جديد تحديات المعرفة التى سيواجهها العرب - علي محمد فخرو - بوابة الشروق
الأربعاء 10 يونيو 2026 10:07 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما توقعاتك لـ مصير منتخب مصر في كأس العالم 2026؟

جديد تحديات المعرفة التى سيواجهها العرب

نشر فى : الأربعاء 10 يونيو 2026 - 7:20 م | آخر تحديث : الأربعاء 10 يونيو 2026 - 7:20 م

لقد كتب وتحدث الكثيرون عن الأهمية القصوى لتواجد أنواع من التنسيق والتكامل السياسى والاقتصادى والأمنى فيما بين الأقطار العربية، على المستويين الإقليمى والوطن العربى، إذا أريد الوقوف بنجاح فى صد الهجمة الجديدة الاستعمارية وحليفتها الصهيونية، التى تهدد مستقبل الأمة العربية كلها، وبدون استثناء لكبير أو صغير منها ولا لغنى أو فقير من مكوناتها.

سبب ذلك هو أن جميع المؤسسات العربية المشتركة قد فشلت، مع الأسف الشديد، فى قدرتها على استشراف أخطار المستقبل وفواجعه المتراكمة التى تنتظر الفرصة لتنفجر فى وجوه الجميع.

اليوم نضيف إلى ذلك المشهد المأساوى اقتراب تحد جديد سيحتاج هو الآخر إلى التعامل معه بتنسيق عربى وبتكامل فى الجهود العربية، هذا إن أراد العرب دخول ساحاته العلمية والتكنولوجية من أجل اللحاق بالآخرين. إنه التطور الهائل فى ساحة المخ والعقل البشرى، استكشافا وفهما واستعمالا وتنمية فى القدرات الذهنية والنفسية ولا حاجة للتأكيد أن ذلك التطوير الهائل قد يؤدى إلى الاستفادة منه فى الخير الفردى والجماعى أو يؤدى إلى الاستفادة منه فى الشر واستغلال الآخرين وعبوديتهم.

ويا ويل الأمة التى ستكون متخلفة فى ساحات المخ والعقل، ويا ويل الأمة العربية، تنسيقا وتعاونا وتوحيدا للجهود، إن فشلت فى هذا المضمار. وما عليها إلا أن تدرس تاريخ التنافس بين الأمم عبر التاريخ لتعرف النتائج الكارثية لوجود فروق فى القدرات العقلية والفكرية بين هذه الأمة أو تلك، ولوجود فروق فى البيئة الاجتماعية للمخ التى تبين مؤخرا عن تأثيراتها على أى نوع من العقلية سينتجها ويقولبها مثل هذا المخ.

ليس هذا بالعلم الخيالى، كما قد يقفز البعض لوصف كل ما ذكرنا سابقا بالخيال والتصورات الأحلامية. إنه علم ينمو ويتحسن ويكتشف يوميا، خصوصا بعد الابتكارات التكنولوجية المعينة الجديدة من مثل تكنولوجيا العقل الاصطناعى والروبوتات وأمثالهما.

لقد بدأ الغرب، الذى بطبيعته استعمارى وانتهازى للفرص، يتحدث عن الحدود الجديدة للمعرفة، وعن إمكانيات توسعة تلك الحدود لتساهم فى الصراعات والحروب الأمنية والعسكرية القادمة وفى التنافسات الاقتصادية لامتلاك ثروات الأرض، بما فيها ثروات ما فوق الأرض العربية وما تحتها.

ويؤكد بعض الكتاب أن التوسع الهائل فى كل صنوف المعرفة، وهى أساسا حصيلة القرون الثلاثة الماضية، قد قادت إلى معرفتنا بأن كمية الجهل، المناقض للمعرفة، قد زادت فى الواقع، وأننا كلما عرفنا أكثر ازددنا فى الجهل المستتر فى حياتنا. وهذا بالطبع ما كنا نعتقده سابقا من أن ازدياد المعرفة يؤدى إلى الازدياد فى كميتها. لا، إنه يؤدى فى ازدياد معرفتنا بجهلنا.

وفى المدة الأخيرة، وبازدياد الإصرار فى الإمعان فى التخصص فى الجامعات والتركيز على التدريب، وذلك على حساب الثقافة العامة، وعلى الأخص على حساب دراسة الإنسانيات، من تاريخ وفلسفة وعلوم اجتماعية وآداب وفنون، فإن كل ذلك التغيير فى التعليم العالى سيقود إلى تخريج أناس يمجدون الكفاءة والإنتاجية على حساب القيم والمبادئ الأخلاقية والجوانب الروحية.

وبالطبع فإن أولئك المتخصصين، مالكى الثقافة المسطّحة النيوليبرالية، سيقودون استعمالات نتائج المعرفة، نتائج المخ والعقل، التى تحدثنا عنها إلى أخطار وفوضى.

إن الصور والمشاهد التى يرسمها الكثيرون من القلقين على مستقبل الإنسانية تجعلنا، المرّة تلو المرّة، نتوجه إلى قادة مؤسساتنا العربية بالطلب إلى أن يعرفوا أن مواجهة كل ذلك فى وطننا العربى لن تنجح إلا بتبنى النهج التنسيقى التكاملى الوحدوى فيما بين الأقطار العربية جميعها، وإلا فإن المستقبل العربى ستزداد ظلمته وحرائقه. وبالطبع، نتوجه إلى شابات وشباب العرب إلى أن يعوا هذه الصور والمشاهد بكل عمق وإبداع وأن يمارسوا كل أنواع الضغوط على تلك المؤسسات الرسمية لتخرج من الحالة والسلوكيات التى تعيشها وتمارسها. ذلك أنهم وهنّ هم المستقبل الذى نتكلم عنه ونسعى إليه.

 

مفكر عربى من البحرين    

علي محمد فخرو  شغل العديد من المناصب ومنها منصبي وزير الصحة بمملكة البحرين في الفترة من 1971 _ 1982، ووزير التربية والتعليم في الفترة من 1982 _ 1995. وأيضا سفير لمملكة البحرين في فرنسا، بلجيكا، اسبانيا، وسويسرا، ولدي اليونسكو. ورئيس جمعية الهلال الأحمر البحريني سابقا، وعضو سابق المكتب التنفيذي لمجلس وزراء الصحة العرب، وعضو سابق للمكتب التنفيذي لمنظمة الصحة العالمية، وعضو مجلس أمناء مؤسسة دراسات الوحدة العربية، وعضو مجلس أمناء مؤسسة دراسات فلسطينية. وعضو مجلس إدارة جائزة الصحافة العربية المكتوبة والمرئية في دبييشغل حاليا عضو اللجنة الاستشارية للشرق الأوسط بالبنك الدولي، وعضو في لجنة الخبراء لليونسكو حول التربية للجميع، عضو في مجلس أمناء الجامعة العربية المفتوحة، ورئيس مجلس أمناء مركز البحرين للدراسات والبحوث.
التعليقات