أغرب الحكايات في تاريخ المونديال.. الوجه الآخر لكأس العالم - بوابة الشروق
الجمعة 26 يونيو 2026 10:40 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

ما توقعاتك لـ مصير منتخب مصر في كأس العالم 2026؟

أغرب الحكايات في تاريخ المونديال.. الوجه الآخر لكأس العالم

محمود عماد
نشر في: الجمعة 26 يونيو 2026 - 4:56 م | آخر تحديث: الجمعة 26 يونيو 2026 - 4:56 م

لم يكن كأس العالم يومًا مجرد بطولة لكرة القدم، بل كان دائمًا أكثر من مجرد لعبة يخوض اللاعبون غمارها في المستطيل الأخضر.

فعلى مدار ما يقرب من قرن من الزمان، لم تصنع البطولة تاريخها بالأهداف والكؤوس وحدها، بل أيضًا بالحكايات الغريبة والطرائف والوقائع الإنسانية التي بقي كثير منها حاضرًا في الذاكرة أكثر من نتائج مباريات كاملة.

ومع انطلاق منافسات كأس العالم 2026، وتوالي مبارياته التي تجذب أنظار العالم كله، كونها نسخة تاريخية تُنظم لأول مرة في ثلاث دول مختلفة، وهي الولايات المتحدة الأمريكية التي تستضيف الحدث العالمي للمرة الثانية، والمكسيك التي تستضيف المونديال للمرة الثالثة، وكندا، وبمشاركة 48 منتخبًا لأول مرة.

ومع الحماس الذي يرتفع إلى أقصى درجاته، والمباريات المثيرة، وما تعنيه البطولة لشعوب العالم المختلفة، تبدو العودة إلى كتاب «أغرب الحكايات في تاريخ المونديال» للكاتب والصحفي الأرجنتيني لوثيانو بيرنيكي، بترجمة محمد الفولي، والصادر عن دار مسعى للنشر والتوزيع، والطبعة المصرية عن مكتبة تنمية، فرصة لاكتشاف الوجه الآخر للبطولة.

يعرض لوثيانو بيرنيكي في هذا الكتاب كل مرحلة من مراحل كأس العالم، بما فيها من مواجهات لا تُنسى، ويذكر أهمّ النجوم والأرقام القياسية، وبالخصوص أبرز الغرائب والقصص الطريفة، وأكثرها إدهاشًا وإمتاعًا، وأهم الأعمال البطولية المشبعة بالشغف، التي تُظهر الجانب الإنساني في "أكثر الرياضات شعبية" في العالم.

يؤسس بيرنيكي لسردية تتجاوز حدود الملعب نحو الإطار الأكبر، حيث العالم والشعوب التي تمارس كرة القدم. يصبح هنا التأريخ للعبة تأريخًا للناس والبلاد؛ لتصبح الكرة شكلًا من أشكال التعبير عن الإنسان.

يعود الكاتب إلى سيرة كرة القدم الأولى، وكيفية نشأتها، وكيف انبثقت منها البطولة العالمية، وكيف أتى هذا من رحم الألعاب الأولمبية التي سبقت كأس العالم.

نرى في صفحات الكتاب كيفية ولادة المونديال، والاتفاق على لعبه، وكيف جرى تنظيم أول كأس عالم في القارة اللاتينية، وتحديدًا في الأوروجواي، وذلك عطفًا على فوز البلد اللاتيني بذهبية الألعاب الأولمبية لدورتين متتاليتين.

كان كأس العالم في الأوروجواي عام 1930 حجر الأساس في تاريخ المونديال، واللحظة التأسيسية التي أعلنت عن بداية تشكل اللعبة دوليًا، وهي لحظة معبرة عن عصرها، حيث كانت التنقلات بين القارات أصعب مما هي عليه الآن، وكانت الكرة لعبة أكثر من كونها عملًا أو صناعة.

تمثل الحكايات التي يرويها الكتاب عن أول مونديال تعاملًا مع الكثير من الأرقام والإحصائيات التي تُكتب للمرة الأولى في تاريخ البطولة، كما أنها تعبر بشكل جلي عن التنافر في بداية العلاقة بين القارة العجوز والأمريكيتين.

عندما ينتقل بنا الكاتب إلى المونديال الثاني، والأول الذي أُقيم في أوروبا، وتحديدًا في إيطاليا الفاشية عام 1934 تحت قيادة الدوتشي موسوليني، نرى بشكل واضح التداخل بين الرياضة والسياسة.

الضغط الذي مارسه قائد الفاشية على الفيفا من أجل إقامة الحدث الكروي الأبرز في بلاد الطليان، بهدف إبراز مكانة الفاشية في العالم، يخرج بكرة القدم من رحاب الملعب نحو آفاق السياسة.

كما أن فوز إيطاليا بالمونديال، بعدما فعل موسوليني كل ما هو ممكن، وغير ممكن، من أجل إثبات أن الفاشية هي قائدة العالم، يجعلنا نجزم بأن النتائج لا تُحسم دائمًا في أرض الملعب.

وتستمر في هذا المونديال مغامرات السفر التي خاضتها المنتخبات، وهذه المرة كانت من نصيب المنتخبات اللاتينية التي استغرقت شهورًا للوصول إلى أوروبا، ثم غادرت في غضون أيام، بسبب النظام المستحدث في تلك النسخة، حيث أُقيمت جميع المباريات بنظام خروج المغلوب.

كان المونديال الثالث، الذي أُقيم في فرنسا عام 1938، ابنًا للتوترات السياسية التي كانت قاب قوسين أو أدنى من الانفجار، والتي أشعلت بعد ذلك الحرب العالمية الثانية.

وفي هذه اللحظة الحساسة للغاية، أُقيم كأس العالم، ومرة أخرى انتصرت الفاشية، وكأن الكرة تخبر العالم أن الحرب قادمة لا محالة، وأن القوى اليمينية المتطرفة لن تهدأ حتى تشعل الكوكب.

ومن الحكايات التي يرويها الكتاب استمرار تهديد موسوليني للمنتخب الإيطالي بالموت حال الهزيمة، وهو تهديد بدأ منذ المونديال الذي استضافته إيطاليا، واستمر أيضًا في نسخة 1938، خاصة مع وصول الأزوري إلى المباراة النهائية أمام منتخب المجر.

وقد صرح حارس منتخب المجر، أنتال سابو، بعد المباراة النهائية التي انتهت بفوز المنتخب الإيطالي بنتيجة 4-2، قائلًا إنه ربما استقبل أربعة أهداف، لكنه على الأقل أنقذ حياة أحد عشر رجلًا.

بعد فترة توقفت فيها منافسات كأس العالم متأثرة بالحرب العالمية الثانية، عاد المونديال بعد غياب دام اثنتي عشرة سنة، وتحديدًا عام 1950. وبما أن أوروبا خرجت من الحرب مدمرة ومنهكة، فقد أُقيمت البطولة في البرازيل لأول مرة.

وتبدو هذه النسخة مهمة في مشوار المونديال التاريخي؛ لأنها أُقيمت في البرازيل، التي ستصبح بعد ذلك صاحبة الرقم القياسي في عدد مرات الفوز بكأس العالم، كما أنها شهدت الظهور الأول لملعب ماراكانا الشهير، الذي شُيد خصيصًا من أجل البطولة.

وفي هذه النسخة شارك منتخب إنجلترا لأول مرة في البطولة العالمية، في مفارقة لافتة، إذ غاب مهد كرة القدم عن النسخ الأولى من كأس العالم لأسباب متعددة.

وهناك واقعة يتعرض لها الكتاب، وهي إحدى أشهر الحكايات في تاريخ كأس العالم، تتمثل في انسحاب المنتخب الهندي لأن الفيفا لم تسمح له باللعب حافي القدمين كما فعل في الألعاب الأولمبية، وهي حكاية لا تخلو من الدعابة والمفارقة.

تتوالى بعد ذلك في صفحات الكتاب الحكايات عن المونديال وفي المونديال، ونذكر منها حادثة سرقة الكأس عام 1966 في إنجلترا قبل انطلاق منافسات البطولة، والتي انتهت بالعثور عليها على يد الكلب الشهير «بيكلز»، ثم السرقة الثانية التي حدثت عام 1983 في البرازيل، بعدما احتفظ منتخب السامبا بالكأس مدى الحياة إثر فوزه بالمونديال ثلاث مرات، ولم يُعثر على الكأس بعدها أبدًا، إذ يُرجح أنها صُهرت وبيعت.

وتتشعب الحكايات باختلاف نسخ كأس العالم، وتتسع دائرة الرصد الرياضي في الكتاب، مع الاهتمام بالإحصائيات التي أفرد لها المؤلف ملحقًا في نهاية الكتاب، يتناول أهم الأرقام المسجلة في تاريخ كأس العالم، ويستمر في التأريخ لبطولات المونديال حتى نسخة البرازيل 2014.

ومع الاقتراب من نهاية الدور الأول للنسخة الحالية من المونديال، بدأت الحكايات الجديدة في أخذ مكانها داخل الذاكرة المونديالية، مؤكدة من جديد أن كأس العالم ليس مجرد بطولة رياضية، بل هو ذاكرة شعوب، وقصص أناس، وتاريخ أزمنة.

وبين ما بدأت عليه كرة القدم بوصفها لعبة الناس، وما آلت إليه اليوم من صناعة عالمية، يبقى المونديال، رغم كل شيء، شاهدًا على أن الحكايات الإنسانية لا تزال هي القلب الحقيقي للعبة، وأن ما يبقى في الذاكرة ليس الكؤوس وحدها، بل أيضًا القصص التي صنعت تاريخها.
Compose
Write to Ahmed ELesawy



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك