من فقدان الوزن إلى القلق والاكتئاب.. ماذا يحدث مع أدوية التخسيس؟ - بوابة الشروق
السبت 19 سبتمبر 2026 1:46 ص القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تؤيد وضع قواعد قانونية وبرتوكولية لجولات المسئولين الرسمية؟

من فقدان الوزن إلى القلق والاكتئاب.. ماذا يحدث مع أدوية التخسيس؟

دينا النجار
نشر في: الجمعة 18 سبتمبر 2026 - 5:31 م | آخر تحديث: الجمعة 18 سبتمبر 2026 - 5:31 م

في ظل انتشار ما يمكن وصفه بموضة صحية جديدة لإنقاص الوزن، لم يعد الاعتماد مقتصرًا على الحميات الغذائية وممارسة الرياضة والطرق الطبيعية، بل اتجه البعض إلى استخدام حقن وأقراص وأدوية التخسيس بحثًا عن نتائج أسرع، وأحيانًا دون إشراف طبي.

ومع تزايد الإقبال على هذه المنتجات، تثير بعض الدراسات تحذيرات صحية وتساؤلات حول آثارها الجانبية ومخاطر استخدامها بطريقة غير صحيحة.

* دراسة ترصد ارتباطًا بين أدوية التخسيس والاكتئاب

مع تزايد استخدام أدوية إنقاص الوزن، برزت مخاوف حول تأثيراتها المحتملة على الصحة النفسية، بعدما كشفت دراسة حديثة، نشرتها «ديلي ميل»، عن وجود صلة بين استخدام هذه الأدوية وارتفاع معدلات الإصابة بالاكتئاب والتفكير الانتحاري.

* أدوية إنقاص الوزن والميول الانتحارية

وبحسب الدراسة، فحص علماء في كوريا الجنوبية بيانات الصحة النفسية لنحو 27 ألف شخص بالغ، كان من بينهم 846 شخصًا ذكروا أنهم استخدموا أدوية موصوفة طبيًا لإنقاص الوزن.

وكشفت نتائج التحليل أن الأشخاص الذين استخدموا أدوية إنقاص الوزن كانوا أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب بنسبة 93% مقارنة بغير المستخدمين، كما زادت احتمالية إبلاغهم عن أفكار انتحارية بنسبة 168%.

* زيادة الوزن بعد العلاج ومخاطر الصحة النفسية

وخلال متابعة مستخدمي عقاقير إنقاص الوزن، التي امتدت على مدار 10 سنوات، أشار الباحثون إلى ارتفاع خطر الإصابة بمشكلات في الصحة النفسية لدى من عاد وزنهم إلى الزيادة بعد استخدام الدواء، وفقًا لنتائج الدراسة.

* جدل حول خطر الانتحار مع أدوية التخسيس

وكان خطر الانتحار من أبرز المخاوف المرتبطة بأدوية إنقاص الوزن، بعدما تلقت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) مئات البلاغات من مرضى تحدثوا عن ظهور أفكار انتحارية أو شعور باليأس أثناء استخدام هذه الأدوية، رغم عدم وجود تاريخ سابق لمشكلات نفسية لدى بعضهم، حسبما ذكرت الدراسة.

وفي البداية، اشترطت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية وضع تحذيرات بشأن خطر الانتحار على هذه الأدوية بعد ورود البلاغات، إلا أنها ألغت هذه التحذيرات في يناير من هذا العام، عقب مراجعة بيانات سريرية وبيانات من الاستخدام الفعلي، خلصت إلى عدم وجود دليل قاطع على وجود خطر الانتحار بين المستخدمين، خاصة مع أدوية «GLP-1».

لكنها لا تزال تنصح بمراقبة الحالة النفسية كإجراء احترازي عام، تحسبًا للتغيرات المزاجية المصاحبة لفقدان الوزن الشديد، وهو ما أعاد فتح النقاش حول العلاقة بين أدوية إنقاص الوزن والصحة النفسية.

* كيف يمكن أن تنعكس أدوية إنقاص الوزن على الحالة النفسية للمستخدمين؟

ومع استمرار الجدل حول تأثير أدوية إنقاص الوزن في الصحة النفسية في بعض الدراسات، يوضح الدكتور جمال فرويز، استشاري الطب النفسي، كيف يمكن أن تنعكس هذه الأدوية على الحالة النفسية للمستخدمين، وما العلامات التي تستدعي الانتباه والتدخل المتخصص.

وكشف فرويز عن ضرورة التمييز بين وجود تقارير عن أعراض نفسية وبين إثبات أن الدواء هو السبب المباشر وراء ظهورها، موضحًا أن الجهات الرقابية الكبرى راجعت هذا الأمر فيما يتعلق بأدوية إنقاص الوزن الحديثة، خاصة أدوية «GLP-1»، ولم تجد حتى الآن دليلًا يثبت أنها تزيد بشكل مباشر خطر الأفكار أو السلوك الانتحاري.

وأوضح أن ذلك لا يعني تجاهل أي تغيرات نفسية تظهر بعد بدء علاجات إنقاص الوزن، مشيرًا إلى أن ظهور أعراض اكتئاب جديدة أو تغير واضح في السلوك أو المزاج يستدعي تقييمًا طبيًا، خاصة أن السبب قد يكون اضطرابًا نفسيًا سابقًا، أو ضغوطًا مرتبطة بصورة الجسم والوزن، أو ظروفًا حياتية، أو عوامل أخرى متزامنة مع العلاج.

* علامات تستدعي الانتباه عند تناول أدوية إنقاص الوزن

وحول العلامات التي تستدعي الانتباه، لفت فرويز إلى أن التغير المفاجئ والمستمر في المزاج، والحزن أو فقدان الاهتمام بالأشياء المعتادة، والانعزال، واضطراب النوم، وزيادة القلق أو التهيج، والشعور الشديد بالذنب أو انعدام القيمة، إلى جانب التغيرات السلوكية غير المعتادة، أو الحديث عن الموت واليأس أو إيذاء النفس، كلها علامات تستدعي الانتباه.

وأشار إلى أن الأسرة لها دور مهم في ملاحظة هذه التغيرات، إذ قد لا ينتبه الشخص أحيانًا إلى التغير الذي طرأ عليه، بينما يلاحظه المحيطون به، مؤكدًا أن ظهور أفكار انتحارية أو الرغبة في إيذاء النفس تحديدًا يستدعي تقييمًا نفسيًا عاجلًا، وعدم الانتظار حتى موعد المتابعة المعتاد.

* الفئات الأكثر احتياجًا للمتابعة النفسية بعد تناول أدوية إنقاص الوزن

وعن الفئات الأكثر احتياجًا للمتابعة النفسية، ذكر أن الأشخاص الذين لديهم تاريخ سابق من الاكتئاب، أو اضطرابات القلق، أو اضطرابات الأكل، أو محاولات سابقة لإيذاء النفس أو أفكار انتحارية، يحتاجون إلى متابعة أكثر دقة، ليس لأن الدواء ثبت أنه يسبب لهم هذه الأعراض، وإنما لأن وجود تاريخ نفسي سابق يجعل تقييم أي تغير جديد أكثر أهمية.

وأضاف أن الأمر ينطبق كذلك على الأشخاص الذين لديهم علاقة مضطربة بصورة أجسامهم أو أوزانهم، أو يتعرضون لضغط اجتماعي شديد بسبب شكلهم، موضحًا أن الضغوط النفسية المرتبطة بالوزن قد تتداخل مع أي أعراض تظهر أثناء العلاج.

وأكد أنه في حال ظهور أفكار انتحارية، أو نية لإيذاء النفس، أو تغير حاد في السلوك، فلا ينبغي الانتظار، إذ تكون الأولوية لسلامة المريض وإجراء تقييم نفسي عاجل.

وشدد فرويز على أن قرار إيقاف دواء إنقاص الوزن أو الاستمرار عليه لا ينبغي أن يتخذه المريض بمفرده، وإنما يجب التواصل سريعًا مع الطبيب المعالج لتقييم العلاقة بين الأعراض والدواء والحالة النفسية وباقي الأدوية والأسباب المحتملة.

وفي حال وجود خطر فوري على الشخص، أو وجود خطة لإيذاء النفس، أوضح فرويز أن الأمر يتطلب عدم تركه بمفرده، والتوجه فورًا إلى أقرب قسم طوارئ أو طلب المساعدة الطارئة.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك