تحدث الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية، عن إعلان أمريكا وإيرن بالأمس، التوصل لاتفاق لوقف الحرب، وتوقعاته للمرحلة القادمة من المفاوضات الممتدة على مدار 60 يومًا.
وقال خلال تصريحات على برنامج «ستوديو إكسترا» المذاع عبر قناة «إكسترا نيوز»، مساء الإثنين: «نتمنى بطبيعة الحال يعني إن الأمور تمضي في سياقها التفاؤلي بالنسبة للطرفين لاعتبارات طبعًا متعلقة بأمن واستقرار المنطقة ولكن بطبيعة الحال بيبقى في تحسب أو حذر مما هو قادم».
- ضبابية بنود الاتفاق الأمريكي الإيراني
ونوّه إلى عدم وضوح بعض بنود الاتفاق الإيراني الأمريكي، قائلًا: «في كثير من النقاط غير معلومة وغير واضحة وفيها قدر كبير من الضبابية وتكتم الطرفين التفاصيل المُعينة وتركوا للميديا أن تجتهد وللمحللين أن يجتهدوا في سياقهم».
وأشار إلى بدء اتضاح الرؤية، وأن الـ14 بندًا المكونة للاتفاق الإيراني الأمريكي لم تُعلن بصورة نهائية حتى الآن، لافتًا إلى احتمالية إعادة صياغة بعض النقاط لاحقًا، معلقًا: «الاتفاق وفق لتصريحات المسئولين الأمريكين إنه هيتم عرضه بعد التوقيع».
وأكمل: «إلى حين أن يتم التوقيع على الاتفاق سنتعامل مع بنود أو فقرات رسمية للطرفين ودا نقطة مهمة أوي بعيد عن التصريحات والتجاذبات بين الطرفين في كثير من النقاط».
- فتح مضيق هرمز مقياس لتطبيق باقي بنود الاتفاق
واعتبر فتح مضيق هرمز مقياسًا لما يليه من النقاط الرئيسية التي سيتطرق لها الاتفاق الأمريكي الإيراني، معلقًا: «نتفائل بتنفيذ كثير من النقاط».
وتابع أن مضيق هُرمز لن يفتح كليًا، نتيجة لوجود الألغام البحرية، مشيرًا إلى أن عددًا من الدول حول العالم ستعمل على إزالتها وفتح الممرات الكاملة بالمضيق، مضيفًا: «الموضوع مش أسبوعين أو ثلاثة إنما ربما عدة أشهر».
وأشار إلى التصريحات المتضاربة بين الجانبين الأمريكي والإيراني بشأن فرض رسوم على العبور من المضيق، قائلًا إن التصريحات الإيرانية تُشير إلى احتمالية الاتفاق مع سلطة عمان لفرضها، معلقًا: «في نقاط تفصيلية سيتضمنها الاتفاق».
- توقيع الاتفاق الإطاري الجمعة القادمة بسويسرا
ووصف الاتفاق الحالي والذي سيوقع الجمعة القادمة بسويسرا بالإطار، موضحًا: «نقاط محددة لأطر وبنود بعد ذلك سيجلس المفاوضين للنقاش في هذا».
ورأى احتمالية زيادة المُدة الزمنية المُخصصة للمفاوضات لأكثر من 60 يومًا، قائلًا: «60 يوم من الآن بيمهدوا إلى أن ينفتح المدى الزمني يعني ربما يزيد 30 يوم أو أكثر».
ولفت إلى اقتراب ميعاد انتخابات التجديد النصفي للكونجرس، بما يفرض وضع إطار زمني للمواضيع الهامة، ومنها الملف النووي، وغيرها، موضحًا: «في حسبة وقت هتبقى موجودة خصوصًا في المواضيع المهمة».
وأكمل: «الحرب كانت بسبب النووي الحرب كانت بسبب البرنامج الفضائي للصواريخ بمداياته أمور رحلت إلى تفاصيل لا نعلمها وبالتالي هيبقى فيها تنازلات من قبل الطرفين».
وأشار إلى تعدد التفاصيل المُرتبطة بالملف النووي، منها المتعلق بالمخزون الاستراتيجي لليورانيوم المُخصب، معلقًا: «المرشد له فتوى مباشرة ونصيحة للأجهزة المعنية في إدارة الملف إنه لن ينقل خارج إيران».
وأوضح صعوبة وصول المفتشين الأمريكين ومفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، للدخول إيران والتفتيش عن اليورانيوم المخصب، مضيفًا: «الطرفين رافضين الوكالة ودورها ومفتشيها ولكن في النهاية محتاجينها لأن مين اللي هيراقب ومين اللي هيحقق في المواقع».
ورأى أن بعض بنود الاتفاق رُبما تُرحل لما بعد انتهاء ولاية الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب، قائلًا: «مشكلة الرئيس ترامب الآن هو أن يخرج باتفاق بنوده أفضل من اتفاق أوباما وبالتالي هو يفاوض وفي ذهنه البنود الرئيسية التي حكمت الاتفاق اللي هو انسحب منه».
- اللجوء لمجلس الأمن ضروري لتحصين الاتفاق
وذكر أنه بعد التوصل لاتفاق بين الجانبين الأمريكي والإيراني، يجب تحصينه، ما سيدفع الإدارة الأمريكية للتوجه لمجلس الأمن، لإلزام الأخيرة به، معلقًا: «في سؤال مين اللي هيضمن أي خروقات مين الطرف اللي هيضمن دا».
ولفت إلى احتمالية حدوث مفاوضات بأغلب الملفات، موضحًا: «بتتكلم على فرق تقنيات بتتكلم على النقل اللوجستي بتتكلم على أمور كثيرة أوي»، مضيفًا أن هذه الفرق الفنية المتخصصة يُفترض أن تجتمع خلال الـ60 يومًا المُخصصة للمفاوضات لبحث هذه النقاط وتمريرها "نقطة مقابل نقطة".
- ترامب مُرهق من التفاوض على السوشيال ميديا
وذكر أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سيتعرض للمسألة قريبًا من شعبه بشأن ما حققه خلال هذه الحرب، مضيفًا أن تأجيل مناقشة القضايا الرئيسية ليس من مصلحة الإدارة الأمريكية.
وأوضح ضرورة السيطرة على السلوك الإيراني المراوغ، لجوء الجانب الأمريكي لمفاوضين متخصصين، مشيرًا إلى اتجاههم مؤخرًا نحو خبراء ضبط التسلح (Arms Control)، وغيرهم، معلقًا: «دول اللي هيقعد يفاوض على نقاط محددة بعيدًا عن الشو الإعلامي وبعيدًا عن التصريحات لأن بطبيعة الحال الرئيس الأمريكي أرهق نفسه في التفاوض على السوشيال ميديا».
واختتم قائلًا: «في التفاوض محتاج خبرات محتاج مهارات محتاج فرق متخصصة الموضوع لا يحتاج إلى واجهات إعلامية».
وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران، في تطور يُنظر إليه باعتباره أحد أبرز التحولات في منطقة الشرق الأوسط خلال السنوات الأخيرة.
ويشمل الاتفاق -وفق ما أُعلن حتى الآن- وقفا فوريا ودائما للعمليات العسكرية على كل الجبهات، وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، ورفع الحصار البحري عن إيران، إلى جانب تفاهمات تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني وعدد من الملفات الإقليمية، وسط ترقب للكشف عن بنوده الكاملة خلال مراسم التوقيع الرسمية المرتقبة في سويسرا.
وجاء الإعلان بعد أشهر من الحرب والتصعيد العسكري والتجاذبات السياسية والمفاوضات غير المباشرة، وسط جهود وساطة قادتها عدة أطراف إقليمية ودولية أبرزها مصر وقطر وباكستان، مما أفضى إلى صياغة مذكرة تفاهم نهائية من المنتظر توقيعها رسميا في مدينة جنيف بسويسرا يوم الجمعة 19 يونيو الجاري.
ويحمل الاتفاق أبعادا تتجاوز وقف الحرب بين واشنطن وطهران، إذ يمتد ليشمل ملفات إقليمية حساسة تتعلق بالملاحة في مضيق هرمز والعقوبات الاقتصادية والبرنامج النووي الإيراني، فضلا عن ترتيبات مرتبطة بالساحة اللبنانية.