‫‎استدعاء أمريكى لـ«بنادق الشرع»!‬ - خالد سيد أحمد - بوابة الشروق
الجمعة 19 يونيو 2026 11:46 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما توقعاتك لـ مصير منتخب مصر في كأس العالم 2026؟

‫‎استدعاء أمريكى لـ«بنادق الشرع»!‬

نشر فى : الجمعة 19 يونيو 2026 - 6:45 م | آخر تحديث : الجمعة 19 يونيو 2026 - 6:45 م

‎الدلالة الأبرز لعدم تحقيق الولايات المتحدة نصرًا حاسمًا فى حربها ضد إيران، ليس فقط بنود مذكرة التفاهم الموقعة بين البلدين، والتى صبت بشكل كبير لصالح الجمهورية الإسلامية، ولكن محاولة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، استدعاء الرئيس السورى أحمد الشرع للقيام بمهمة القضاء على حزب الله اللبنانى، بعدما فشلت إسرائيل فى تنفيذ هذا الهدف رغم تفوقها العسكرى الكاسح.‬


لا يخفى ترامب أبدًا «تفاخره» بما فعله فى سوريا ومساهمته المباشرة فى إسقاط نظام بشار الأسد وتنصيب النظام الحالى، ودائما ما يردد بين الحين والآخر، أنه من «وضع الشرع هناك» بالتعاون مع تركيا وأطراف إقليمية أخرى، وبالتالى فإنه يعتقد أن الرئيس السورى مدين له شخصيًا بالكثير، ومن ثم ينبغى عليه تلبية وتنفيذ ما يطلب منه فى أى وقت، حتى لو كان ذلك الأمر يصل إلى حد استدعاء «بنادق رجاله» من أجل تقليم أظافر حزب الله اللبنانى.‬


هذه الفكرة تم طرحها أمريكيًا أكثر من مرة خلال الفترة الماضية، وكان آخرها خلال مشاركة ترامب فى قمة مجموعة السبع بفرنسا؛ حيث قال صراحة فى تصريحات صحفية: «لقد اقترحت على إسرائيل أن تترك سوريا تتولى أمر حزب الله، لأننى بصراحة أعتقد أنها قادرة على التعامل معه بشكل أفضل».‬


وأضاف أن «الرئيس السورى أحمد الشرع قام بعمل رائع وتمكن من توحيد بلاده وهو الشخص المناسب لإعادة النظام عندما يدور الحديث حول هذه المنظمة»، التى وصفها ترامب بأنها «مجرد إزعاج بسيط يظهر بين الحين والآخر». وعندما سُئل عما إذا كان الشرع مستعدًا لمواجهة حزب الله، قال الرئيس الأمريكى إنه «سيتحدث عن ذلك لاحقًا».‬


وكالة «رويترز» للأنباء كانت قد أفادت أيضًا فى مارس الماضى بأن الولايات المتحدة شجعت سوريا على النظر فى إرسال قوات إلى شرق لبنان للمساعدة فى نزع سلاح حزب الله، لكن دمشق أبدت ترددًا فى القيام بمثل هذه المهمة خوفًا من الانجرار إلى الحرب فى الشرق الأوسط وتأجيج التوتر الطائفى فى سوريا ولبنان. ‬


الرئيس السورى أحمد الشرع نفى من جانبه فى تصريحات نشرتها وسائل إعلام حكومية سورية الأسبوع الماضى ما يتردد بشأن احتمال دخول بلاده إلى لبنان، مؤكدًا أن هذه الأنباء «شائعات عارية عن الصحة»، مشددًا على أن توجه دمشق فى المرحلة الحالية يقوم على دعم استقرار لبنان والسعى إلى وقف الحرب فيه، وليس الانخراط أو التورط فى أى مواجهات عسكرية على أراضيه.‬


الهدف الأمريكى الواضح من وراء طرح فكرة التدخل السورى المباشر فى لبنان والصدام مع حزب الله، يتمثل فى حماية الاتفاق الذى تم التوصل له مع إيران من مغامرات إسرائيل ونزقها العسكرى الدائم؛ حيث يتضمن الاتفاق فى بنده الأول «إنهاء فورى ودائم للحرب على جميع الجبهات، بما فى ذلك لبنان»، وهو الأمر الذى يغضب إسرائيل وتسعى إلى التمرد عليه ورفضه عبر مواصلة جرائمها فى لبنان، حتى يتم الفصل بين الجبهة اللبنانية والمسار التفاوضى مع طهران، وضمان ألا تستخدم طهران الورقة اللبنانية لتعزيز موقعها فى المفاوضات، ومنع تحويل وجود الاحتلال العسكرى فى جنوب لبنان إلى بند تفاوضى بين واشنطن وطهران.‬


إذن الهدف الأمريكى واضح وجلى، لكنه يحمل فى طياته مخاطر غاية فى الخطورة على الاستقرار والأمن والتعايش فى المنطقة؛ حيث يُعزز من فرص الصدام المذهبى ويزيد من حدة النعرات الطائفية عبر استحضار ذكريات التاريخ المؤلمة لإراقة المزيد من الدماء العربية، ويصبح المستفيد الوحيد من وراء تلك الحرائق هو المحتل الصهيونى!.‬


مايكل يونج، الخبير فى الشأن اللبنانى وكبير المحررين فى مركز كارنيجى للشرق الأوسط، وصف فكرة دخول قوات الشرع إلى لبنان بأنها «فكرة عبثية تمامًا»، مشيرًا فى تصريحات لشبكة «سى. إن. إن» الأمريكية إلى أن « ذلك سيؤدى إلى انقسام لبنان وحدوث كارثة، وأعتقد أنه أشبه بفتح صندوق باندورا (إشارة إلى الشرور)، وسيرتكب الشرع خطأً فادحًا إن أقدم على هذه الخطوة».‬


كلنا أمل بالطبع فى عدم انجرار الرئيس السورى إلى الوقوع فى مثل هذا الفخ الأمريكى المحكم، ومقاومة الضغوط القوية التى تمارسها إدارة ترامب من أجل الزج به وبرجاله إلى أتون معركة لا ناقة لهم فيها ولا جمل، والعمل على دعم الاستقرار والأمن فى لبنان وعدم التدخل فى شئونها الداخلية حتى لا تشتعل فى المنطقة حرائق جديدة هى بالتأكيد فى غنى عنها.‬

التعليقات