من التدريب إلى التصدير.. 15 سيدة في المنيا يحولن 15 فدانا إلى مشروع زراعي بأيدي النساء - بوابة الشروق
السبت 19 سبتمبر 2026 2:26 ص القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تؤيد وضع قواعد قانونية وبرتوكولية لجولات المسئولين الرسمية؟

من التدريب إلى التصدير.. 15 سيدة في المنيا يحولن 15 فدانا إلى مشروع زراعي بأيدي النساء


نشر في: الجمعة 18 سبتمبر 2026 - 2:49 م | آخر تحديث: الجمعة 18 سبتمبر 2026 - 3:09 م

الإعلامية شيرين عفت: تجربة سيدات المنيا تؤكد أن التدريب والسوق يصنعان مشروعا قادرا على الاستمرار

 

راعوث جمال عدلي: بدأنا المشروع بـ«للسيدات فقط».. واستأجرنا الأرض بأموالنا بعد تحديات مع العادات ونظرة المجتمع

 

سلطت الإعلامية شيرين عفت الضوء على تجربة 15 سيدة من قرية كوم المحرص بمركز أبو قرقاص في محافظة المنيا، خضن تجربة العمل في الزراعة التصديرية من خلال استئجار 15 فدانًا وزراعتها بالبطاطا، مشيرة إلى أن إنتاجية المحصول وصلت إلى ما بين 10 و15 طنًا للفدان الواحد، في تجربة جمعت بين التدريب الزراعي والعمل الجماعي وربط الإنتاج بالسوق.

وأضافت خلال برنامج «مساء dmc»، المذاع على شاشة «dmc»، مساء الخميس، أن التجربة بدأت بمشاركة السيدات في تدريب نظمته منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «الفاو»، بالشراكة مع وزارتي التضامن الاجتماعي والزراعة والمجلس القومي للمرأة وشركاء من القطاع الخاص، وشمل التدريب متابعة الطقس قبل الري ورصد الإصابات والالتزام بالمواصفات المطلوبة للأسواق الخارجية والمتابعة اليومية للحقل وتسجيل الملاحظات.

وقالت عفت إن السيدات استطعن تحويل ما حصلن عليه من تدريب إلى محصول ودخل، معتبرة أن أهمية التجربة تكمن في الجمع بين العلم والتمويل والأرض والوصول إلى السوق، بما يمنح الأسر فرصة لإنتاج محصول قادر على المنافسة والوصول إلى الأسواق الخارجية.

ومن جانبها، قالت راعوث جمال عدلي، إحدى المزارعات المشاركات في المشروع، إن عمل النساء في الزراعة داخل القرية كان مرتبطًا في المعتاد بمشاركة أزواجهن، بينما كانت فكرة أن تستأجر سيدة أرضًا وتدير زراعتها بنفسها تجربة غير معتادة في القرية.

وأوضحت أن بداية الفكرة جاءت خلال مشاركتهن في مدرسة حقلية تابعة لمنظمة «الفاو»، حيث حصلن إلى جانب التدريب الزراعي على تدريبات مرتبطة بالثقة بالنفس والقدرة على التعبير والمشاركة، وهو ما دفع مجموعة السيدات إلى التفكير في تأسيس مشروع زراعي خاص بهن.

وأضافت: «بدأنا نفكر كستات إن إحنا لازم نعمل مشروع، بس المشروع ده نكتب عليه: للسيدات فقط»، مشيرة إلى أن المجموعة أرادت اختيار محصول غير منتشر في القرية، ومن هنا وقع الاختيار على زراعة البطاطا.

شركة مصدرة قبل بدء الزراعة

وذكرت راعوث أن السيدات عرضن الفكرة على القائمين على المشروع في منظمة «الفاو»، وطلبن أن يكون المشروع خاصًا بالنساء، لافتة إلى أن المنظمة شجعتهن وسعت إلى ربط المشروع بسوق يمكنه استيعاب الإنتاج.

وأشارت إلى أن الاتفاق جرى مع شركة «دالتكس» باعتبارها شركة مصدرة، موضحة أن الشركة رحبت بالفكرة وبإنتاج محصول مخصص للتصدير من خلال مشروع تديره السيدات.

وكانت شيرين عفت قد أوضحت أن وجود سوق للمنتج يمثل أحد العناصر المهمة في التجربة، إلى جانب التدريب والمتابعة، إذ وفر للمزارعات مسارًا واضحًا لتسويق المحصول بعد الحصاد.

استئجار 15 فدانًا.. أول التحديات

وكشفت راعوث أن الحصول على قطعة أرض كان أحد أصعب التحديات التي واجهت المجموعة في البداية، بسبب العادات السائدة التي لم تجعل استئجار السيدات للأرض بأسمائهن أمرًا معتادًا.

وقالت: «كان من رابع المستحيلات إن واحدة ست تكتب إيجار باسمها»، موضحة أن المجموعة واصلت البحث حتى وافق أحد ملاك الأراضي على تأجيرهن مساحة تبلغ 15 فدانًا.

ولفتت إلى أن تكلفة الإيجار مثلت تحديًا آخر، إذ لم تكن المجموعة تمتلك المبلغ كاملًا، فاتفقن على مساهمة كل سيدة بجزء من التكلفة، مع طلب مهلة لسداد باقي قيمة الإيجار عقب بيع المحصول.

وأضافت أن مالك الأرض وافق على تأجيل جزء من الإيجار إلى حين الحصاد، كما عرض المساعدة في توفير العمالة اللازمة، بينما تمسكت السيدات بإدارة أكبر قدر ممكن من العمل بأنفسهن.

وأشارت إلى أن بعض العمليات الزراعية، ومنها حرث الأرض باستخدام الجرار، احتاجت إلى الاستعانة بأحد الرجال لتنفيذها.

«إنتوا هتنفعوا؟».. مواجهة نظرة المجتمع

وقالت راعوث إن السيدات واجهن في بداية التجربة تشكيكًا من بعض أهالي القرية في قدرتهن على إدارة المشروع، مضيفة أن بعض التعليقات كانت تحمل تساؤلات من نوع: «إنتوا هتعملوا إيه؟ إنتوا هتنفعوا؟ إنتوا مش هتنفعوا».

وأوضحت أنهن حصلن ضمن التدريب على إرشادات بشأن كيفية التعامل مع الآخرين والرد على الانتقادات بأسلوب مناسب، واستمررن في العمل حتى ظهور نتائج المحصول.

وأضافت أن الموقف تغير بعد نجاح الزراعة وبدء الحصاد، إذ أبدت سيدات أخريات في القرية رغبة في المشاركة معهن في تجارب زراعية مقبلة.

وقالت: «دلوقتي كل ستات المحرص عايزين يدخلوا معانا في زراعة تانية»، مشيرة إلى أن عددًا من الرجال الذين شككوا في التجربة في بدايتها حضروا خلال الحصاد وهنأوا السيدات على جودة المحصول.

أم لأربعة أبناء.. وتنظيم الوقت جزء من التجربة

وتطرقت راعوث إلى تجربتها الشخصية باعتبارها أمًا لأربعة أبناء، موضحة أن زوجها كان متخوفًا في البداية من تأثير المشروع على مسئولياتها تجاه الأسرة.

وأضافت أنها اتفقت معه على تجربة العمل لمدة شهر مع تنظيم وقتها بين المشروع وأبنائها، وبعد مرور الفترة واستمرار الأمور بشكل طبيعي شجعها على استكمال التجربة.

وقالت إن زوجها شارك كذلك في يوم الحصاد وساعد السيدات في العمل، وأبدى سعادته بما وصل إليه المشروع والإنتاج.

وأشادت شيرين عفت بقدرة السيدات على تحقيق هذا التوازن، معتبرة أن التجربة قدمت نموذجًا للعمل الذي يبدأ بالتدريب وينتهي بإنتاج قابل للتسويق والتصدير.

وأشارت إلى أن الزراعة تمثل مصدرًا للأمن الغذائي والدخل وفرص العمل، وأن زيادة الإنتاج الزراعي تنعكس كذلك على أنشطة النقل والتصنيع والتجارة.

ولفتت إلى أن تجربة سيدات كوم المحرص توضح أهمية تكامل التدريب والمتابعة مع وجود سوق جاهز للمنتج، معتبرة أن هذا التكامل منح المزارعات فرصة لتحويل التدريب إلى مشروع وإنتاج ودخل أكثر استقرارًا.

ووجهت التحية للمزارعات المشاركات في المشروع والجهات التي دعمته، متمنية تكرار التجربة في مناطق أخرى من الريف المصري وتوسع المشروع خلال الفترات المقبلة.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك