بين الإيمان والسياسة.. الكتاب الجديد لجي دي فانس يثير تساؤلات حول تناقض رؤيته المسيحية وتحالفه مع ترامب - بوابة الشروق
الإثنين 27 يوليه 2026 10:34 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

ما تقييمك لنسخة كأس العالم 2026؟

بين الإيمان والسياسة.. الكتاب الجديد لجي دي فانس يثير تساؤلات حول تناقض رؤيته المسيحية وتحالفه مع ترامب

منى غنيم
نشر في: الإثنين 27 يوليه 2026 - 6:20 م | آخر تحديث: الإثنين 27 يوليه 2026 - 6:20 م

تناول رئيس أساقفة كانتربري السابق، روان ويليامز ، في مراجعة نقدية لكتاب «القربان: كيف وجدت طريقي للعودة إلى الإيمان»، رؤية نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس للإيمان المسيحي والمجتمع الحديث، معتبرًا أن الكتاب طرح تأملات فكرية عميقة حول أزمة الإنسان المعاصر، لكنه عجز عن تفسير التناقض بين هذه الرؤية الأخلاقية وانخراط مؤلفه في إدارة الرئيس دونالد ترامب.

ورأى "ويليامز" أن السؤال المحوري الذي يدور حوله الكتاب هو: "كيف يمكن للإنسان أن ينال الخلاص؟"، ليس بمعناه الديني المرتبط بالآخرة، وإنما باعتباره دعوة للتحرر من منظومة القيم والعادات التي يفرضها المجتمع الحديث، وقارن "فانس"، عبر صفحات الكتاب، بين الإدمان على المخدرات الذي سبق أن تناوله في كتابه الأول «مرثية ريفية»، وبين نوع آخر من الإدمان يتمثل في السعي المحموم وراء النجاح المهني والمكانة الاجتماعية، معتبرًا أن ضغوط النخبة الحديثة قد تكون مدمرة بالقدر نفسه.

وأشار الكاتب إلى أن "فانس" وصف كيف تدفع المؤسسات التعليمية والبيئات المهنية والسياسية الأفراد إلى مطاردة ما يريده الآخرون، بدلًا من البحث عما يمنح حياتهم معنى حقيقيًا، واستشهد باعتراف شخصي لفانس بعد أن أصبح أبًا، إذ يقول إنه كان يعرف كيف يساعد ابنه على دخول أفضل الجامعات، لكنه لم يكن يعرف كيف يربيه ليصبح إنسانًا صالحًا، وهو ما اعتبره نقطة تحول في نظرته إلى الحياة.

وتتناول المراجعة التي نقلتها الجارديان أيضًا انتقادات "فانس" للثقافة السائدة داخل الجامعات الأمريكية، مستشهدًا بتجربته في كلية الحقوق بجامعة ييل، حيث يقول إن التعبير عن مواقف مخالفة لبعض القضايا، مثل الإجهاض، كان يؤدي إلى العزلة والإقصاء، ورأى أن اليمين واليسار يشتركان، رغم اختلافهما، في السعي إلى الاندماج داخل نخبة سياسية وإدارية تمنح أفرادها مزيدًا من النفوذ والثروة.

وأكد ويليامز أن رحلة "فانس" إلى الكاثوليكية قامت على اقتناع بأن الاعتراف بالخطأ والتوبة يمثلان أساسًا للنضج الإنساني، وأن الإيمان ليس تجربة لحظية، بل مسيرة طويلة من التعلم والتغير، كما لفت إلى أن "فانس" استند إلى التراث الاجتماعي للكنيسة الكاثوليكية، وخاصة أفكار البابا لاون الثالث عشر، التي تربط الاقتصاد بكرامة الإنسان، وتدافع عن الأجور العادلة وحقوق العمال، وانتقد في هذا السياق الاعتماد على العمالة المهاجرة الرخيصة باعتباره وسيلة لزيادة أرباح الشركات على حساب العمال الأمريكيين.

ووضع "ويليامز" أفكار الكتاب - الصادر عن دار نشر هاربر- ضمن تيار فكري أمريكي أوسع ينتقد الفردية المفرطة والعزلة الاجتماعية، ويدعو إلى إعادة الاعتبار لقيم الأسرة وتكوين الشخصية وتنشئة الأجيال الجديدة، معتبرًا أن أهمية الرؤية المسيحية التي يطرحها "فانس" لا تكمن في تقديمها قائمة من الأحكام الأخلاقية، بقدر ما تكمن في دعوتها إلى الاعتراف بالفشل دون يأس، والتعامل مع الآخرين بالرحمة والسخاء.

ويبقى السؤال الأهم بلا إجابة: كيف يمكن التوفيق بين هذه المبادئ الأخلاقية وبين الدور الذي يؤديه "فانس" داخل إدارة "ترامب"؟ وأشار ويليامز إلى أن الكتاب تجنب مناقشة أسباب انضمام مؤلفه إلى معسكر "ترامب"، كما تجاهل قضايا يراها أساسية، مثل الفساد داخل الإدارة، والخطاب العدائي للرئيس، والسياسات الخارجية المثيرة للجدل، وطريقة تنفيذ إجراءات الهجرة.

ورغم أن الكتاب تعرض لانتقادات واسعة بسبب شخصية مؤلفه، رأى "ويليامز" أن مضمونه أكثر عمقًا مما يظنه كثير من منتقديه، وإن كان يتضمن بعض الطروحات الضعيفة، مثل ربط تصاعد الانقسامات العرقية والجندرية بتراجع المسيحية.


صور متعلقة


قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك