رد الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف السابق، على الأفكار المغلوطة الشائعة لدى البعض بأن الأصل في الزواج هو التعدد، مؤكدًا أن الشريعة الإسلامية وضعت أطرًا انضباطية صارمة تحمي كرامة المرأة وتحقق الاستقرار المجتمعي.
واستنكر الدكتور محمد مختار جمعة، خلال لقاء ببرنامج "المواطن والمسئول"، المذاع على قناة "الشمس"، مع الإعلامي نافع التراس، مساء الجمعة، سلوك بعض الأزواج بعد عشرات السنين من العشرة قائلا: "أن تحاول الضحك عليها وغشها بعد كل هذه السنوات، فهذا أمر لا يجوز شرعا، وهو نوع من عدم الوفاء ونكران الجميل".
وعلق الدكتور محمد مختار جمعة، على الادعاءات التي يروجها بعض الرجال بأن إخفاء الزواج الثاني يأتي خوفًا على مشاعر الزوجة الأولى، مشيرًا إلى أن المحرك الأساسي هو المصلحة الشخصية والتهرب من المسؤولية.
وقال: "نتحدى أن يكون أي رجل يخفي زواجه الثاني عن زوجته الأولى يفعل ذلك شفقة عليها؛ الحقيقة أنه يفعل ذلك خوفًا على نفسه من المشاكل والأعباء التي ستواجهه، وخوفًا من الالتزامات المادية التي ستُفرض عليه، ما يزعزع الأمن المجتمعي ويجعل الأسر مضطربة هو تفشي الغش والكذب، ونحن نسعى لبناء مجتمع سوي وآمن يقوم على الصدق".
وحذر من الأضرار البالغة التي تقع على المرأة جراء عدم التوثيق الرسمي لعقود الزواج أو شهادات الطلاق، واصفًا هذا الإجراء بالظلم البين، موضحًا أنه عندما يطلق الرجل زوجته شفهيًا ويرفض توثيق الطلاق رسميًا، تظل المرأة معلقة، وتعجز أمام الجهات الرسمية عن إثبات أنها طلقت لتسترد حريتها وحقوقها، وعندما يحتجز المأذون القسيمة أو يكتفي الطرفان بورقة غير رسمية، تفقد المرأة القدرة على إثبات حقوقها أو المطالبة بالميراث في حال وفاة الزوج.
وشدد على أن الالتزام التام بالقوانين المنظمة للتوثيق والشفافية التامة بين الأزواج ليس مجرد إجراء قانوني، بل هو واجب شرعي أصيل يمنع أكل أموال الناس بالباطل ويحفظ البيوت من الانهيار.
ورد وزير الأوقاف السابق، على مسألة التعليق على ما يُنقل عن دار الإفتاء المصرية في قضايا الأحوال الشخصية، مشددا على ضرورة إلزامية الوثيقة المكتوبة، حيث لا يمكن لأي عالم أو فقيه أن يعلق على فتوى منسوبة لدار الإفتاء ما لم تكن هناك وثيقة رسمية مكتوبة من موقع الدار تبيّن صيغة السؤال وجواب الشيخ.
وأوضح أن الاعتماد على النقل الشفهي من الجمهور غالبًا ما يصاحبه سوء فهم أو خطأ في التعبير من صاحب الشأن، فضلا عن حظر الإفتاء عبر الوسائط في الحالات الفردية.
وأكد على امتناعه التام عن إجابة فتاوى الطلاق والزواج عبر وسائل الإعلام أو الرسائل فيما يتصل، والحكم على موقف شخص بعينه دون سماع صاحب الشأن شخصيًا، وذلك لأسباب رئيسية؛ أولها استكشاف الحالة النفسية، حيث لا بد للمفتي أن يناقش السائل مباشرة ليعلم: هل كان وقت الحلف في ساعة غضب مغلق أم رضا؟، وماذا كان يقصد بلفظه؟، موضحًا أن إفتاء الحالات الخاصة بناءً على نقل طرف ثانٍ يترتب عليه خلل كبير؛ فغالبًا عند استدعاء صاحب الشأن الفعلي تظهر تفاصيل تخالف الرواية المنقولة تمامًا، مما يغير الحكم الشرعي.
واختتم وزير الأوقاف السابق مؤكدا رفضه القاطع لكل أشكال الزواج العرفي لما يترتب عليه من مفاسد وضياع للحقوق وفتح أبواب واسعة من الفتن.