحتها، فيما جرت 70% من عمليات الاستيلاء على هذه الأراضي بعد 7 أكتوبر 2023".

وأوضح أن المزارع الاستيطانية، ولا سيما الرعوية منها، تحولت من مبادرات محدودة إلى سياسة حكومية إسرائيلية مؤسسية، وأصبحت إحدى أبرز أدوات فرض ما وصفه بـ"الضم الفعلي" للأراضي الفلسطينية، وتحظى بدعم مالي وقانوني وأمني مباشر من الحكومة الإسرائيلية.

وتقدر حركة "السلام الآن" اليسارية الإسرائيلية عدد المستوطنين في الضفة الغربية بنحو نصف مليون مستوطن، إضافة إلى نحو 250 ألفا في المستوطنات المقامة بالقدس الشرقية المحتلة.

وكان وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش قد تفاخر، الاثنين، بتسريع وتيرة الاستيطان في الضفة الغربية، معلنا أن حكومته، التي بدأت ولايتها عام 2022، أقامت 160 مزرعة استيطانية، ووافقت على إنشاء أكثر من 100 مستوطنة جديدة.

ويعتبر المجتمع الدولي المستوطنات الإسرائيلية المقامة في الأراضي الفلسطينية المحتلة غير شرعية بموجب القانون الدولي، ويرى أنها تقوض فرص حل الدولتين.

وفي عام 1948، أُقيمت إسرائيل على أراضٍ احتلتها منظمات صهيونية مسلحة ارتكبت مجازر وهجّرت ما لا يقل عن 750 ألف فلسطيني، ثم احتلت بقية الأراضي الفلسطينية عام 1967، ولا تزال ترفض الانسحاب منها.

 



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك