القومي لحقوق الإنسان يستمع إلى الخبرات المباشرة لتطبيق قانون فصل الموظف متعاطي المخدرات - بوابة الشروق
الإثنين 21 سبتمبر 2026 3:35 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تؤيد وضع قواعد قانونية وبرتوكولية لجولات المسئولين الرسمية؟

القومي لحقوق الإنسان يستمع إلى الخبرات المباشرة لتطبيق قانون فصل الموظف متعاطي المخدرات

محمد فتحي
نشر في: الإثنين 21 سبتمبر 2026 - 2:21 م | آخر تحديث: الإثنين 21 سبتمبر 2026 - 2:21 م

عقد المجلس القومي لحقوق الإنسان، اليوم الأحد، جلسة استماع موسعة نظمتها لجنة الحقوق الاقتصادية بالمجلس لأصحاب التجارب المباشرة المرتبطة بتطبيق القانون رقم 73 لسنة 2021 بشأن شروط شغل الوظائف أو الاستمرار فيها - المعروف إعلاميا بقانون فصل الموظف متعاطي المخدرات - بمشاركة حالات من 12 محافظة وأكثر من 25 جهة عمل، وذلك ضمن مسار المجلس لتقييم الأثر التشريعي للقانون من منظور حقوق الإنسان، والوقوف على ما حققه من نتائج وما كشف عنه التطبيق العملي من تحديات.

افتتح الجلسة الدكتور أحمد إيهاب جمال الدين، رئيس المجلس، بحضور محمد أنور السادات، نائب رئيس المجلس، والمستشار أحمد الموجي، القائم بأعمال الأمين العام، فيما أدار أعمالها الدكتور محمد ممدوح، عضو المجلس وأمين لجنة الحقوق الاقتصادية، وبمشاركة أعضاء المجلس أحمد بدوي، وجمال الكشكي، و فيفيان مراد، ومحمد عثمان.

وأكد الدكتور أحمد إيهاب جمال الدين، أن المجلس لا ينطلق في تقييمه للقانون من موقف مسبق معه أو ضده، وإنما يسعى إلى إجراء تقييم موضوعي ومتوازن لأثر تطبيقه، يحدد ما أثبت فاعليته وما قد يحتاج إلى تطوير. وأوضح أن الاستماع إلى أصحاب التجارب المباشرة لا يعني تبني المجلس تلقائياً ما يطرح من شهادات أو الحكم مسبقاً بصحتها، وإنما تمثل هذه الخبرات أحد مصادر المعرفة التي يجري تحليلها إلى جانب البيانات الرسمية، والشكاوى التي تلقاها المجلس، وآراء الخبراء والمتخصصين، والنصوص القانونية واللائحية ذات الصلة.

وأكد محمد أنور السادات، نائب رئيس أن الاستماع إلى أصحاب التجارب العملية يمثل خطوة مهمة لفهم الأبعاد الحقيقية لتطبيق القانون رقم 73 لسنة 2021، مشيرًا إلى أن التشريع لا تكتمل صورته بمجرد صدوره، وإنما تتضح آثاره من خلال تطبيقه. وأشار نائب الرئيس إلى أهمية دور مجلس النواب في متابعة ما تكشف عنه الخبرة العملية من جوانب قد تستدعي المراجعة أو التطوير، مؤكدًا أن المجلس القومي لحقوق الإنسان سيواصل هذا المسار من خلال تحليل وتوثيق الشهادات والتواصل مع أصحاب التجارب ومختلف الجهات المعنية، وصولًا إلى رؤية متكاملة يمكن البناء عليها في تطوير التطبيق أو أي مراجعات تشريعية مستقبلية.

من جانبه أكد الدكتور محمد ممدوح أمين اللجنة الاقتصادية بالمجلس أن هذن الجلسة تأتي ضمن مسار مؤسسي بدأه المجلس لدراسة القانون وخبرته التطبيقية، انتقل خلاله من الاستماع إلى الحكومة والبرلمان والخبراء والمتخصصين إلى الاستماع مباشرة إلى أصحاب التجارب المرتبطة بتطبيقه. وشدد على أن التقييم الحقوقي الجاد لأي تشريع لا يكتمل دون الاستماع إلى الأشخاص المتأثرين به، موضحا أن المجلس لا ينطلق من موقف مسبق من القانون، وإنما يستهدف فهم واقع تطبيقه وتوثيق الشهادات وتحليلها، وصولًا إلى رؤية وتوصيات تستند إلى الخبرة العملية وتحافظ على التوازن بين مقتضيات المصلحة العامة وضمانات الحقوق والحريات.

وشهدت الجلسة حواراً مفتوحاً امتد لنحو أربع ساعات، عرض خلاله المشاركون تجاربهم وملاحظاتهم ومقترحاتهم بشأن مراحل تطبيق القانون وما ترتب عليها من آثار وظيفية واقتصادية واجتماعية وأسرية.

وتناولت المناقشات عدداً من المسائل التي أظهرتها الخبرة العملية، من بينها إجراءات التحليل والتحليل التوكيدي، والتعامل مع الحالات المرتبطة باستخدام أدوية مشروعة، ومدى وضوح وفاعلية إجراءات التظلم والمراجعة، وموقع العلاج والتأهيل والتعافي داخل المنظومة، فضلاً عن إمكانية دراسة إتاحة فرصة جديدة في الحالات التي تسمح طبيعتها بذلك، مع مراعاة متطلبات السلامة وطبيعة الوظائف المختلفة.

كما ناقشت الجلسة الآثار الاقتصادية والاجتماعية والأسرية المترتبة على إنهاء الخدمة. وأكد المجلس أن تناول هذه الأبعاد لا يعني تبرير التعاطي أو التقليل من المسئولية الفردية، ولا المساس بحق الدولة والمجتمع في حماية المرافق العامة وسلامة المواطنين، وإنما يأتي في إطار تقييم مدى قدرة المنظومة على تحقيق التوازن بين الوقاية من مخاطر التعاطي من جهة، وضمان دقة الإجراءات وعدالتها وتناسبها من جهة أخرى.

يذكر أن الخلفيات الوظيفية والاجتماعية للمشاركين تتنوع بين مديرين عموم، وقانونيين، وفنيين، وأفراد أمن، وسائقين، إلى جانب أسر وأمهات لأشخاص من ذوي الإعاقة، بما أتاح للمجلس الاستماع إلى خبرات تطبيقية متنوعة. وأعرب عدد من المشاركين عن تقديرهم لإتاحة هذه المساحة للاستماع المباشر، مشيرين إلى أنها المرة الأولى التي تتم دعوتهم فيها إلى جلسة مؤسسية مخصصة للاستماع إلى تجاربهم بصورة مباشرة.

وتأتي الجلسة استكمالاً لمسار بدأه المجلس لتقييم الأثر التشريعي للقانون، وشمل في مرحلة سابقة عقد جلسة موسعة بمشاركة ممثلين عن الحكومة ومجلسي النواب والشيوخ والخبراء والمتخصصين وممثلي النقابات والمجتمع المدني. ويقوم هذا المسار على الجمع بين الرؤى التشريعية والتنفيذية والفنية والخبرة المباشرة للمتأثرين بالتطبيق، بما يسمح ببناء تقييم يستند إلى مصادر متعددة للأدلة.

وخلال المرحلة المقبلة، تتولى لجان المجلس المعنية تحليل وتوثيق حصيلة جلسات الحوار والاستماع، ودراسة ما طرح من شهادات وملاحظات ومقترحات وربطها بالبيانات والرؤى القانونية والفنية والتنفيذية، تمهيداً لبلورة تقييم متكامل وتوصيات محددة وقابلة للتنفيذ والمتابعة، توضح ما أثبت فاعليته ويستحق الحفاظ عليه، وما يحتاج إلى تطوير في التطبيق، والضمانات التي يمكن تعزيزها، وما إذا كانت بعض المسائل تستدعي مراجعة اللائحة التنفيذية أو النص التشريعي ذاته.

ويؤكد المجلس القومي لحقوق الإنسان استمرار نهجه في إتاحة مساحات جادة وآمنة للاستماع إلى الفئات المتأثرة بالتشريعات والسياسات العامة وإشراكها في تقييم آثارها، وتحويل الخبرة التطبيقية إلى معرفة مؤسسية تسهم، إلى جانب بقية مصادر الأدلة، في تطوير التشريعات والسياسات وتعزيز الضمانات الحقوقية.

 



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك