أحمد كمال يكشف أسرار رحلة الممثل في لقاء مفتوح بالمهرجان القومي للمسرح المصري - بوابة الشروق
الأربعاء 1 يوليه 2026 2:49 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

توقعاتك لـ مباراة مصر وأستراليا؟

أحمد كمال يكشف أسرار رحلة الممثل في لقاء مفتوح بالمهرجان القومي للمسرح المصري

إيناس العيسوي
نشر في: الأربعاء 1 يوليه 2026 - 1:43 م | آخر تحديث: الأربعاء 1 يوليه 2026 - 1:43 م

أقام المهرجان القومي للمسرح المصري، ضمن فعاليات دورته التاسعة عشرة، برئاسة الفنان محمد رياض، لقاء مفتوحا مع مدرب التمثيل الفنان أحمد كمال بعنوان "رحلة الممثل"، بحضور عدد كبير من الفنانين والمسرحيين والمهتمين بفنون الأداء، حيث تناول خلاله تجربته الممتدة في المسرح والسينما والدراما، متحدثا عن رحلة الممثل منذ خطواته الأولى، والتحديات التي تواجهه، والعلاقة بينه وبين المخرج، وأدوات بناء الشخصية واستدعاء المشاعر، وذلك تحت رعاية وزيرة الثقافة الدكتورة جيهان زكي.

وفي مستهل اللقاء، أكد الفنان أحمد كمال أن التمثيل رحلة مستمرة من البحث والتعلم، وأن الممثل الحقيقي لا يتوقف أبدا عن اكتشاف نفسه وتطوير أدواته، مشيرا إلى أن النجاح في هذه المهنة لا يرتبط بالموهبة وحدها، وإنما بالاجتهاد والانضباط والقدرة على إعادة اكتشاف الذات في كل تجربة جديدة.

وأوضح كمال أن الممثل يواجه طوال حياته المهنية تحديات متجددة، لعل أبرزها فقدان الثقة بالنفس أو الشعور بالتردد، مؤكدا أن هذه الحالة قد تصيب حتى أكثر الممثلين خبرة ونجاحا، لكنها لا تعني ضعف الموهبة، وإنما تمثل جزءا طبيعيا من طبيعة المهنة.

وأضاف أن أفضل وسيلة لاستعادة الثقة هي الاستمرار في العمل، وعدم الانقطاع عن التدريب، لأن الممثل الذي يتوقف عن ممارسة أدواته يفقد تدريجيا قدرته على التواصل مع الشخصية والجمهور.

وتحدث أحمد كمال عن بداياته في المسرح الجامعي، مؤكدا أن تلك المرحلة كانت من أهم المحطات التي شكلت شخصيته الفنية، رغم ما شهدته من صعوبات كبيرة، موضحا أنهم كانوا يتعرضون أحيانا للطرد من أماكن البروفات، ويبحثون باستمرار عن أماكن بديلة لاستكمال تدريباتهم، إلا أن الإيمان بالمسرح والرغبة في تقديم عروض حقيقية كانا الدافع للاستمرار.

وأشار إلى أن المسرح الجامعي كان ولا يزال مصنعا حقيقيا للمواهب، وخرج أجيالا من أبرز الفنانين الذين أصبحوا لاحقا من نجوم المسرح والسينما والتليفزيون.

وتناول كمال العلاقة بين المخرج والممثل، واصفا إياها بأنها علاقة شراكة تقوم في الأساس على الثقة والتفاهم الإنساني، مشيرا إلى أن نجاح أي عمل يبدأ من قدرة الطرفين على الإنصات لبعضهما البعض.

وأكد أن المخرج الحقيقي لا يحتاج إلى فرض سلطته بالصوت المرتفع أو الأوامر المباشرة، بل يمتلك القدرة على توجيه الممثل من خلال كلمة أو فكرة تفتح أمامه أبواب الخيال، وتساعده على الوصول إلى الشخصية من الداخل.

واستشهد خلال حديثه بتجربته مع المخرج أبو بكر شوقي، مؤكدا أنه شعر منذ البروفات الأولى بأنه أمام مخرج يجيد الاستماع إلى الممثل، ويمنحه مساحة حقيقية للمشاركة في بناء الشخصية، وهو ما خلق حالة من التفاهم انعكست على الأداء.

كما أشاد بتجربته مع المخرج الكبير داوود عبدالسيد، معتبرا أنه من المخرجين الذين يمتلكون قدرة استثنائية على تقديم مفتاح بسيط للممثل، لكنه يفتح أمامه عوالم كاملة من الأداء والإبداع.

وأشار أحمد كمال إلى أن الرهبة التي يشعر بها الممثل في أول أيام التصوير أمر طبيعي، مهما بلغت خبرته، موضحا أن بعض المخرجين يتعاملون مع هذه الحالة بإعادة تصوير المشهد الأول أكثر من مرة، ليس بسبب وجود أخطاء، وإنما لمنح الممثل فرصة للدخول التدريجي في أجواء الشخصية واكتساب الثقة.

ولفت إلى أن الارتجال يمثل أيضا وسيلة مهمة لتحرير الممثل من التوتر، لكنه ليس قاعدة ثابتة، فلكل ممثل طريقته الخاصة في الوصول إلى الشخصية.

كما تطرق إلى آليات استدعاء المشاعر أثناء التمثيل، مؤكدا أن الأمر لا يعتمد على وسيلة واحدة، وإنما على مجموعة من الأدوات، من بينها الذاكرة الانفعالية المرتبطة بتجارب شخصية عاشها الممثل، وذاكرة الجسد التي تحتفظ بالأحاسيس وردود الفعل، بالإضافة إلى القدرة على استلهام مشاعر الآخرين أو الشخصيات الأدبية، بما يمنح الممثل مساحة أوسع لبناء عالم الشخصية.

وأوضح أن الذاكرة الانفعالية وحدها قد لا تكون كافية، لأنها تضعف مع مرور الوقت أو مع تكرار استخدامها، لذلك يعتمد الممثل أيضا على الفعل الدرامي داخل المشهد، وعلى بناء تاريخ كامل للشخصية، حتى وإن لم يظهر على الشاشة أو المسرح، لأن هذا التاريخ يمنحه مبررات حقيقية لكل تصرف أو انفعال يصدر عنها.

وأكد أحمد كمال أن من أهم أسرار الأداء الصادق أن يحتفظ الممثل بسر خاص بالشخصية لا يعرفه أحد سواه، معتبرا أن هذا السر يمنح الشخصية عمقا إنسانيا ويجعل حضورها أكثر إقناعا، مستشهدا بتجربة الفنان العالمي آل باتشينو، الذي احتفظ بسر داخلي لإحدى شخصياته بناء على نصيحة مخرجه، وهو ما انعكس على صدق أدائه وقوة حضوره أمام الكاميرا.

واختتم اللقاء بحوار مفتوح مع الحضور، أجاب خلاله أحمد كمال عن أسئلة الشباب حول أدوات التمثيل، وكيفية تطوير الأداء، وآليات الاستعداد للاختبارات الفنية، مؤكدا أن رحلة الممثل لا تنتهي عند أول نجاح، بل تستمر ما دام يمتلك الشغف والرغبة في التعلم واكتشاف آفاق جديدة في الفن.


صور متعلقة


قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك