مصارف سوريا والاقتصاد «الليبرالى» - صحافة عربية - بوابة الشروق
الثلاثاء 14 يوليه 2026 8:35 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

من بطل المونديال؟

مصارف سوريا والاقتصاد «الليبرالى»

نشر فى : الثلاثاء 14 يوليه 2026 - 6:20 م | آخر تحديث : الثلاثاء 14 يوليه 2026 - 6:20 م

نشرت جريدة الاتحاد الإماراتية مقالا للكاتب عدنان كريمة، يوضح فيه توجه السلطة السورية نحو التحول إلى اقتصاد ليبرالى منفتح، مشيرا إلى الجهود الدولية والمحلية الرامية إلى إعادة هيكلة وتأهيل القطاع المصرفى (الخاص والحكومى) لدمجه فى المنظومة المالية العالمية وتجاوز عقبة الانقطاع المالى، بهدف تمويل عملية إعادة الإعمار والتنمية.. نعرض من المقال ما يلى:

فى الفترة الأخيرة، استدعى الرئيس السورى أحمد الشرع مديرى المصارف الأجنبية الخاصة العاملة فى سوريا، إلى اجتماع فى قصر المهاجرين بحضور حاكم البنك المركزى محمد صفوت رسلان، وألقى كلمةً عكست تصميمَه على تشجيع القطاع الخاص للعب دور الريادة فى إعادة النهوض الاقتصادى، وخاطبهم طالبا منهم أن تساهم مصارفُهم فى جهود التنمية وتمويل المشروعات، مؤكداً أن الرهان هو على القطاع الخاص، وأن زمن الاعتماد على القطاع المصرفى الرسمى قد ولَّى.

وعلى الرغم من رفع الجزء الأكبر من العقوبات الغربية المفروضة على سوريا، عقب التغيير السياسى فيها، لا تزال المصارف السورية تعيش انقطاعا شبه كامل عن المنظومة المالية الدولية. ولوحظ أن العقبة الكبرى أمام إعادة الاندماج الخارجى تكمن فى انكفاء الشبكات المالية العالمية عن السوق المحلية، وتراجع علاقات المراسلة المصرفية التى تعد الركيزة الأساسية للتجارة، والتحويلات، وتمويل الاستيراد.

ويعمل حاليا فى سوريا 21 مصرفاً، منها 6 مصارف حكومية مملوكة للدولة، وهى تستحوذ على الحصة السوقية الأكبر، و10 مصارف تقليدية خاصة، تعود ملكيتها إلى استثمار مشترك (سورى، عربى خليجى، وأجنبى)، إضافةً إلى 5 مصارف إسلامية. وتتحضر المنظومة المالية الحكومية لورشة صيانة هيكلة هى الأكبر فى تاريخها الحديث، ويقودها قطب استشارى أمريكى، بتمويل خليجى مباشر.

وتتجه المناقشات نحو زيادة عدد المصارف إلى 31 مصرفا، والتركيز على زيادة عدد المصارف الخاصة التقليدية، والمصارف الإسلامية أيضا. أما بالنسبة للمصارف الحكومية الستة، فهناك مسارات ثلاثة متاحةٌ وضعتها الشركة الاستشارية الأمريكية، وهى: الخيار الأول يتمثل فى تحويل هذه المصارف إلى شركات مساهمة، تبقى ملكيتها للدولة، ولكن بفكر إدارى جديد وتعيينات تقوم على الكفاءة.. والهدف إخراج هذه المصارف من قواعد الوظيفة العامة والبيروقراطية لتصبح قراراتُها الائتمانيةُ مبنيةً على الجدوى الاقتصادية، حيث إن بقاء ملكيتها لدى الدولة قد يعرِّضها للمخاطر السياسية.

 أما الخيار الثانى فهو الخصخصة، أى بيع المصارف لمستثمرين خاصين أو مصارف خارجية، وهو توجه «راديكالى» يسرّع الإصلاح، لكنه يطرح مشكلةَ انخفاض القيمة السوقية لهذه المصارف، مما يجعل البيع أشبه ببيع أصل استراتيجى بسعر بخس، فى وقت يحتاج فيه الاقتصادُ السورى لنحو 215 مليار دولار لإعادة الإعمار.

وأخيرا يتمثل الخيارُ الثالثُ فى الشراكة الاستراتيجية مع مصارف خليجية أو أجنبية عبر بيع حصة لا تتجاوز 49 فى المئة والاحتفاظ بحصة الأغلبية، وهو الأقرب إلى التنفيذ.

 وتبقى الإشارة هنا إلى أن معظم المصارف الحكومية السورية تواجه مشكلةَ «الديون المتعثرة»، وإلى أن أصول القطاع المصرفى السورى بأكمله لا تتجاوز 5 مليارات دولار، فيما يقلُّ رأس المال الإجمالى للنظام المصرفى السورى كله عن 800 مليون دولار، فى حين أن 40 فى المئة من فروع المصارف باتت خارج الخدمة.

التعليقات